الكاتب ناجي ظاهر بين مُحاقيْن


د. محمد هيبي



فنّ النوفيلا أو الرواية القصيرة، ولد في إيطاليا في القرن الخامس عشر. بولادة قصص الديكاميرون، رائعة الإيطالي، جيوفاني بوكاتشيو. واليوم نجد الكثير من هذا الجنس الأدبي في الأدب العالمي، مثل: رواية "مسخ" لكافكا، و"الشيخ والبحر" لأرنست همينجوي، و"مزرعة الحيوان" لجورج أورويل، و"الموت في البندقية" لتوماس مان وغيرها الكثير. وفي أدبنا العربي هناك الكثير أيضا. مثلا روايات الكاتب الفلسطيني، غسان كنفاني، كلّها يُمكن أدراجها تحت فنّ النوفيلا.
النوفيلا هي فنّ سردي أقرب إلى القصة الطويلة، أو هو قصة قصيرة منفوخة كما يقول أحد النقّاد، لا ترقى إلى تعقيدات الرواية وعدد شخصياتها، ولا إلى حجمها من حيث عدد الصفحات. وعادة لا تُقسّم إلى أقسام أو فصول، وغالبا ما يُطلقها الكاتب أو الراوي زفرة واحدة، أو يدفقها دفقة واحدة. ومع ذلك، فهي تحتمل التعقيد في بنائها الفنّي، إذ لا بدّ من إحكام السرد وشدّ عناصره إلى بعضها في بنية مركبة.
تقوم النوفيلا عادة على بعد معين، قد يكون عاطفيا أو سياسيا أو فلسفيا أو اجتماعيا. ويبرز ذلك البعد من خلال شخصية مركزية، تمّثل قيما أخلاقية أو تهكمية، لها دلالاتها الكثيفة التي تشدّ القارئ ليصبح جزءا من النص وقيمه ومعالمه الرمزية. وهذا ما تطمح أن تقوم به شخصية البرقوقي في رواية "محاق" للكاتب ناجي ظاهر.
رواية "محاق"، تقع في هذا التصنيف، النوفيلا. فهي تتضمّن المعالم المذكورة أعلاه، فهي لا تتعدّى المائة صفحة، ولذلك، كان حريّا بالكاتب أن يُطلقها زفرة واحدة، أو يدفقها دفقة واحدة، في فصل واحد وألّا يُقسمها إلى فصول، خاصة أنّنا نجد أن كل قسم منها يبدأ حيث انتهى سابقه، ولذلك كان تقسيمها عبثا، لم يُضف شيئا غير أنّ يقطع استرسال القارئ، خاصة وأنّ السرد فيها كان ينساب جيدا، ويكاد لا يُعيقه شيء؛ حتى الحوار الذي يُعيق السرد عادة، يبدو بغالبيته فيها، كأنّه جزء من السرد.
تسير رواية "محاق" باتجاه واحد أفقي، قلّما تُكسّر الزمن وتلتفت إلى الوراء. ويبرز فيها الأسلوب الدائري، فهي تبدأ في محاق لتنتهي إلى محاق آخر، بأسلوب جذّاب، وتهكّميّ ساخر، رغم ما فيها من المباشرة التي تُهمّش دور القارئ، فالكاتب ناجي ظاهر دفق ما عنده غالبا، بشكل مباشر فيه جرأة وصراحة ووضوح. ومما يلفت النظر في الرواية، أنّ الكاتب بنفسه انتقد الأسلوب المباشر. يقول على لسان أحد أصدقاء البرقوقي، بطل الرواية: "هذه اللوحة، رغم أنّها غير مكتملة، تقول كل ما تريد أن تقوله دون أي مباشرة، لا من بعيد ولا من قريب، هذا ما ينبغي أن يقوم به الفنّ، أن يقول دون أن يقول، وأن يوحي ويُلمّح تاركا للمتلقّي مهمة الفهم والاستنتاج" (محاق، ص 61). ولعلّ هذا، هو ما جعل ناجي في نهاية روايته، ينتبه إلى تلك المباشرة، ويُعوّض القارئ عنها بنهاية مفتوحة، تنطوي على احتمالات كثيرة تركها للقارئ يرسم معالمها كما يشاء.
في الرواية يطغى البُعد الاجتماعي، إلّا أنّه لا يغمط البعد السياسي حقّه، ولا يُلغيه، فهي تُعالج قضايا هامّة في مجتمعنا، اجتماعية وسياسية، والقارئ يشعر أثناء القراءة، مدى الألم الذي يُعانيه الكاتب من المجتمع ومن السلطة السياسية، وربما يُعاني أكثر من لجوء الأفراد المظلومين إلى السلطة لتزيدهم ظلما على ظلم.
نسيم البرقوقي، بطل الرواية، فنان لم يُحقّق ذاته بعد، رغم تجاوزه الخمسين، ولكنّه أيضا زوج وأب، وقد يكون هذا نوعا من التضارب وعدم التوفيق بين الحالتين، وهو ما أدخله في محاقه الأول!

***
الرواية تبدأ في المحاق، أو في ذلك البرزخ بين الحياة والموت، كما أراه، فالرواية لا تُثبت أنّ البرقوقي مات فعلا، لا في المحاق الأول ولا في المحاق الثاني، لا في بداية الرواية ولا في نهايتها. في المحاق الأول كان يهذي أو يحلم. وحتى لو كان ميّتا، الموت الجسدي لا نهوض منه. ولذلك، الموت هنا ليس موتا جسديا، بل هو موت في الحياة، وهل هناك أصعب وأقسى من الموت في الحياة؟! أو هو موت في الحلم. وفي كل الأحوال هو موت مؤقت، ولهذا اختار الكاتب عنوان روايته، "محاق"، لأنّ المحاق هو حدث مؤقّت، وقد استوحى ذلك من مسيرة القمر. القمر يبدأ بالظهور من المحاق، ينمو تدريجيا حتى يتكامل في مرحلة البدر، ثم يبدأ بالاختفاء أو الانمحاق، إلى أن يختفي كليّا في المحاق التالي، ليبدأ بعد ذلك دورة جديدة. إذًا مسيرة القمر تنحصر بشكل متكرّر بين محاقين، كل منهما يُشكّل نهاية وبداية. لذلك فالمحاق هو حدث مؤقّت. والكاتب كغيره من أبناء شعبه المهجّرين من مدنهم وقراهم، يعيش المؤقّت ويُعاني منه. بعد التهجير المؤقّت أصبحت حياتنا كلّها في حكم المؤقّت. هي حالة من الانتظار، مهما طالت، تظلّ مؤقّتة على الصعيدين: الاجتماعي والسياسي بشكل خاص. الانتظار قد يطول، وقد ينتهي بمؤقّت آخر، أو ينتهي نهاية مأساوية، إلى موت أكيد، ولكنّه في الرواية رغم إعمال السكين في جسد البرقوقي، يظلّ القتل أو الموت، قتلا أو موتا رمزيا، يُحيل إلى أنّنا، في مجتمعنا، بسبب جهلنا وتخلّفنا، لا نفهم حقيقة الأشياء إلّا بعد فقدها، أي بعد فوات الأوان. وهذا ما حدث لزوجة البرقوقي التي انتبهت للوحة التي تركها، وفهمت مضمونها بعد أن طعنته بالسكين في قلبه. كما جاء على لسان الراوي: "تسأله بصوت أشبه بفحيح أفعى تكاد تختنق ... لماذا فعلت هذا؟ وقبل أن يردّ، انغرست السكين في قلبه، فأرسل نظرة ملآى بالوجل والعتاب، وبدا كأنّما يُريد أن يلفت نظرها إلى اللوحة وراءها. والتفت وديعة إلى حيث أراد لها أن ترى فهالها ما رأته ... رأت في اللوحة امرأة تشبه كل النساء، امرأة تشبهها هي أيضا ... عندها أدركت مدى الخسارة التي لحقت بها ... عندها فقط ... أدركت مدى الخسارة ... تمام الإدراك" (محاق، ص 109).
في اللوحة تظهر قدرة ناجي على الإبداع. فقد أبدع صورة لامرأة تشبه كل النساء. هل يستطيع الرسام أن يرسم لوحة لامرأة تُشبه كل النساء؟ ربما! لا أدري! ولكنّ ناجي، نجح في اللوحة كما في الرواية، نجح في رسم الصورة التي يُريدها للمرأة عامة. أراد النساء جميعا، أن يُشبهن المرأة التي يُحلم بها. ولكن الواقع مؤلم، فيه أنواع كثيرة من النساء. فيه سلاف معمرجي، المرأة التي تتفهّمه وتحترم فنّه وإبداعه، وتقبل أن تكون نموذج لوحته. وفيه ابنته، سهر الليالي، التي تحبّ أباها وتحترم فنّه وإرادته وحريّته في تحقيق ذاته. ولكن، فيه أيضا زوجته وأمّها اللتان كانتا مصدر معاناته رغم كل تضحياته من أجلهما، فقد كان وما زال يتفهّم زوجته ويحترم أمّها ويُعاملها مثل أمّه، ولا يزال على استعداد أن يعيش معهما بسلام، ولكنّ زوجته لسبب ما، لا تريد.

***
أنا لا أرى أنّ ناجي في روايته، ظلم المرأة وأظهرها بصورة سلبية. ناجي صوّر بجرأة، المرأة بأشكال وجودها المختلفة في المجتمع، السلبية والإيجابية. لا شكّ أنّ في المجتمع، هناك نساء يُضربن ويصمتن، وأخريات يُضربن ويأتين بالشرطة ويسجنّ أزواجهن، وهناك أيضا نساء يدعين ممارسة العنف ضدّهن للخلاص من أزواجهن لأسباب خاصة بهن، قد تكون مقنعة وقد لا تكون. والرجل كذلك، حتى في مجتمعنا الذكوري، قد يُظلم كما تُظلم المرأة. وكلنا نعرف، بشكل شخصي، حالات لنساء مظلومات وحالات أخرى لرجال مظلومين. أنا أتفق مع من يقول إنّ عدد النساء المظلومات أكثر بكثير من عدد الرجال. من هذه الثغرة التي استغلّتها السلطة لضرب مجتمعنا وتدميره، اجتماعيا وأخلاقيا، أقحم ناجي السياسة. أظهرت السلطة قناعها الجميل كما بدا ذلك في لطف رجال الشرطة الذين حقّقوا مع البرقوقي، ولكنّ السلطة أخفت وجهها القبيح ونواياها الشريرة، حين عمدت لجسر الهوّة بين المظلومين من الرجال والنساء، بشكل سيئ جدا، بمؤامرة سُمّيت قانون حماية المرأة، حيث تظهر استعانة المرأة بالشرطة، كما يطرحها ناجي، فيها تعبير عن نظرية المؤامرة ضدنا. طبعا أنا لا أوافق على تبني نظرية المؤامرة في كل الأحوال، خاصة حين يُريد البعض التخلّص من مسؤولياتهم. ولكن، يجب أن يعلم كل منّا، أنّ المؤامرة موجودة، تُطبّق علينا كأفراد وكمجتمع وشعب، وكأمّة أيضا. يخطئ من يظنّ أنّ المؤامرة غير موجودة. ولكن، يخطئ أيضا مَن يتبنّاها في غير موضعها. الراوي، والكاتب من ورائه، لم يتنصّل أحدهما من مسؤولياته. مثلا، اعترف البرقوقي لصديقه، بأنّه أخطأ عندما لجأ لوالديه ليبحثا له عن بنت حلال. وشاء القدر ألّا تكون كذلك. وقد دفع البرقوقي الثمن بصبر، حين تقبّل العيش مع زوجته وأمّها بسلام واحترام. ولكن، للصبر حدود. فالزوجة لم تكن متفهّمة، أرادت الخلاص منه بأي شكل.
امّا النهاية التي اختارها ناجي، ففيها الكثير من الذكاء. أولا، كونه يتذكّر القارئ فيترك له النهاية مفتوحة، يرسم معالمها كما يشاء، حيث تقول الرواية إنّ البرقوقي طُعن بالسكين في قلبه، ولكنّها لا تذكر أنّه مات، أو أنّ الطعنة كانت قاتلة. صحيح أنّ الطعنة في القلب عادة تكون قاتلة، ولكن، يجب أن لا يكون ذلك مفهوما ضمنا، خاصة في رواية. ففي آخر ظهور للبطل يقول الراوي: "انغرست السكين في قلبه، فأرسل نظرة ملآى بالوجل والعتاب، وبدا كأنّما يُريد أن يلفت نظرها إلى اللوحة وراءها" (محاق، ص 109)، أي بعد انغراس السكين في قلبه أرسل نظرة ذات معنى. الميت لا يستطيع أن يفعل شيئا كهذا. بعد ذلك تُركت الساحة لزوجته وديعة التي التفتت إلى حيث أراد لها أن ترى، بعد أن طعنته، فهالها ما رأته. إذًا السكين في الرواية، ليست بالضرورة أن تكون آلة حديدية حادّة تقتل الجسد، قد تكون رمزا لكل ما يقتل الروح في الحياة، مثل القهر والجهل والتخلّف. إذًا، الطعنة في القلب قد تكون طعنة معنوية أيضا، تقتلك حيّا، بمعنى تقتلك حزنا أو قهرا، فتُدخِلك في محاق آخر، ولكن هذا أيضا سيكون مؤقّتا، فالمُحاق نهاية تأتي بعدها بداية جديدة. ولهذا يظلّ الموت هنا رمزيا يشي ببعث آخر، حتى وإن تأخّر، وقد نحتاج في الوصول إليه، إلى مُحاقات كثيرة تتوالى علينا ويجب علينا أن نتخطّاها واحدا تلو الآخر، كما يتخطّى القمر محاقاته المتكرّرة. كما أنّ عبارة "فهالها ما رأت"، فيها الكثير من الإيحاء، قد تُحيل القارئ، إلى التغيير المنشود الذي يُريد ناجي أن يُحدثه عند المرأة، خاصة عند زوجته التي رفضت التغيير طيلة عقود.

***
سأختم باختصار، بموضوع قلّما التفت إليه النقّاد، في هذه الرواية وغيرها. وهو توظيف الرائحة كرمز أو كعنصر بنائي. في "مُحاق"، الرائحة موجودة بكثافة في الفصول الأولى للرواية، وهي رائحة مزعجة، ولها دلالاتها.
في أدبيات القرن التاسع عشر، يكاد لا يكون هناك اعتبار لحاسة الشمّ. وكان اهتمام الكتّاب يُركّز على حاستي البصر والسمع. وعليه فقد تجاهل النقد الأدبي أيضا حاسة الشمّ، التي قد تكون كما يرى بعض الباحثين، بديلا معرفيا يتميّز عن حاستي البصر والسمع. إذًا، في أدب ما قبل الحداثة، لم تلعب حاسة الشمّ دورًا هامًّا في النصوص الأدبية، بينما في أدب الحداثة وما بعدها، ظهرت الرائحة كعنصر أساسي في حبكة الرواية، لدرجة أنّ القارئ العادي بدأ يُدرك الوظيفة الفعّالة للرائحة كمحور دارت عليه بعض الروايات العالمية مثل رواية "في تذكر الأشياء" لبروست. وكذلك في رواية "عوليس" (يوليسيس) لجيمس جويس. ورواية "بينما أرقد محتضرة" لوليم فولكنر. أمّا رواية "العطر" لباتريك زوسكيند، فقد تمحورت حول حاسة الشمّ، حيث شكّلت فيها الرائحة تقنية مهمّة في بناء الرواية، وموضوعة أساسية من موضوعاتها.
في الرواية العربية، ما زال توظيف الرائحة قليلا، ولكنّه موجود. نموذج جيد لذلك رواية "تلك الرائحة" للكاتب المصري صنع الله إبراهيم، وكذلك رواية "مديح الكراهية" للكاتب السوري خالد خليفة. هذه الأخيرة، ما يُحكِم السرد ويضبط نسيج الحبكة فيها، هو الرائحة، فالرواية تقوم على التذكر والرائحة. من خلالهما يرصد الكاتب تاريخ مدينة حلب في فترة لها خصوصيتها، كادت تّدمّر المدينة العريقة في ثمانينات القرن الماضي أثناء المواجهة بين الحركات الإسلامية والسلطة. وكأنّ رواية "مديح الكراهية" تنبّأت أيضا بما يحدث اليوم في سوريا. رائحة الكراهية التي طغت في هذه الرواية، جعلت الناس يتخلّوْن عن رائحة العطر والبهارات التي تشتهر بها حلب، ويتمسّكون برائحة الكراهية.
ما أريد قوله، عن رواية صديقي ناجي، إنّه نجح فيها بتوظيف الرائحة. فكان لها دورها ودلالتها. ولكنّه للأسف، اكتفى بذلك في بداية الرواية، ولم يُطوّر هذا التوظيف لتصبح الرائحة هي الخيط القوي الذي يشدّ الرواية، أولها إلى آخرها.
الرائحة في رواية "محاق"، لها دلالاتها. فهي تبدو في الفصول الأولى بشكل خاص، كأنّها هي سبب الصراع، فرائحة الزوجة وأمّها، هي ما يُنفّر البرقوقي منهما، ورائحة الألوان والتربنتين هي ما يُنفّر الزوجة وأمّها من البرقوقي.
والصراع كما وظّفه ناجي في بداية الرواية، يبدو كأنّه صراع بين رائحتين مختلفتين، تُشكل كل منهما عالما نقيضا. فكلا العالمين يتوجّه للرائحة على أنها ليست مجرد رائحة كريهة، وإنّما هي تجسيد لكراهية الآخر والتصادم معه. ومع أنّ هذا الصراع استمرّ إلى نهاية الرواية، إلّا أنّ ناجي ظهر كمن استغنى عن خدمات الرائحة، أو لم ينتبه لأهميّتها وجودها على امتداد الرواية، رغم اتساع الرواية لها وحاجتها إليها.
ورغم كل ذلك، يظلّ ناجي ظاهر في روايته "محاق"، كاتبا مبدعا، وواحدا من قلّة قليلة من الكتّاب في العالم العربي الذين التفتوا لأهميّة حاسة الشمّ، وغامروا بتوظيفها. وربما يكون هو الكاتب الوحيد، في حدود معرفتي، الذي قام بذلك في أدبنا المحلّي.



(مداخلة الكاتب في أمسية الاحتفاء برواية "محاق" للكاتب ناجي ظاهر، التي أقيمت بتاريخ 16/12/2016، في مقرّ جمعية السيباط للتراث الفلسطيني في الناصرة)


الأحد 8/1/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع