حلب لحضن الأم سوريا


عوض حمود



في قادم الاشهر القريبة سترفع رايات التحرير على كافة الاراضي السورية. حلب هي المقدمة الاولى بالتحرير لبقية المدن السورية. كل هذا جاء بفضل التضحيات لكافة شرائح الشعب السوري البطل. لقد كان لهذا الانتصار صدى واسع على مستوى المنطقة والعالم. لقد عادت هذه القلعة الوطنية الشامخة الى حضن الابوة والامومة سوريا بعد انقطاع قسري فرض عليها من قبل اصحاب  رايات الكفر والتجهيل.
حرق البشر وهم احياء وتقطيع الاوصال وتفجير البنات طمعا لهؤلاء التكفيريين بدخول الجنة! هل هذا هو اسلامكم الذي تدينون به؟ ان الاسلام الحقيقي يدعو الى المحبة والتعايش والتسامح والصفح عن الذنوب اذا كانت. ان الاسلام الحقيقي براء منكم ومن افعالكم ومن جرائمكم كبراءة  الذئب من دم يوسف. نعم لقد انتصرت حلب على هؤلاء، قتلة الاطفال والنساء وقاتلي البشر والشجر والحجر. هؤلاء اصحاب القبور الجماعية التي اكتشفت  مؤخرا بعد تطهير المدينة من براثنهم.
 ظهر على الشاشات المتلفزة شخص يدعي بانه ينتمي للجنس البشري، ولكنه بواقع الامر لا صلة له باي قربة بالآدمية، بل هو ساقط اخلاقيا بكل ما للكلمة من معنى. وكان هذا الشخص ملتحيا وهو يتوسط ابنتيه بالجلوس والكبيرة منهما لم تبلغ العقد الاول من عمرها واما البنت الثانية على ما يبدو اقل عمرا ويدعي هذا الشخص انه والد الفتاتين! كان يلقنن من سمومه ومن افكاره المتجمدة، محاولا اقناعهما بالقبول بتفجير نفسيهما بواسطة حزام ناسف، في أي من المقرات او المؤسسات الحكومية لكي تقتلا الناس هناك وبعد قيامهما بهذه العملية الاجرامية، واما كلمة الاجرامية (منسوبة لوالدهما) لان الفتاتين لا يدريان ما هو صدى عملهما.وبعد قيامهما بهذه العملية، ستكون برأيه ابواب الجنة مشرعة امامهما للدخول اليها ولحسن الحظ ان واحدة فقط من ابنتيه وقعت ضحية لأفكاره التكفيرية.
ظهر على وجه الفتاتين حالة من الخوف والرعب والتلبك، مما يعرضه عليهما من يسمى الوالد!  واما البنت الكبرى التي وقعت ضحية افكار والدها، لم تبلغ العقد الاول كما ذكرت وسائل اعلام مستعرضة لهذا الخبر.  دخلت الطفلة بناء على طلب الوالد مركز الشرطة بمدينة دمشق وادعت انها ضاعت عن والديها وهناك فجرت نفسها او فجرت عن بعد. وهنا يسأل السؤال :هل هي هذه الثورة التي تريدها امريكا وعملاؤها من دول الخليج وعلى راسهما نظام السعودية والنظام الاردوغاني؟
ولكن رغم كل ما اقترف من ظلم او مظالم وقتل وتشريد  بحق الشعب السوري، وما ارتكبه هؤلاء من مجزرة الى مجزرة عدا عن المقابر الجماعية التي اكتشفت بعد طرد هؤلاء والانتصار عليهم، اصبح بحكم المؤكد ان الشعب السوري وحلفاءه بعد تحرير مدينة حلب سوف يواصلون مسيرة الانتصارات على هذه المؤامرة وداعميها ومموليها على اختلافهم.
 هذه بنظري مؤامرة  مدبرة  ومخطط  لها ضد سوريا وهي من اخطر ما تعرضت له حتى الآن. لكنه ولحقيقة الامر ان الشعب السوري كان له ارادة وقوة وصمود اقوى من كل مخططاتهم ومن اموالهم واسلحتهم المتعددة والمتطورة. وان ارادة الشعوب اقوى من قوة سلاحهم. هذه  الارادة  والعزيمة لدى  الشعب  السوري  تؤكد  قول  الشاعر :
" إذا   الشعب  يوما  اراد  الحياة                فلا  بدان يستجيب القدر"
 تحالف الدول  الصديقة  لسوريا، بقيادة  روسيا وضع سدا منيعا امام كل مؤامرات امريكا ومعسكرها من المتعاونين من العربان في الخليج ومضافا اليهم بالتأكيد (المتعاون التركي والاسرائيلي) وهذا يعتبر انتصارا  ساحقا،بحيث اسقط مشروع اسقاط الدولة السورية ونظامها العربي الاصيل. وللدولة السورية تاريخ وباع طويلة بحيث وقفت وساندت ودعمت القضية الفلسطينية تاريخيا دون خوف،او تردد مثل بقية (النواطير) بمن يسمون الحكام العرب.
فسوريا اليوم تتعرض لمؤامرة  بسبب مواقفها السياسية المؤيدة للقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية. ان سوريا تدفع هذا الثمن الباهظ، وهي مدعومة من كل القوى الشريفة بالعالم  وتتعرض لعدوان مستمر منذ ما قارب الستة اعوام وبالتالي هي المنتصرة بإرادة  وثبات شعبها، وما كان يراد ويخطط لها من مؤامرات. الهدف من  هذه المؤامرة  من قبل كافة الدول الاستعمارية والرجعية العربية،اسقاط النظام في سورية وبالتالي يتم ضم هذه الدولة ونظامها الى المعسكر الاستعماري والى مجموعة الأنظمة الواقعة  تحت العباءه والمظلة الامريكية اسوة بالقطيع الهائم بمنطقة الخليج من حكام.
هذا هو واقع  معظم الحكام العرب، لقد ربطوا مصيرهم وبقاءهم بسدة الحكم في بلادهم رغم ارادة شعوبهم بمشيئة الدول الاستعمارية وعلى رأسها الامبريالية الامريكية. لقد بقيت سوريا بكل عزة وفخر تغرد خارج هذا التحالف الدنس الذي تقوده امريكا. فسوريا قلب الامة العربية النابض، لشعب سوريا ولحلبها الشهباء الف تحية واكبار لهذا الانتصار العظيم ولبقية  المدن السورية ولكل بقعة تراب سيأتيها دورها بالتحرر من هؤلاء الظالمين، رغم كل المعاناة والقتل والتدمير فالنصر آت لا شك عندي أنا في ذلك رغم كل الآلام والتشريد والجوع والعطش.
(دير حنا)
الثلاثاء 10/1/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع