أمراض التامور


د. خليل اندراوس



THE PERICARDIUM AND ITS DISORDERS



* وظائف التامور الطبيعية:


الوريقة التامورية الحشوية غشاء مصلي تفصله كمية من السائل عن الوريقة الجدارية المؤلفة من كيس ليفي يمنع التامور تمدد اجواف القلب المفاجئ لتشكل ضغطا سلبيا ضمن التامور اثناء فترة القذف.
يحفظ التامور القلب ايضا بوضع تشريحي ثابت وينقص الاحتكاك بين القلب والانسجة المجاورة له ، كما يمنع تزحل القلب وتثني الاوعية الكبيرة. ومن المحتمل انه يوقف تقدم الخمج الآتي من الرئتين وجوف الجنب باتجاه القلب ومع ذلك لا يؤدي غياب التامور الكامل الى أي تظاهرات مرضية. قد يبرز كل من الشريان الرئوي الاصلي والأذينة اليسرى عبر فتحات  ناجمة عن عيب موضع في التامور الأيسر، ونادرا ما يؤدي انفتاقهما للموت المفاجئ.
من المفيد تصنيف التهاب التامور وهو اكثر الاصابات التشريحية المرضية مصادفة من الناحيتين السريرية والسببية.
* إلتهاب التامور الحاد:
تشمل التظاهرات السريرية لمعظم اشكال التهاب التامور الحاد ما يلي: الألم، والاحتكاكات التامورية والتبدلات التخطيطية، والانصباب التاموري والسطام والنبض التناقضي. الألم عرض هام وان لم يكن عرضا ثابتا. يصادف الألم عادة في الحالات الخمجية وفي كثير من الحالات التي تعزى لفرط التحسس او المناعة الذاتية. وكثيرا ما يكون الألم غائبا في التهابات التامور البطيئة الناجمة عن التدرن او الاشعاع او الاورام. ويكون الألم شديدا عادة. ورغم ان الألم جنبي عادة الا انه قد يكون من النوع الثابت او العاصر الذي ينتشر الى احد الذراعين او كليهما ومقلدا ألم نقص التروية القلبية، مما يطمس احيانا صفة الجنبية كما ان بدءه في الذراع كثيرا ما يثير الالتباس باحتشاء  العضلية القلبية. ويجب  ان نذكر هنا بأن ألم الصدر او ألم احد الكتفين او كليهما او الألم الذي يزداد حدة بالسعال والبلع والشهيق ويخف او يزول بالجلوس والانحناء للأمام، يجب ان يثير الانتباه بالتهاب التامور الحاد.
يعتبر الاحتكاك التاموري اهم العلامات الفيزيائية ، وقد يتألف من ثلاثة مكونات في كل دورة قلبية. ويمكن الا يكشف الا بضغط المسمع بثبات على جدار الصدر. واكثر ما يسمع الاحتكاك اثناء الزفير القسري والمريض منحن للأمام او مستند على يديه وركبتيه. يحتمل ان يكون الاحتكاك مؤقتا ومتقلبا وقد يشبه صوت احتكاك الجلد ويزول خلال ساعات ليسمع من جديد في اليوم التالي. كذلك تظهر تغييرات في تخطيط القلب الكهربائي.



* الانصباب التاموري:


يترافق عادة بضخامة ظل القلب، وتبدو اهميته بشكل خاص اذا تجمع خلال فترة قصيرة، يصعب تمييزه عن ضخامة القلب، الا ان اصوات القلب فيه تكون عامة خافتة.
هناك عدد من الطرق المخبرية لتأكيد وجود انصباب التامور وقد تبين ان تخطيط الصدر القلبي هو اكثرها فعالية بسبب حساسيته وبساطته وسلامته وامكانية اجرائه على جانب سرير المريض.
* السطام التاموري:
ينجم عن تجمع السائل في جوف التامور بكمية كافية لإعاقة جريان الدم نحو البطينين، قد تكفي كمية قليلة لا تتجاوز 250 مل لإحداث السطام اذا تجمعت بسرعة وقد تتجاوز الكمية 1000 مل اذا كان تجمعها بطيئا. وامكن للتامور ان يتمدد ليستوعب الحجم الزائد. وغالبا ما ينجم السطام عن نزف ضمن جوف التامور بعد العمليات الجراحية القلبية والرضوض (بما فيها  انثقاب العضلة القلبية الناجم عن اجراءات تشخيصية) والتدرن والاخماج المقيحة والاورام.
تنجم التظاهرات السريرية في السطام، عن انخفاض نتاج القلب وعن الاحتقان الوريدي البدني، الا ان الموجودات التقليدية المتمثلة بانخفاض التوتر الشرياني وظل القلب الصغير الساكن وخفوت اصوات القلب فلا تشاهد الا عند تراكم السائل السريع، وفي السطام الشديد كما يحدث في الرضوض. ويحدث السطام عادة تدريجيا فيتشابه سريريا مع قصور القلب.
* النبض التناقضي paradoxic pulse:
وهو دليل هام على السطام ويتمثل بانخفاض الضغط الشرياني اثناء الشهيق، وقد يشعر بخفة النبض او غيابه اثناء الشهيق في الحالات الشديدة.
* المعالجة:
يجب مراقبة كل مرض التهاب التامور الحاد بفواصل متقاربة لكشف احتمال تجمع الانصباب او لكشف علامات السطام،  اذا كان الانصباب قد تجمع . تراقب باستمرار الضغوط الشريانية والوريدية وسرعة القلب في حالات الانصباب وتكرر صور الصدر. يبزل التامور فور ظهور علامات السطام لان انقاص الضغط ضمن جوف التامور قد ينقذ المصاب.
* الشكل الحمي او البدئي من التهاب التامور الحاد:
يعتبر هذا الشكل من التهاب التامور كيانا سريريا مهما لكثرة حدوثه ولامكانية التباسه مع امراض جدية اخرى. يمكن في بعض الحالات ان تستفرد من سائل التامور حمات كوكساكي أ و ب او حمة الانفلونزا او النكاف او حملة الحلأ البسيط او الحماق او الحمات الغدية. وقد يقترن ذلك بارتفاع معدلات اضداد هذه الحمات. وقد يسبق حدوث اصابة التامور التهاب في الطرق التنفسية. وكثيرا ما لا يمكن اثبات وجود الحمة المسببة، ومن الملائم في هذه الحالات استعمال تعبير التهاب التامور الحاد البدئي.
ومع ذلك فالتظاهرات السريرية تبقى متشابهة بغض النظر عن السبب. يصادف هذا الشكل من التهاب التامور في كافة الاعمار، الا انه اكثر شيوعا في الشبان، وكثيرا ما يترافق بانصبابات جنبية او التهاب رئوي. يعتبر حدوث الحمى وألم الصدر في وقت واحد، نقطة هامة في تمييز هذا المرض عن احتشاء العضلة القلبية، حيث يسبق الألم الحمى. تكون اعراض المرض العامة خفيفة الى معتدلة ، وقد تكون الاعراض الاولى صاعقة فترتفع الحرارة الى 40-42 مئوية. يدوم المرض عادة بضعة ايام حتى اسبوعين ، الا انه قد يتكرر بعد شفاء ظاهري عدة مرات، ولأسابيع وحتى لأشهر. والسطام فيه غير شائع رغم تجمع كمية هامة من السائل احيانا، كما ان التهاب التامور العاصر نادر الحدوث. وكثيرا ما تسمع احتكاكات تامورية. لا توجد لهذا المرض معالجة نوعية، وقد يعطى الاسبيرين كمعالجة مضادة للالتهاب بجرعات قد تصل الى 900 ملغ 4 مرات في اليوم ، اذا لم تُجدِ هذه المعالجة فقد تجدي المعالجة بالاندومثاسين او الستروئيدات القشرية بعد نفي الشكلين القيحي والدرني. يحدث النكس في زهاء ربع المرضى واذا ما تكرر حدوثه فقد يجدي خزع التامور في ايقاف المرض.
* المتلازمة التالية للأذية القلبية:
لقد اصبح واضحا في السنوات الاخيرة حدوث مجموعة من الاضطرابات ذات التظاهرات السريرية المتشابهة في ظروف مختلفة، وتشترك جميعا بخاصة اساسية هي اصابة العضلة القلبية بأذية سابقة مع وجود دم في جوف التامور. لوحظ هذه المتلازمة بعد أذية ناجمة عن جراحات القلب (عقب خزع التامور) او عقب خزع  الصمام التاجي وقد تحدث ايضا بعد احتشاء العضلة القلبية (متلازمة درسلر) او بعد رض القلب (جرح قاطع او رض غير نافذ على جدار الصدر، او انثقاب القلب بقشطار الناظم الاصطناعي). والألم هو العرض الرئيسي في هذه المتلازمة، ويحدث عادة بعد 2-4 اسابيع من الأذية القلبية الا ان ظهوره قد يتأخر شهورا، والمعاودة شائعة وقد تحدث حتى بعد سنتين او اكثر من الأذية. قد تصل الحرارة الى 39- 40 مئوية وتشمل التظاهرات الرئيسية التهاب التامور والتهاب الجنب والتهاب الرئة. تتراجع الهجمة خلال اسبوع او اسبوعين عادة. وقد تكون اصابة التامور وهي اكثر التظاهرات ثباتا، من النوع الليفيني، او قد تتمثل بانصباب تاموري، كثيرا ما يكون مصليا مدمى. وقد يسبب احيانا سطاما. قد تترافق الحالة بآلام مفصلية وزيادة الكريات البيض وسرعة التثقل وتبدلات تخطيطية وصفية. تقلد الصورة السريرة التهاب التامور الحاد البدئي او الحمى. كثيرا ما لا يحتاج الامر لمعالجة فيما عدا مسكنات الألم والستيروئيدات القشرية فعالة عادة في الحالات الشديدة وفي المعاودات المتكررة.
* إنصباب التامور الدرني:
قد تتظاهر اصابة التامور الدرنية بالتهاب تامور ليفيني حاد، ولكنها تتظاهر غالبا بانصباب مزمن وقد لا يحدث الم صدري حاد. يترافق الانصباب بأعراض عامة مديدة ، ويجب التفكير بانصباب التامور الدرني في كل مريض متوسط العمر او متقدمه، مصاب بحمى وضخامة غير واضحة السبب في ظل القلب مع قصور احتقاني او بدونه. يلاحظ احيانا نقص الوزن والحمى والضعف العام. من الضروري وضع تشخيص اكيد لان طرق المعالجة النوعية قد خفضت كثيرا نسبة الوفيات بعد ان كان تصل الى 70% ولذا يجب الا تهمل وسيلة من وسائل التشخيص الممكنة بما في ذلك صورة الصدر الشعاعية لكشف التدرن الرئوي والبحث عن التدرن في اعضاء اخرى وفحص سائل التامور والجنب وعصارة المعدة وزرعها. واذا بقي التشخيص مجهولا يجب اجراء خزعة تامورية بعد خزع الصدر المحدود ويجب اجراء خزع التامور لمنع تشكل التهاب عاصر مزمن.
* التشخيص التفريقي لانصباب التامور المزمن:
يعتبر التدرن اهم اسباب الانصباب التاموري المزمن. وقد تسبب كل الحالات التالية ايضا انصبابا مزمنا ، الاورام، التهاب المفاصل الرثواني، الاخماج الفطرية، المعالجة بالأشعة  الاخماج المقيحة، فقر الدم الشديد المزمن.
قد يكون بزل السائل التاموري وفحصه مفيدا للتشخيص. ويمكن التعرف على العامل الممرض بالزرع او الفحص المباشر. واهم اسباب السائل المدمى الاورام او التدرن او تسرب الدم من ام دم أبهرية.
* التهاب التامور العاصر المزمن:
ينجم هذا الاضطراب عندما يؤدي تندب التهاب التامور الحاد الليفيني او المصلي الليفيني الى زوال الجوف التاموري، وتشكل نسيج حبيبي يتقلص تدريجيا ويشكل ندبة قاسية تحيط بالقلب وتعيق امتلاءه. تظهر بعض التقارير ان التدرن هو السبب في نسبة عالية من هذه الحوادث، بينما تشير تقارير اخرى، الى انخفاض نسبة الاصابات الدرنية. الاضطراب الفيزيولوجي الاساسي في المرضى العرضيين المصابين بالتهاب التامور العاصر المزمن هو، كما في السطام القلبي، اعاقة الامتلاء البطيني اثناء الانبساط بسبب التحديد الناجم عن قساوة وسماكة التامور او زيادة التوتر في السائل التاموري. قد يترافق التليف المزيل للمسافة التامورية. بتليف في العضلة القلبية ونقص في وظيفة البطين الأيسر.
* إضطرابات التامور الاخرى:
تبدو الكيسات التامورية بشكل تتوه مدور او مفصص في ظل القلب على الزاوية القلبية الحجابية اليمنى عادة. ولا تسبب عادة اعراضا وتتجلى اهميتها السريرية في احتمال التباسها بالاورام او بأمهات الدم البطينية او بضخامة القلب الشديدة. تكون اورام التامور انتقالية عادة من الاورام الخبيثة، تشمل هذه الاورام السرطانية القصبية وسرطانة الثدي والورم اللمفي (اللمفوما) والورم الميلاني. اما اكثر الاورام البدئية الخبيثة مصادفة فهو ورم الطبقة المتوسطة (الميزوثيليوما). تتألف الصورة السريرية في اورام التامور الخبيثة عادة من انصباب تدريجي مدمى غالبا. يجب اجراء استقصاء جراحي لتأكيد التشخيص والقيام بالمعالجة الجراحية.
* المرجع: مبادئ الطب الباطني هاريسون





الخميس 16/2/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع