أبو الفهد

فتحي هيبي



كنت أمازحه أحيانًا وأقول له: "دير بالك يا أبو الفهد كنو بتحبرم حواليك". وكان يجيبني بأنه لا يهتم ويقول: "إننا نحن في العائلة نعيش أربعة وسبعين عامًا. ويلفظ أبو الفهد أنفاسه الثائرة الطيبة والأخيرة في سن أربعة وسبعين عاما، قضى معظمها في الكفاح والنضال من أجل الفقراء والعمال والفلاحين. إنّ حس ووعي أبي ألفهد وفطرته الطبقية أوصلته إلى صفوف الحزب الشيوعي، الذي قضى معظم سنين عمره  في صفوفه مناضلًا عنيدًا خلوقًا . إنّ أبا ألفهد، وبعد أن هجّر من قريته ميعار عام النكبة، وبعد أن هام على وجهه في فلسطين برفقة أبيه وأمه كطفل لاجئ، استقر  به الأمر في قريته كابول ألمجاوره .
عانى أبو الفهد، مع أبناء شعبه من الحكم ألعسكري، وكان لذلك أثر بالغ في انخراطه في صفوف الحزب الشيوعي في سنوات الستين. لم يتوان أبو الفهد، وبشهادة الجميع، عن أي مظاهرة أو إضراب أو أي عمل ألقاه عليه حزبه سواء كان على المستوى الطبقي أو القومي. كان من الرفاق الملتزمين بقرارات الحزب مهما كانت، وإن لم يوافق عليها أحيانا. 
وعلى المستوى الفكري والسياسي "والعاطفي" كان لأبي الفهد معشوقة داوم على مرافقتها لعشرات السنين، حتى أقعده المرض ولم يكلّ ولم يملّ من دعمها وعلى جميع الأصعدة، هذه المعشوقة هي جريدة الاتحاد الغراء.  أبو الفهد كان حساسًا جدًا لقضية اللاجئين، وبصفته أحدهم كان يرفض أي حلّ لم يعطِ للاجئين حق العودة. كان دائمًا يرفع شعاره وأقول شعاره بقصد لإصراره والتزامه: "لا تنازل عن حق العودة". إنّ إيمان أبي الفهد بحزبه الشيوعي ليس له حدود، وبعد تأسيس الجبهة عمل في صفوفها كمؤمن بالعمل الجبهوي، ومؤمن بالتحالفات بين المظلومين بغض النظر عن طائفتهم أو قوميتهم أو انتمائهم الطبقي. ما كان أبو الفهد ليتنازل عن أحد من رفاقه أطلاقًا. كان يتمسك بكلّ رفيق وحتى اللحظة الأخيرة. كان يعمل جاهدا، عند الضرورة، على إعادة أي رفيق خرج من صفوف الحزب.
لقد آمن بالقائمة المشتركة، من منطلق الوعي والمسؤولية ومن إدراكه لضرورة الوحدة وحاجتها بين الجماهير العربية. أبو الفهد متمردًا عنيدًا شامخًا متواضعًا متواضعًا.. متواضعًا شيوعيًا. نم يا أبا الفهد ... نم أيها الشيوعي قرير العين لأن المستقبل لفكرك النير وللطبقة التي تنتمي إليها.
الخميس 12/1/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع