لو كان أزاريا عربيا


عوض حمود



ماذا سيكون ردود فعل اليمين لو كان ألئور أزاريا مجندا عربيا؟ وفعل ما فعله بقتل شاب يهودي باعتباره عربيا؟ هل كان الجزء الاعظم من الشعب الاسرائيلي (اليهودي) ينزل الى الشوارع ويطالب باطلاق سراحه؟ كما فعلوا مع ازاريا القاتل الحقيقي؟
هل كانوا سيفعلون ما فعلوه من مظاهر التأييد والتضامن معه لعدم اعتقاله؟ ورفع الشعارات المؤيدة له والمطالبة باطلاق سراحه وبانه بريء وانه ولد حرا وما شابه من شعارات التضامن وعدم اجراء محاكمته؟
هل كان هذا الجزء الكبير من الشعب الاسرائيلي وخاصة اليمين المتطرف منهم  سيرفع هذه الشعارات حتى ولو كان هذا الجندي من اصل عربي؟ وخاصة من ابناء الطائفة الدرزية على سبيل المثال وانني اسوق هذا المثال لان ابناء الطائفة الدرزية فرض عليهم التجنيد الاجباري منذ العام 1956. بالاضافة لمجموعة من التساؤلات التي ذكرت اضيف سؤالا آخر وهو الاكثر اهمية. هل كان سيقوم بالدفاع عن ازاريا الجندي العربي (المفترض) رئيس الحكومة ووزير دفاعه ويطالبان بايجاد صيغة مخففة لاطلاق سراحه؟!
ليس هذا وحسب بل كان وزير الدفاع ليبرمان يسدي لاهل الجندي ازاريا المتهم الحقيقي النصائح بعدم التوجه للاستئناف على قرار المحكمة بعد صدوره؟!
بمعنى انه سيقوم بالتوسط لدى ادارة السجن بالتخفيف من مدة بقائه داخل اسوار السجن، بالطبع كل هذه الخطوات من رجال الحكومة ومن اتباعهم تأتي على خلفية ومنطلقات عنصرية بحتة لانهم يعتبرون ان الدم العربي رخيص وليس بذي اهمية او اعتبار.
بحكم المؤكد ان كل هؤلاء الذين تظاهروا ورفعوا الشعارات  العنصرية بل الفاشية المؤيدة والمدافعة والمطالبة باطلاق سراح ازاريا لم يفعلوا  الشيء نفسه بل سيفعلون المعكوس منه تماما لو كان ازاريا جنديا عربيا.
بل من الاحتمالات الواردة لديهم وفي عقولهم ان يقوموا بالصاق التهمة الحاضرة في جعبتهم بان هذا داعشي (او مدسوس في صفوف الجيش الاسرائيلي)أي الجندي العربي المفترض وغيرها من التهم العنصرية الحاضرة  وهي لا تحتاج الى البحث عنها.
وان قاموس هذه الحكومة وكل اطرافها وقاعدتها الشعبية مليء حتى الثمالة بالتهم العنصرية للعربي اينما كان.
فالمواطن العربي متهم في نهج وسلوك هذه الحكومة وغيرها من بقية  الحكومات الاسرائيلية  المتعاقبة  حتى ولو ثبتت براءته ولو كان في مخاض الولادة.
وهنا للمناسبة اذكر الجزء اليسير مما ارتكبوه بحق ابناء شعبنا.
الم يقتلوا خمسة شبان وصبية في زهرة الشباب في معركة يوم الارض الخالد عام 1976؟ وان هذه المعركة كانت محاولة منهم لكسر وتركيع ارادة وتصميم هذا الشعب بالدفاع عن ما تبقى له من ارض الآباء والاجداد ولكنهم فشلوا فشلا ذريعا في تحقيق امانيهم ومطامعهم وهذا يعود لصمود  وتضحيات ابناء هذا الشعب.
الم يستشهد ثلاثة عشر شابا عربيا على ايدي هؤلاء المغول عندما وقعت هبة اكتوبر عام 2000 على اثر قيام شارون بذلك الوقت باقتحام المسجد الاقصى تحديا لمشاعر العرب والمسلمين؟
فجرائمهم بحق الشعب الفلسطيني لا تعد ولا تحصى ولا يتسعها مقال ولا عدد صفحات لصحيفة باكملها.
وبالواقع لست بصدد سرد تاريخهم في هذا المقال وهو تاريخ طويل ومليء بالجرائم  والانتهاكات بحق ابناء شعبنا على مدار سبعين عاما. ولكن الشيء بالشيء يذكر:
لقد قاموا مؤخرا بقتل الشهيد يعقوب أبو القيعان بدم بارد وبدون ذنب اقترفه وقاموا ايضا بهدم بيته وفيما بعد وجهوا  له التهمة الحاضرة في جعبتهم وفي رؤوسهم وفي سياستهم وفي نهجهم المتواصل بحق كل العرب اينما كانوا. لقد الصقوا للشهيد القيعان بانه داعشي  تارة، وينتمي للحركة الاسلامية تارة اخرى، وان عملية الدهس للشرطي في ام الحيران جاءت (على خلفية قومية) وفيما بعد سارع المفتش العام للشرطة روني الشيخ باصدار بيان بان الشرطي دهس على خلفية قومية (قمة العنصرية والكره) دون أي مستمسك ثبوتي او قانوني لما ادعاه بوسائل الاعلام وذلك لتثبيت ما هو غير ثابت بالمطلق حتى الآن.
ولجوقة التحريض او مزامير التحريض التي تشدق بها  روني الشيخ انضم رئيس الحكومة نتنياهو و ما يسمى وزير الامن الداخلي اردان (طرطور الحكومة) واخذا يبثان سمومهما ضد الجماهير العربية و صرحا اكثر من مرة ان عملية دهس الشرطي في ام الحيران جاءت على خلفية قومية. بالطبع من دون أي اثبات قانوني و فقط للتحريض وبث السموم والكراهية ضد جماهيرنا العربية في هذه البلاد. (هكذا هم)
وعودة لما بدأنا به فلو كان الجندي ازاريا قاتل الشاب الفلسطيني الحقيقي جنديا عربيا قتل شابا يهوديا ( تشبها) بانه عربي بنفس الدوافع العنصرية التي اندفع بها ازاريا هل كان غالبية اعضاء الكنيست اليهود بمن فيهم عضوة الكنيست حايموفتش وهي تدعي اليسارية التابعة لحزب العمل هل كانوا سيتخذون نفس الموقف الذي اتخذوه مساندة لازاريا القاتل الحقيقي؟ طبعا لا وهو كذب وخداع امام واقعهم العنصري بحيث ظهرت مطالبهم بتخفيض مدة سجنه وما شابه ذلك؟
والجواب على هذه التساؤلات بالطبع لا. وهذا مما يدل بالدليل القاطع على ان (صاعهم) العنصري البغيض الحاقد على جماهيرنا العربية لم يمتلئ وحتى الآن على الرغم من مرور سبعين عاما على نفس النهج العنصري المقيت وهكذا على ما يبدو سيبقى نهجهم وسياستهم.
اما انتم مما اكتوى في حقبة زمنية بنار هذا الجحيم في اوروبا فهل كنتم سعداء؟!
(دير حنا)
الأربعاء 15/2/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع