الى متى يتعاملان مع العالم كانه وجد لخدمتهما؟

سهيل قبلان


تتصرف الويلات المتحدة الأمريكية واسرائيل وكأن العالم كله موجود لخدمتهما وسيطرتهما السياسية والعسكرية والاقتصادية، وسياسة الويلات المتحدة الامريكية قائمة على وجوب بقاء السطوة والسيطرة الاسرائيلية في المنطقة لكي يبقى العرب في حال الانصياع والخضوع والضعف والتمزق والتشرذم، وحين ترى اسرائيل ان اقوى دولة في العالم تقف الى جانبها وتمدها بكل الدعم العسكري والسياسي برغم تحديها ورفضها لكل قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن، فانها سوف تمعن في الصلف والعربدة والتكبر وتمعن في الاقدام على ترسيخ الاحتلال وتكثيف الاستيطان وسحق الحقوق الفلسطينية خاصة ان الوضع العربي يواصل اهتراءه  المجيد ويحقق تقهقرا لم يسبق له مثيل في التاريخ، وان كلمة العيب لم تعد تكفي لوصفه بها  ولا يمكن للغباء ان يبلغ هذه المراتب وقوتنا في وحدتنا، مجرد كلمتين وحرف جر، لا يعنون شيئا لملوك وامراء ورؤساء النفط، ولكن لنمعن في مضمونهما وخاصة اذا رأتا النور، ولان هذه الجملة كانها محرمة في العالم العربي.
فلذلك يصرون في اسرائيل وبدعم الويلات المتحدة الامريكية على سلوك كل الطرق التي تؤدي الى المخاطر والحروب والسيئات ودوام الاحتلال، ويرفضون سلوك الطريق الوحيد الكفيل الذي سيؤدي الى شاطئ الامن والامان والسلام والاستقرار والجنوح نحو العدل، ولكنهم يصرون على الجنوح عن منطق الحل العادل الى منطق الحروب الذي يزيد الامور تعقيدا ويسهم بالمزيد من الضحايا ليس الجسدية فقط وانما الشعورية والروحية، والنصر لا يستقيم الا بالرسالة  الانسانية وبالعدالة المنطقية ولا يدوم بالمدفع والبندقية، والرسالة المطلوبة هي الوحدة بين كل القوى الدمقراطية عاشقة الحياة والوئام والتآخي في كنف السلام، وهذا يتطلب تفعيل الفكر في الاتجاه السليم في وضع يعتبر فيه اليهود وهم الغالبية، ان التعايش مع العرب خطيئة  ولا يقيمون وزنا لمشاعرهم وكرامتهم وينعتون العرب بالتوحش والتخلف وعدم الامان وانهم رجعيون وتفكيرهم محدود والتعامل معهم يقتصر على القسوة واساليب الردع، جاعلين القبضة الحديدية لسان حالهم ومزودين بالانامل الامريكية مجسدة في الدعم المادي والسياسي.
وليتذكر العالم العربي وخاصة الفلسطيني ان الوحدة كالارض اذا اعطيتها وكدحت وتعبت عليها جادت واذا اهملتها بخلت، وقساوة الحياة من قساوة البشر وليست بشاعة الاعمال مولودة فيهم بل هي صناعة ايديهم، وقدم اليهود الى البلاد بمشروع دولة بحثا عن الامن والامان فزرعوا البلاد بالخراب والدمار والعنصرية واصبحت اخطر مما كان، نعم حين يرى حكام اسرائيل ان اقوى دولة تقف الى جانبهم ودعم سياستهم الهدامة والسفاحة والعطش للدماء في ظل التشرذم العربي فانهم سيمعنون في الصلف والتكبر وتكثيف الاستيطان وتجاهل الفلسطينيين ويرفضون كل شيء الا استسلام الفلسطيني لهم والاعتراف بيهودية دولتهم، ومنذ ان قامت في 1948 لا تعرف الا  القتل والعنصرية ووضع برامج التهويد للارض والانسان، وكم من مستوطن احرق عمدا اشجار الزيتون وظل طليقا حرا يعربد على كيفه، وهناك من احرق مدرسة ثنائية  اللغة ويواصلون هدم البيوت ودون عقاب والخسة ليست في العمل الجسماني وانما في التملص من المسؤولية. وحين يكون القتيل يهوديا مستوطنا او احتلاليا فيجب على العالم كله ان يهتاج ويصيح بالاحتجاج والاعتراض والشجب،  لانه في نظر الويلات المتحدة الامريكية واسرائيل نتن ياهو وليبرمان والكهانيزم من جنس خاص من البشر لا يجوز ان يمس او يرشق حتى بوردة اما العرب فدماؤهم مهدورة وحلال قتلهم من غير اعتراض.
ومتى يذوِّتون ويصلون الى قناعة ان قمة وروعة وجمال العطاء الانساني تتجسد في زرع الفرح في عيون وقلوب ونفوس الناس كأرقى الكائنات والثراء ليس بالمال وانما بنظرات الشكر والامتنان والثناء في عيون الناس للمسؤول على عطائه وانسانيته وثرائه بالمحبة والاحترام للانسان كانسان في كل مكان، وعندما تصير مفاهيم العنصرية الزاجرة المرعبة سياسة دائمة في البيت وكل المؤسسات خاصة المدارس والمجتمع فانها لا تلبث ان تخلق ذلك المسمى السلوك القتالي، وذلك السلوك هو الهدية التعسة القذرة التي يهديها الارهاب الكلامي التربوي للفضيلة ويشوهها  ويغيبها والطامة الكبرى تتجسد في تحول هذا السلوك الى نهج عام، للمجتمع وعندما تكون المدرسة حافلة بالبر والحنان والبيت بالصدق  والوفاء وتشيع في المجتمع روح الود الخالص والتقبل السمح للانسان بغض النظر عن انتمائه فان آثار قسوة البيت تتضاءل واما اذا كانت المدرسة، بمثابة امتداد للبيت بقسوته وعنصريته ورداءته والمجتمع بمثابة امتداد للاثنين فتصوروا كم يكون المصير وبيلا والسلوك عقيما وخطيرا، وقال احد الفلاسفة ان العبد لا يستطيع ان تكون له اخلاق لانه لا يملك اختيار خلق لنفسه بنفسه لان سيده هو الذي يفرض عليه نوع سلوكه وحياته.
وهكذا فقد خضع السلوك الاسرائيلي والخلق والفكر والمشاعر لابشع رذائل الارض المتجسدة في التعصب والعنصرية والاستعلاء، والخلق الادبي هو عمل روحي قبل ان يكون شيئا آخر وحسبما تكون روح الامة يكون تفكيرها وكيفما يكن تفكيرها تكن روحها، والواقع يبرهن انهم يصرون على ان يظل تفكيرهم عنصريا احتلاليا استيطانيا رافضين كلام ان خير ما يهدي الى الفضائل ومكارم الاخلاق هو ان تعيش الجماعة في كنف الكلمة الطيبة، وشر ما يهدي الى الرذائل ان تعيش في مستنقع الكلمة الخبيثة العنصرية، ولكل سلوك انساني باعث ودافع اي رغبة توجه نحو غاية ما والدافع الغائي هو الذي يعطي سلوكنا صفة  الجمال والقبح فحيث الاخاء والحب والسلام تتوطد الانسانية الجميلة، ولا مقام للفضيلة في بلاد يقودها عنصري وطاغية وكلمة الحق الصادقة والشريفة هي الد اعداء المستبد العنصري، ونتن ياهو يصر على وضع الشعب في جيبه كما لو انه منديل يجفف به مخاطه فالى متى؟

الثلاثاء 10/1/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع