الاحتلال يطالبهم بدفع تكاليف الهدم
عائلة مخلوف.. قطعوا الأرزاق قبل هدم البيوت



قلنسوة - لم تمهل سلطات الدمارعائلة مخلوف ولو دقائق لالتقاط بعض محتويات منازلهم، فانقضت فجأة على المنازل الأربعة، وهدمت كل ما فيها "حتى أحلامهم".

"لا أدري إلى أين سيكون مصيرنا، ولم نعد نعرف معنى الحياة"، فحجم الدمار أعجز حسون مخلوف (54 عاما) عن التعبير عن الصدمة، سوى بعضًا من أصوات الأنين المرتجفة بردًا وألمًا من مصابهم الجلل.
الجريمة لم تبدأ بالهدم، فقد سبقها هدم مصدر رزق هذه العائلة قبل أسبوعين، مما يؤكد أن قوات الاحتلال بيّتت النية منذ مطلع العام لتشريد العائلة بكافة أوجه الحياة.
ويقول حسون مخلوف: "منعونا من أي شيء قبل الهدم، وتفاجئنا باتصال من شباب المنطقة يفيدنا بأن السلطات أغلقت المكان بأكثر من ألفي جندي فجرًا، لتمنع أي شخص من الدخول للوقوف معنا أو التصدي للهدم".
ويضيف "كانوا يحومون في المنطقة قبل الهدم بأسبوع، ولكننا كنا نظن أنهم يبحثون عن أسلحة وما شابه، ولم نتصور أن تكون الجريمة بهذه الصورة، وتوقعنا أن نتوجه للمحكمة لتجميده إذا ما تم إشعارنا بتنفيذ الهدم".
ويعتبر مخلوف أن الهدم المفاجئ دليل على أن كافة أقطاب المؤسسة الإسرائيلية حتى القضاء منها، مشارك في تنفيذ مؤامرة بما في ذلك تهديدات بنيامين نتنياهو، للجماهير العربية، بأن حكومته ستصعد هدم المنازل في الفترة المقبلة.
وبصوت مرتجف ردد مخلوف، الذي يعيل 9 أفراد تشرّدوا معه في منزل أحد أقاربهم: "هجموا علينا فجأة وأخرجوا الأطفال والنساء وضربوهم، ثم أخرجوني وضربوني على قدمي بالعصى، فسقطت أرضًا ولم أستطع الحركة، لأنني أجريت بقدمي التي تعرضت للكسر أكثر من عملية قبل ذلك".
وتابع "لم يسمحوا لنا بأخذ أي شيء، وضربونا بعصا غليظة ليضمنوا عدم مقاومتهم، ثم داهمت الآليات وهدمت المنازل، وفجأة وكأن شيئًا لم يكن في المكان؛ هدموا حياتنا وأحلامنا".


وتنفذ السلطة جرائم الهدم تحت مبرر البناء غير المرخص، ولكن أصحاب المنازل يؤكدون ملكيتهم للأرض وأنها مسجلة باسمهم في "الطابو"، ويقول المواطن مخلوف: "هذه الأرض لنا منذ عام 1948، وهي ضمن الخارطة الهيكلية للمدينة، ولكن هم لا يريدون أن نكون فيها، ولهذا يحرموننا من تراخيص البناء، ليهدموها بعد أن نبنيها".


تشريد ومطالبة بتعويض


وشرّدت سلطات التدميرأكثر من 100 شخص بهدم الـ11 منزلًا، من بينهم 33 فردًا من عائلة مخلوف كانت تقطن 4 منازل.
ولم تكتف قوات الاحتلال بالهدم، فتوجهت إلى المحكمة، أمس الأربعاء، مطالبة بتعويضها تكاليف الهدم، وهو ما شكّل نكسة تلقاها مخلوف وأبنائه.
ويقول: "فوق ما أنا فيه من مرض ومصاب، اتصل بي المحامي اليوم (أمس) وأبلغني أن السلطات تطالبني وأبنائي بمبلغ مليون ونصف مليون شاقل، تعويضًا للبوليس والجرافات التي نفذت الهدم".
ويردد مختنقًا: "أين أذهب وماذا أفعل مع هؤلاء، هدموا البيوت وشردونا، وقبل أسبوعين هدموا مغسلة السيارات التي كانت مصدر رزقي وعائلتي منذ 17 سنة، وخسرت 150 ألف شيكاقل".
ويشير إلى أنه استأنف مطلع كانون الثاني ضد قرار هدم المغسلة، إلا أن المحكمة رفضت الاستئناف، وفورًا تم تدميرها بكل محتوياتها.
وبعد استنزاف كل أملاك العائلة، يتساءل مخلوف: "ماذا يريد نتنياهو بعد كل هذا"!؟
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد أخطرت سلطات الاحتلال العائلات المشّردة بتهديد مفاده التحذير من إعادة بناء المنازل التي دمرتها، وإلا فسيعاد هدمها مجددًا.

ويضيف مخلوف: "أهل الخير كثر وشباب قلنسوة أبدوا استعدادهم لإعادة بناء بيوتنا بدءًا من اليوم، لكن السلطات هددتنا بحال أعدنا البناء".
وأمام كل ذلك أصبح هذا الفلسطيني عاجزًا عن كل شيء، وهو يقول "لا نعرف ما هو مصيرنا، وما هي حياتنا القادمة، وبشأن البناء فلن أبني في الوقت الحالي".
ويندب حال عائلته "أصبحنا مشردين، وفوق هذا مديونين بمئات ألاف الشواقل. تلقيت ضربة بعد ضربة منذ بدء هذه السنة ولم يبقى لي شيئًا".

الخميس 12/1/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع