جفرا الحضور والعشق

رشدي الماضي


جفرا ظاهرة عشق أزلي، تضرب جذورها في نخاع الأرض، تُلغي، ولا تُنسي العلاقة الفطريّة بين الإنسان والوطن الأصيل...
تلج فضاءها الرّحب فتسمع مناغاة بينها وذرّات التّراب، لتغدو الأرض والانسان كيانًا منصهرًا في علاقة عشق لا تنتهي، وتنبثق من جذورها سنديانة النِّضال العنيد فتنشأ بين جفرانا والنّضال الرّائي علاقة مصاهرة تُنْجب أجيالا لا تعرف سوى عشق الوطن وحبّ التّحرّر، ويتفرّع من السِّنديانة أغصان قزحيّة، خضراء أنثوية بلون الجمال، وحمراء بلون التّضحية، وبيضاء ناصعة بنكهة السَّلام والسَّكينة، وسوداء حالكة كحنظل القَهْر والنّفي... وفيها ألوان أخرى تُثير شهوة المُلتقي فيشكّل منها الوشاح الذي يعشقه، أو يرى فيها النَّسيج الذي يخنقه...
والمتابع لجفرا رمزا وفضاء وُظِّفَ ويُوظَّف في إبداعاتنا على مختلف أنواعها لن يَخْفى عليه أنّها لم تَعُد جذورًا للزّجل الشّعبي فحسب، فقد خرجت من الرَّحم الفلسطيني الى رحاب العالم اللامتناهي، وأضحت أغنية وشعارًا وأيقونة، تتجسّد بها انسانيّة الانسان وطموحاته وأحلامه...
هذا، بل أكثر، فقد أضحت (جفرا) لغة تتجاوز العِرْق والجغرافيا والفلكلور، وشيفرة لكلّ المعذّبين في الأرض، ومنارة للرّافضين السَّاخطين، وناموسًا لخارطة العالم المُنْتظر... ولا نُجانب الحقيقة حين نُسجِّل أنَّها أصبحت محرّك بحث في عصر التّقنيّة، يمنحنا ما نشاء من القيم والمُثُل والأصالة والمِصْداقيّة والتّحضّر... يهبنا صفحات تاريخ صادق غير مزوّر...
حقًّا، قارئتي قارئي هي اليد المقدمة والشّرعيّة الوحيدة التي تعقد قِران عشق الإنسان بالأرض وهي اندغام الوجدان بنكهة التّراب، والوطن السَّليب والوطن المُسجّى هذه الأيام في المزاد العَلَني...
إذا!!! دلالات جفرا من زئبق... كلّما أمْسكت بدلالة انفلتت منك عناقيد دلاليّة... هل هي الوطن؟! هل هي الأرض؟! أم هل هي المرأة؟!..
وإن أجزت لي أن أجيب، أقول: جفرا كلُّ ذلك وأكثر ... فهي رمز عنقودي يسكن وجدان الإنسان...
ومَنْ مِنّا قارئاتي/قرّائي ليس فيه جينات من جفرا؟! مَنْ منّا لا تنبض مسامات وجدانه عشقًا وفرحًا لجفرا؟!!!
وتعالوا معا في هذا الصّباح الطّاهر البكر الخالص من أوزار واقعنا نسمع صدى التَّحدّي ونتذوّق نكهة العنفوان مع شاعرنا الكبير أمدَّ اللّه في عمرهِ، عزّ الدّين المناصرة:
مَنْ لم يعرف جفرا... فليدفن رأسه/ مَنْ لم يعشق جفرا... فليشنق نفسه/ فليشرب كأس السُّمّ الهاري.../ جفرا – مَنْ لم يعشق جفرا/ فليدفن هذا الرأس الأخضر في الرَّمضاء/ مَنْ يشرب قهوته في الفجر، وينسى جفرا/ فليدفن رأسه.../ مَنْ يأوي لفراش حبيبتهِ حتّى ينسى الجفرا فليشنق نفسه... ....
صباح الخير لكَ أخي وشاعري الجفراوي سعود الأسدي ولكلّ عاشقات وعُشّاق جفرا اللائي/ الذين يعرفون أنَّهُ لا نكهة لقهوة الصّباح إلّا في رِحاب جفرانا...

الأربعاء 15/2/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع