الخطوة الأولى في طريق العودة وحدة الصف


تميم منصور


مخيم عين الحلوة – ليظلّ نظيفا من عصابات التكفير!



مع انني لست من الذين يعوِّلون كثيرًا على المؤسسات الدينية ورجال الدين من مسلمين ومسيحيين داخل وطننا العربي في معالجة القضايا الوطنية، والسبب أن غالبًا ما تكون هذه المؤسسات وقياداتها أسيرة النظم السياسية، فالأحزاب الدينية في مصر والسودان والعديد من الأقطار العربية، وفي مقدمتها السعودية، زادت من الانقسامات داخل المجتمات في هذه الأقطار، كما أنها تعاونت مع القوى الامبريالية ضد الأنظمة الوطنية، كما فعل الاخوان المسلمون الذين تعاونوا مع الانجليز ضد ثورة يوليو، وكما فعلت حركة المهدية في السودان بعد الاستقلال، فقد تعاونت مع بريطانيا ضد التقارب بين السودان ومصر.
أما الأزهر الذي وقف رجاله في يوم من الأيام الى جانب ثورة أحمد عرابي التي نشبت عام 1882، ووقف بقوة الى جانب ثورة 1919، وثورة 1952، لم تعد لهذه المؤسسة الثورية الردود التي عهدناها، فموقفه من ردة السادات، ودعمه المطلق لنظام مبارك الفاسد الذي حول "مصر" الى الرجل المريض، لقد بقيت ردود فعله التقوقع الهادئ، كأن ما يجري لا يهمه.
بالإضافة للأزهر، هناك مؤسستان دينتيان بارزتان تتدخلان بين الحين والآخر في الأمور السياسية، يرأس الأولى بابا الأقباط في مصر، والجميع يشهد للدور الوطني اللافئوي لهذه المؤسسة، فهي تقف دائمًا ضد التحريض الطائفي، ومحاولات الدس لإثارة النزاع بين المسلمين والمسيحيين، كما أنها ترفض التطبيع مع الاحتلال، أما المؤسسة الثانية المعروفة شرق أوسطيا فيرأسها حاليًا بطريرك لبنان غبطة "بشارة الراعي" الذي أثار هذا الأسبوع حفيظة الفلسطينيين في لبنان وخارجه، بسبب تصريحه المفاجئ لإحدى الفضائيات، حيث طالب من خلال التصريح الفلسطينيين المقيمين في لبنان بالرحيل عن لبنان.
حقيقة ان البطريرك المذكور ليس اللبناني الأول من رجال الدين ورجال السياسة الذي يطالب الفلسطينيين بالرحيل عن لبنان، مع أنه يحاول دائمًا السير فوق خيط دقيق، ويمسك كافة القوى السياسية والطائفية المتصارعة في لبنان بخيوط أكثر دقة من الخيوط التي يسير فوقها، وفي تصريحه الأخير بحق الفلسطينيين قطع الخيط الذي يربطه بهم، وهناك من يرى بهذا التصريح احد أوجه تبعات النظم الطائفية في لبنان. رغم هذا الموقف من البطريرك، إلا انه له مواقف إيجابية وقد سجلها غبطته منذ توليه هذه السلطة، فقد تعاطف مع المقاومة اللبنانية، كما أنه زار العاصمة السورية دمشق، وأعلن من على منابرها استنكاره للمؤامرة التي دبرتها قوى امبريالية بالتعاون مع الرجعية العربية الدينية والسياسية ضد سوريا، وضد نظامها الممانع، كما أنه لم يتأخر في دعم انتخاب العماد ميشيل عون لرئاسة الجمهورية، وهو يعرف موقفه من المقاومة ومن سوريا.
البطريرك يعرف من خلال مطالبه المثيرة بأن الفلسطينيين في لبنان هم من ضحايا النكبة، ووجودهم مرهون بتغييرات اقليمية، وقرارات دولية، هم ومعهم كافة الشعب الفلسطيني وقياداته عاجزون عن الأخذ بأي طرف من أطرافها، لكن هذا لا يعفي الفلسطينيين، في لبنان وغير لبنان من مسؤولية أن احدًا لم يعد يتحملهم، أو حتى يهتم بهم، على اللاجئين ان لا يكونوا بؤرًا لإثارة الفتن والقلاقل، لماذا يصرون على تحميل الشعب اللبناني وزر أوضاعهم وحده. من بين الاتفاقيات التي تمت بين القيادات الفلسطينية وبين الحكومة اللبنانية أتفق على أن بقاء السلاح داخل المخيمات ضمانة لحمايتها من أي عدوان إسرائيلي، أو عدوان خارجي آخر، لكن هذا السلاح لا زال يرفع بوجه الفلسطينيين أنفسهم من خلال الاقتتال الداخلي، والانقسامات والعربدات ومن خلال خدمة أجندات خارجية قيادية فلسطينية ترتع وتمرح في قصور قطر ورام الله وغزة، وحفاة اللاجئين يدفعون تكاليف حياة الرغد هذه من دمائهم.
بعد وقوع النكبة الأولى انتكب الفلسطينيون أكثر من مرة واحدة، منها نكبات جانبية ومنها شبه كاملة، من هذه النكبات مذابح أيلول الأسود عام 1970، لكن أحدًا لا يبرئ الفلسطينيين من أسباب هذه النكبة وغيرها، مع أن الأسرة الهاشمية في عمان تواطأت مع الصهيونية في أحداث النكبة عام 1948، لكن النظام الأردني لم يمانع القيام بالعمل المسلح من داخل الأراضي الأردنية بعد نكسة عام 1967، وكان الجيش الأردني في كثير من الحالات يدعم رجال المقاومة أثناء غاراتهم على المواقع الإسرائيلية، ولا أحد يستطيع انكار دور الجيش الأردني وقتاله الى جانب فصائل المقاومة في معركة الكرامة التي وقعت في شهر آذار من عام 1968.
لكن بكل أسف فان الانقسامات التي حدثت داخل الفصائل الفلسطينية، وفوضى السلاح والمزايدات في العمل الفدائي، ومحاولات كسر شوكة النظام، كل هذا وغيره جعل النظام الأردني ينقلب على هذه الفصائل.
إن تصرفات العديد من القيادات الفلسطينية غير المسؤولة، أدت الى ردود فعل سلبية تجاه الفلسطينيين، نذكر من هذه التصرفات إعلان حركة حماس في غزة ولاءها المطلق لاردوغان ونظام محمد مرسي الطائفي، وموقف هذه الحركة المخزي وانقلابها على النظام العربي الوحيد الذي دعمها وهو النظام السوري، وموقفها من ايران ومحور المقاومة، وموقف السلطة في رام الله المنحرف من العديد من القضايا داخل الدول العربية، خاصة العدوان الغاشم على اليمن، جميعها مواقف بعيدة عن ثوابت الثورة الفلسطينية والأولويات التي تهم الشعب الفلسطيني، بسبب هذه المواقف زادت عزلة الفلسطينيين.
يجب رص الصفوف ووقف حالات التشرذم والاقتتال داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان وغيره، علاجها افشال كل المخططات التي تسعى لتحويل مخيمات اللجوء الى دويلات أو امارات للعناصر التكفيرية والانفصالية على حساب إرادة واستقلال لبنان، والمطلوب أيضًا من منظمة تحرير فلسطين العودة لتولي الأمور وحسمها والتعاون على اجتثاث الفساد والتمحور ومحاربة كافة القوى التي تسعى الى جر الشعب الفلسطيني الى حروب جانبية.
وفقا للمثل الشعبي (من لا يرحم نفسه لا يرحمه الناس) فان على الفلسطيني ترتيب بيته من الفساد والانقسام والتنسيق الأمني، وكافة أساليب القهر التي تُمارس على الفلسطيني الذي يطالب بالمقاومة، وبعد ذلك نشجب ما يطالب به البعض، لأن ضعفنا وتشرذمنا ووضع قراراتنا في جيوب الدول الرجعية هو الذي أوصل الجميع للتطاول علينا.

السبت 18/3/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع