أبو سنان، وخندق التحدي وافشال المُبيَّت


مليح الكوكاني / الأبوسناني



*مخطط لنقل المخلفات الكيماوية السامة المسرطنة  من المجمّع الصناعي "تيفن"عبر شوارع وأزقة أبو سنان واراضيها الى كيبوتس "بيت عيمق" وصولا الى كفار مساريك جنوب من مدينة عكا!*

//
يجمع البواسنة هذه الايام، بكل اطيافهم وانتمائهم انهم اهل للثقة، ومتحدون صفا واحدا وصوتا مدويا قويا هدارًا في التصدي بكل بسالة من اجل سد الطريق امام السلطات الحكومية والمسؤولة عن تنفيذ مخططها الاجرامي الخطير من الدرجة الاولى، والذي يستهدف البشر والارض قبل الشجر والحجر. هذا المشروع والمخطط والذي يبعث وينشر الأوبئة والامراض المعدية والفتاكة في جسد البواسنة وغيرهم، ويحول القرية وشوارعها واراضيها وزيتونها الى مرتع للنفايات المصنعة وفضلات المجمّع الصناعي "تيفن" في شق خط لنقل هذه المخلفات الكيماوية السامة المسرطنة عبر شوارع وأزقة أبو سنان واراضيها الى كيبوتس "بيت عيمق" وصولا الى كفار مساريك الى الجنوب من مدينة عكا.
هل يعقل ان ما رفضه جيراننا اليهود من مستوطنة "كليل" المقامة اصلا على اراضي أبو سنان وجت ويركا، وما رفضه سكان موشاف عمقا القرية المهجرة واخواننا اليراكنة ان يقبل به اهالي ابو سنان الاوفياء. وهل اصبح في حكم المؤكد ان السلطات الحكومية تخطط لمرحلة جديدة مجددة في تضييق الخناق وتنغيص حياة المواطنين العرب. اليوم اهالي ابو سنان وبالأمس القريب والمستمر والدائم ، هو استمرار سياسة هدم البيوت العربية في طول البلاد وعرضها من الجليل مرورا بالمثلث حتى ام الحيران والعراقيب والنقب جنوبا.
لا اريد التوسع بالجانب السياسي والاقتصادي، وما تهدف اليه المؤسسة الحاكمة من وراء "المشروع" الذي لا يخدم مواطنينا في أبو سنان وغيرها، وانما اركز كلماتي ووجهة نظري في خطورة الموضوع وأثره على الحياة العامة لمواطنينا والتحذير من مغبة تنفيذ المشروع المخطط وتأثيره الضار والصحي على مجمل المجتمع الأبوسناني. لقد وزع يوم السبت 11-2-17 منشور باسم الجبهة واللجنة الشعبية وجمهور كبير من المعارضين الذين استفزهم ما سمعوه حول خطورة المشروع، بل المؤامرة الصحية على المواطنين التي اصبحت قاب قوسين اوادنى، والبدء بتنفيذ هذا المشروع المخطط الجهنمي الذي يحمل بين طياته خطورة تفوق حالات الحروب والكوارث الطبيعية، خطورة مقصودة من صنع الانسان وسلطان الحاكم بهدف التخلص من اكبر عدد ممكن من السكان العرب في أبو سنان وغيرها.
القسم الاكبر من الاهالي لا علم لهم بالموضوع، ولم يسمعوا بهذا المخطط، وان سمعوا بشكل خاطئ ومتعمد ومشوه ومبتور بهدف التضليل الاعلامي، وبالذات اصحاب الاراضي الذين هم من المفروض ان يهبوا دفاعًا عن اراضيهم وعن الحياة الصحية والبيئية لقريتهم ومجتمعهم الأبوسناني.ان اصحاب الاراضي هم جزء من المجتمع الابو سناني رفضوا ويرفضون كل الاغراءات المقدمة لهم، وهم الى جانب الاكثرية الساحقة في رفض المشروع العابر والمخرب والدمار لأراضيهم وزيتونهم المعمر عبر آلاف ومئات السنين.
المجتمع الأبو سناني اليوم بدءًا في السلطة المحلية ، التي من المفروض وهذا واجبها ان تهب بكامل امكانياتها للوقوف في وجه المخطط ، دفاعا عن راحة ونقاوة مواطنيها وراحتهم وصحتهم وامنهم ومصالحهم العامة، نعم الجماهير والناخبون عموما يسعون الى انتخاب مجلس محلي مع الجماهير وليس عليهم. نحن اهالي ابو سنان الطيبين نحذر من السير في حقل مليء بالألغام والاخطار والتي نراها تطفو على سطح المشروع المكروه والمرفوض بلديا وشعبيا واخلاقيا وادبيا وسياسيا. ان من حق بل واجب كل مواطن ابو سناني غيور على بلده وتطوره وازدهاره ان يوجه الاسئلة والاستفسارات الى السلطة المحلية حول جدوى هذا المشروع ومعرفة اضراره من منافعه.
كيف يعقل ان تأتي التحذيرات من هرم السلطة الحكومي وسلطة القانون، بضرورة بل بأسرع ما يمكن العمل على اغلاق خزانات الامونيا في خليج حيفا التي تحتوي على اكثر من 12 الف طن من مادة الامونيا السامة جدا، والتي في حالة وقوع  او تعرض او تسرب هذه المادة لدرجة الانفجار يؤدي في هذه الحالة الى عشرات آلاف من الضحايا في منطقة تمتد لعشرات الكيلومترات، ومع ان محكمة حيفا اتخذت قرارًا يوم الخميس 9-2 بإغلاقوازالة هذا الخطر، لم تخرج جماهير حيفا ومنطقتها والمواطنون اليهود للتظاهر، لماذا اهتمت الحكومة وبلدية حيفا وعدد من المسؤولين الحكوميين بضرورة ازالة هذه المخاطر من منطقة كثيفة بالسكان، هل تمارس حكومة الاضطهاد والتمييز سياستين واحدة آمنة لليهود واخرى عقابية للعرب، ام ان حياة العرب مواطني الدولة والصامدين في اراضيهم ووطنهم رخيصة الى هذا الحد بهدف التخلص من المواطنين العرب في هذه البلاد والتي هي بلادهم.
في المعركة مع هذه السياسة وهذا الخطر الكامن لا يوجد نصف موقف ولا مكان للتأتأة، ولا للمفاصلة على الموضوع لانه ممنوع الوقوف موقف المتفرج والقول انا في حالي واولادي، الخطر عندها سيجرف الاخضر واليابس، لو نفذ المشروع كما يخطط له.
بعض الاسئلة والطروحات في العلاقة والمعرفة عن هذا المشروع، يجري التداول معها عن دور اصحاب الاراضي وموقف السلطة المحلية واعضائها، اين الاحزاب والقوائم، اين شريحة المثقفين والمتعلمين والداعمين ، هي اسئلة محقة ولكن اين انت ايها المواطن العادي، إرفع صوتك كي يراك الجميع، واعلن موقفك على الملأ. أبو سنان اليوم واحدة وموحدة في عدم السماح بمصادرة ارادة الأبوسنانيين في التعبير والاعتراض على هذا الخطر الداهم. فالمجتمع الأبوسناني يقف اليوم على مفترق طرق وامتحان صعب جدا، وهذه معركة من معارك حياتنا اليومية، فاما ان تحيا حياة عادية رغم أنف السلطة واذرعها وان تفوت الفرصة وتفشل المؤامرة الحكومية السلطوية لحكومة رأس المال والاستيطان والاحتلال والحرب ، والحرب اليوم اصبحت على المجتمع العربي، ومن اجل ذلك فإن أبو سنان واهلها الطيبين سيبذلون الحلو والمر في خلق حياة رغيدةة سليمة لأنفسهم ، وسيفشلون هذا المخطط مثلما افشلوا في السابق الكثير من المخططات التي تحاول اذلالهم والنيل من صمودهم في بلدهم الطيب أبو سنان.
(كويكات– ابو سنان)               

الأربعاء 15/2/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع