لا ضمير لكافرٍ يتلفع بالقفطان

هادي زاهر



 قتلناكِ يا وجدانْ
وهل بعد الجريمةِ ينفع الاعتذار!
وبعد مقتل القمرْ
هل يستريح من اعتذرْ
فكيف يطلع النهارْ
وبيننا في شاهق السماءْ
ألفُ جدارٍ وجدارْ !
قتلناكِ جميعًا بدمٍ باردٍ
 وضميرٍ شاردٍ
 وفكرٍ جامدٍ جاحدٍ !
قتلناكِ.. يا فرسنا الأصيلة
بعد أن أتيناكِ غدرًا وغيلة
تبًّا لكِ أيتها القبيلة
ستظلين دون وجدانْ
تعيسة وذليلة
وستبقين وحدكِ في الميدانْ
تحاربين طواحين الشيطانْ
بسيفٍ خشبيٍ مهانْ
وإنْ قَتَلْتِ.. فأنتِ القتيلة
قَتلتِ وجدانَكِ بالغدرِ والحيلة
تبا لكِ أيتها القبيلة
قتلناكِ بالصمتِ والسكوتْ
بالتجاهلِ والعمى وغض النظرْ
عمّا يجري حولنا من جرائمْ
وتلك أوجعُ "موّتة" لمن يموتْ
بأيدينا فقأنا عيوننا
واحتفلتا بفقدِّ البصرْ
فلم نعدْ نرى جرائمَ اللصوصْ
وقسوة الرعيّة والحاكمْ
ودبّجنا القصائدَ والنصوصْ
بمديح الطاغية الظالمْ
وتبجّحنا أنٌا نقاومْ
وأنّا لا نساومْ
هوذا قتل الذاتْ
في الحياةِ والمماتْ
قتلنا الوجدانَ والضميرْ
قبل أن تبدأ المسيرة
يا إلهي إلى أين نسيرْ
والخنجر المسمومْ
في قلبِ وجدان الأميرة!!
تبًّا يدانا
تقّتُلَنَا ليعيشَ سوانا!
دوّامة وحيرة
تبّا لخنازير الحظيرة
فَقَدت البوصلةَ والبصيرة
ولا قطّرةَ من غيرة
تُرى دم الشهيدة القتيلة
من يُجِيره
تَبًّا يداكِ أيتها القبيلة!! 
قتلناكِ يا وجدانْ
بيدٍ آثمة غبيّة
وقلبٍ ينبض بالقسوة
قتلناكٍ والكلُّ فينا جبانْ
والكلُّ فينا خانْ
والكلُّ فينا مُهانْ
قتلناكِ يا أحلى صبيّة
وكأنّا قتلنا بكِ كلَّ النسوة
أصابعنا رصاصْ
وكأنّا بقتلكِ يا نبيّة
ننشد الخلاصْ، وأيّ خلاص
من كرامتنا الباقية!!
وماذا تبقّى لنا
غيرها وغيرك يا وجدانْ !
نحن همجيّون
وأنت الراقية
ونحن قتلة الأنبياء..
ونحن المنحرفون
عن سيرها نحو الهاوية
ثيران بالسخرة متساوية
لا تكنُّ ولا تئنُّ
وهي تدور حول الساقية
دون أجرٍ ولا صاع شعيرْ
وبعد نفاد قواها في الخدمة
هناك في المسلخِ
 وبعد الصعقةِ والصدّمة
تكون وليمة للكلاب الضالة
كما الفضلات وأي شيء حقيرْ
وهم لا يعدمون الوسيلة
يدرِّبوننا على قتل أمنا النبيلة
وها نحن الآنْ قتلناك يا وجدانْ
قتلنا الكرامة َوالفضيلة
تبًٌا لجاهليّة القبيلة!!
الخميس 12/1/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع