(2 – 3)
الاشتقاق حسَب منهج ابن جني


سناء أبو صالح


كما يشير ابن جنّي إلى أنه لا يمكن الأخذ بهذا المنهج على جميع اللغة، مع أنّه بإمكان المستفيد من هذا أن يستبدل حرفا بآخر حين إعمال التقاليب. ومثال ذلك تقاليب الفعل س.ل.م.: س.م.ل. و ل.س.م. و ل.م.س. و م.س.ل. و م.ل.س. والمعنى الجامع لهذه التراكيب هو الإصحاب والملاينة. للتركيب سَمَلَ معنيان فالأول يفيد الثوب الخَلَق الذي خفّ عنه المنسج، والثاني يشير إلى الماء القليل الذي خفّت وفرته عنه. كما نرى في المقاييس معانيَ مشابهة فهذا الأصل يشير إلى ضعف وقلة والإسْمال هو الإصلاح فيما بين الناس لتنقية ما بينهم من عداوة.  ومن هنا نأخذ المصطلح سَمَلَ له عينيه. اما المَسَل أو المَسْل فهو المسيل حيث الماء يجري في مذهب واحد. اللمس فهو إمرار اليد وتحريكها على الشيء وإنْ حال دون اليد والملموس لم يكن ملمسًا. وبالنّسبة للأصل لسم فقد أهملته العرب، ولم تستعمله إلّا فيما نـدر. فقد قالت "ألْسَمْتُ الرجل حجّته" بمعنى لقّنته ألزمته إيـّاها. إلّا أنّـه يمكن الرجوع إلى أصل آخر وهو نسم لأنّ اللّام أخت النون فتقول العرب نسمت الريح.
كما أشار ابن جنّي إلى صحّة أن نُزاوج بين الأصلين كما فعل أستاذه أبو علي في كلمة أثفية على وزن أفعولة، فقد زاوج فيما بين الأصل ثفا و وَثَفَ وكلاهما على وزن فعل، وذلك لأنّ المادة واحدة "فإنّ المعاني وإنْ اختلفت معنيّاتها، آوِيَة إلى مضجعٍ غير مُقِضّ وآخذ بعضها برقاب بعض".  وهذا ما سنحاول إثباته من خلال دراسة تقاليب الأمثلة الواردة أدناه والتمحيص بالمعاني التي يأخذ بعضها برقاب بعض.
على ضوء ما قرأناه عند ابن جنّي وما جاء به السامرّائيّ وغيره، بالإمكان الغوص في تداعيات الجذر ر.ف.ض.، فتقاليب هذا الجذر هي ر.ض.ف.، ف.ض.ر.، ف.ر.ض.، ض.ف.ر. وض.ر.ف.. فمنها المستعمل ومنها غير المستعمل. 
ولو أخذنا الأصل الثنائي رَفَّ لدل على أصلين أولهما يعني المصُّ والرشف، والثاني يدل على الحركة والبريق. أما الفعل رضَّ فيدل على دَقِّ الشيء، فالرَضُّ هو التمر الذي يُدَقُّ ويُنْقَعُ، والإرضاض شدة العَدْو.  أمّـا الزمخشريّ فيضيف معنى ضربه فَرَضَّ عظامه.  أمّا الفعل رفَضَ فيدلّ على ترك الشيء. وارْفَضَّ الدمع أي ترك مكانه فسال. وارفضّ القوم إذا تفرقوا، وهذه قريبة من الإستعمال انْفَضَّ الإجتماع إذا انتهى وتفرّق أصحابه.   والرُّفوض من الناس هم فِرَقهم.  والرّوافض هم الجنود الذين تركوا أميرهم وانصرفوا. ورَفَضَ النخلُ إذا انتشر عِذْقه وسقط قيقاؤه أي انتشر ثمره وسقط عنه قِشره. ومرافض الوادي هي مَفاجِرُه حيث يَرْفَضُّ السيل إليه.  وقد نشير هنا إلى الرافد أو إلى بلاد الرافدين، أي دجلة والفرات، والرِّفْد هو العطاء والصلة والرَّفْد هو النصيب أي العون والرِّفْدَة هي العصبة من الناس. وقالت العرب قديما الرَفْض والرّفَض أي القليل من الماء واللبن ومن ثم أصبحت للقوت القليل وليست بالرفد الكبير.
وإذا قلنا رَفَثَ في كلامه أي أفحش وأفصح بما يكنى عنه من ذِكر النكاح أو كما جاء في المقاييس، كل كلام يُسْتَحيا من إظهاره. أما الفعل رَفَتَ الشيء أي فتّه بيده ورَفَت عنقه أي دقّـها ولواها. وهذه قريبة من كلمة هَفَتَ التي تعني تساقُط الشيء قطعة بعد قطعة.  نرى هنا أنّ الرفض والرفث يخصّ الكلام أمّا الرفت ففيه رفض إلّا أنّـه يخصّ الفعال لا الكلام. يعطينا اللسان المصطلح الرّفش والقّفْش بمعنى الأكل والنكاح، وهذا قريب من القول الرفت والرفث. كما يقدّم المفردةَ رَفَشَ رَفْشًا وهو الأكل الشديد. والرَّفْشُ هو الدق والهرس  وهذا فيه دق وفت، والرفش أيضًا ما يستعمله الفلّاح لاستصلاح أرضه وعزقها، وهو أيضا فيه دقّ للأرض وهرس للتراب. بهذا نرى الصلة فيما بين رفش ورفت ورفث وقفش.
فلو أخذنا التقليب الثاني ر.ض.ف.، فيشير ابن زكريّـا إلى أنّ الفعل رضف يدلّ على إطباق شيء على شيء. والرَّضْفَة عظم منطبق على الركبة. والرضْف هي الحجارة المحمّاة وهي ذاتها المستعملة باللّغة العاميّة. والرّضم هي رمي الحجارة على بعضها البعض وهذه أيضًا قريبة من الرّدم العاميّة. أما الرضن والمرضون فهي الحجارة المنضودة. ويشير ابن زكريا إلى أنّ رضف ورضم ورضن تشبه بعضها بعضًا. ولو وصلنا إلى الفعل نَضَدَ لرأينا أنّـه أصل صحيح يدل على ضمّ شيء إلى شيء في اتّساق وجمع. واللسان يشير إلى نوادر الأعراب في هذا الكلام " رُضِنَ على قبره وضُمِدَ ونُضِدَ ورُثِدَ، كلّه واحد". وفي الفعل ردف أو أردف، فقد استبدلنا الضادَ بأختها الدال فالمعنى هنا ركب خلفه وترادفوا أي تتابعوا.  فالمقاييس أيضًا تشير إلى التتابع. وهذا ما نرمي إليه من تتابع المعاني واتّساقها فيما بين ردف ورضف.
وفي التقليب الثالث ف.ر.ض. نقول فرض الله الصلاة والفرض كذلك العطاء والهبة، وافترض الجند أي ارتزقوا ومن هنا الفَرْض وهم الجند المفروض لهم.  والفارض هو الضخم في كلّ شيء، ويقال الفارض للمسنّ مِن ذَكر وأنثى. وقريب منها استعمال الفارط  والتي تعني المتقدم السابق. وفُرْضَة النهر أي مشرب الماء منه أو فوّهته.  والفُراطَة أو الماء الفُراط هو الماء الذي يكون لمن يسبق إليه.  والفرياض هي الموضع. والفرض نوع من التمر.
والتقليب الرابع ف.ض.ر. غير موجود في القواميس. لكن يهمّنا هنا أن نبحث في الفعل الثنائي فضّ، والذي يدل على تفريق وتجزئة، وانْفَضّ القوم إذا تفرقوا، أما إذا قلنا أّنْفَضَ القوم فالمقصود فَنِيَ زادهم، وهي من الفعل الثلاثي نفضَ الذي يدل على تحريك شيء لتنظيفه من غبار أو أي شيء آخر. ويشير ابن زكريا إلى أنّ الفضة قد تكون أخذت من هذا الباب لانفضاضها حين صياغتها. والأصل فصّ يدل عل فصل بين شيئين، والفصوص مفاصل العظم.
أما التقليب الخامس فهو ض.ف.ر. فيدل على ضَمِّ الشيء إلى الشيء مثل ضفائر الشعر، وتضافروا تعني تعاونوا، والضَّفِرَة هي الرمل المنعقد  أمّا الزمخشري فيضيف معنى الحِزام.  يسترسل ابن منظور في تبيان المعاني فيشير إلى أنّ تضافر القوم وتظافروا وتظاهروا تقود إلى ذات المعنى وهو تعاونوا وتجمعّوا عليه. وضَفَرَ في عَدْوِه أي عدا وأسرع، وأَفَرَ وَضفَرَ أي وثب في عَدْوِه. والضَّفْزُ والطّفر والقفز هو الوثوب في العدو. وبهذا نرى أنّـه في الضَّفْر معنًى للظفر، وفي الضَّفْر والضَّفْز معنًى للقفز. ونرى في تقليب حروف الضفيرة جميرة وغديرة، فالضفيرتان للرجال والغدائر للنساء وواحدتها ضَفيرة أو جَميرة.
 والأصل الثنائي هنا هو ض.ف.، فالضَّفف يدلّ على اجتماع الناس على الشيء. والماء المضفوف هو ما كثر الناس حوله. وضفتا النهر لاجتماعهما عليه. والضّفْوُ يدلّ على سبوغ وتمام، ورجل ضافيّ أي كثير شعر الرأس. وضَفَنَ الى القوم إذا لجأ إليهم وجلس عندهم، كأنّه رمى بنفسه عندهم. والأصل ض.ي.ف. تدل على ميل الشيء إلى الشيء. والضَّيْف من هذا، فيقال ضَيَّفْتُهُ وأضَفْتُهُ.
ومن التقليب الأخير ض.ر.ف. نجد الاستعمال الوحيد، الضَّرِف وهو من شجر الجبال يشبه شجر التين ويشير ابن منظور إلى أنّ هناك من يقول بأنّ الضرف هو التين.  ولسنا هنا من أمر الاشتقاق في شيء.
فلو مضينا في عباب لسان العرب في كلمة رفأ  على سبيل الصدفة، لوجدنا رَفْأَ السفينة ومَرْفأ السفينة حيث تُقَرَّب السفينة إلى الشاطئ. كما يقال رَفَأْت الثوب أي ضمّ بعضه إلى بعض، ويمكن قلب الهمزة واوًا. والرّفاء هو الإلتئام والاتفاق. ورَفَأَ الرجلَ أي حاباه وداراه. وهذه مقلوبة من كلمة رأف بحاله أي أشفق لحاله وقريبة من الأصل رَفَقَ وأَرْفَقَ. وإن قلنا ترافَأنا على الأمر تواطأنا وتوافقنا. رأينا هنا الأصول ر.ف.أ.،ر.ف.ي.، ر.أ.ف.، ر.ف.ق.، وو.ف.ق. كيف أخذت برقاب بعضها البعض. ومن الممكن تقريب رفأ ورفق مع الأصل ر.ف.د. الذي يفيد العطاء والعون.
ومن طريف الاشتقاق ما يقدمه لنا ويمازج في اشتقاقاته ما يلي: يؤكّد ابن جنّي أنّ الدال أو التاء أو الطاء أو الراء أو اللام أو النون إذا مازجتها الألف، فإنّ المفردة حينها تشير إلى معنى الوهن والضعف.  فالدالف تقال للشيخ الضعيف، كما تقال في وقتنا هذا للسقف الدالف الذي يسمح بتسرب الماء من خلاله، وهي دلالة ضعف وتلف، وهذه من تالف. الطليف والظليف تقال للشيء الذي لا ثمن له أي بالمجان. أما الطَنَف فتقال لما أشرف خارجا عن البناء وهو أيضًا يشير إلى الضعف لبعده عن المركز وهو الطَرَف والنَّطَف  تشير إلى العيب، والدَّنِف تشير إلى المريض.
والفارط هو المتقدم في طلب الماء،  فإذا تقدم انفرد وإذا انفرد كان أعرضَ للهلاك، لذلك ما يوصف بالتقدم ويمدح به لهول مقامه وتعرّض راكبه للهلاك. ويقدم لنا ابن جنّي كيف سيق الحال بالفرات في سَوْق الحروف؛ الفارط تشير إلى تقدم والتقدم تشير إلى انفراد ومن ثم إلى فرات ومنها  إلى فَرْتَنى وهلوك. والفرات هي الماء العذب وإذا عَذُبَ الشيء ميل عليه ونيل منه.
كما ضارعوا بأصول الجذر الثلاثة كما في الفعل عَصَرَ، فقالوا أَزَلَ إذا حبس والعصر نوع من الحبس. فيقول ابن جنّي بأن العين أخت الألف والصاد أخت الزاي والراء أخت اللام. لذلك فقد جاء المعنى متقاربًا. كما نرى تقارب المعنى بتقارب اللفظ فالفعل أَزَمَ يفيد المنع والفعل عَصَبَ يفيد الشد. 
لقد أسهب (أسرف) ابن جنّي في شرحه في تقارب المعنى واللفظ لدرجة أنّـه قارب فيما بين جميع أحرف الجذر وضارع بين أخوات الحروف مثل زأر وسعل. فالسين أخت الزاي والهمزة أخت العين والراء أخت اللّام. ونرى أخوات الحروف في قفز وكبس، فالقافز إذا استقر على الأرض كبسها.
في الاشتقاق الأصغر أو الصغير أو العام نرى ابن جنّي في باب امساس الألفاظ أشباه المعاني،  نراه يعطي الأوزان معانيها. المصدر فعلان يفيد الاضطراب والحركة مثل الهيجان، الغليان، الغثيان والثوران. أمّـا وزن استفعل فهو ما يأتي غالبا للطلب مثل استسقى، استطعم، استوهب واستقدم. ومن معاني الحروف التي يضيفها ابن جنّي هنا استباقُ الهمزة والسين الأصولَ كما يستبق الطلبُ وقتَ حدوث الفعل ذاته. وهذا دليل على أنّ الطلب للفعل والتماسه والسعي في التأتّي لوقوعه يَقْدُم الأصل.
كما جعلت العرب من تكرير عين الفعل في فَعَّلَ دلالة على قوة الفعل والعين أقوى من الفاء واللام لأنّها متوسطة في المفردة. مثال ذلك كسَّر وجمَّع وقطَّع. أمّا الفعل صرَّ فقد وصفت به العرب صوت الجندب لما فيه من مدٍّ واستطالة، لذلك فقد أطلقوا على صوت البازي صرْصرَ لأنّ صوته يتخذ تقطيعًا حين إصداره من غير مدٍّ أو استطالة. فالمصدر الرباعي المضعَّف يأتي للتكرير مثل الزعزعة، القعقعة، الصرصرة والقرقرة.
ومن ناحية أخرى فقد باينت العرب في استعمال الحروف تَبَعًا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث، فنقول خَضَمَ لأكل الرطب كالبطيخ والخيار فالخاء حرف رخو. إلّا أنّنا نقول قَضَمَ لأكل الصلب اليابس كالشّعير والحمص. فقد استبدلنا الخاء الحرف الرخو بالقاف وهو من حروف القوة في العربية. إلّا أنّنا لو قابلنا بين الخاء والحاء لوجدنا أنّ الخاء أقوى لغلظها من الحاء الرقيقة الضعيفة، لذلك فالنّضخ أقوى من النَّضْح.  وعلى نفس الأساس نرى الفعل صَعَدَ أقوى من الفعل سَعِدَ لما فيه من المشاهدة للأفعال المتجشّمة. والفعل صدَّ أقوى من سدَّ، والقَصْمُ أقوى من القَسْمُ، والوصيلة أقوى من الوسيلة، حيث للتوسل معنى يضعف ويصغر.
كما لو تدرّجنا في حروف التاء والدال والطاء فنرى الكلام يأتي سَوْقًا للحروف على سَمْت المعنى المقصود والغرض المنشود. في الألفاظ التالية قُتْرُ الشيء وقَدْرُه وقُطْرُه، نرى التاء في قُتْر خافية متنقّلة والطاء في قُطْر سامية متصعّدة والدال في قَدْر تتراوح فيما بينهما. وفي المقاييس نرى المعاني عندما نقول قَطَرَ الإناء فهي من لفظ القُطُر حيث ينقط الإناء عن صفحته الخارجية وهي قُطْرِه. والقُتْرُ مرادفٌ للقطر.
كما أسهب ابن جنّي في توطيد هذا المذهب في شرحه عن مضارعة الحرف بالحرف وفي أخوات الحروف. فقد نقول قَرِدَ وتَقَرّد إذا تجمّع الشيء على الأرض، أمّا إذا تجمّد الدم فنقول قَرَتَ . وكذلك كلمة القَدُّ طولا حيث الدال المماطلة لما طال من الأثر وكلمة القَطُّ عرضًا فالطاء أحصر للصوت وأسرع قطعا له من الدال، فالطاء لقطع العَرْض لقربه وسرعته.
كما رأينا فإن للإدغام أهميّة في البحث عن تصاريف الاشتقاق. فالمعنى المألوف من الإدِّغام هو تقريب صوت من صوت، وهو أيضًا نوعان: فالأكبر، ساكن ومتحرّك  ويعني التقاء المثلين على الأحكام التي يكون عنها الإدغام فيدَّغم الأول في الآخر. فالإدغام الساكن مثل قطَّع والتي أدغمت من قطْطَعَ ومثل سكَّر وأصلها سكْكّر. والإدغام المتحرك مثل شدَّ والتي أصلها شَدَدَ ومُعْتَلٌّ وأصلها معتَلَلٌ.  أمّا النّوع الثاني فهو الإدغام الأصغر والمقصود به تقريب الحرف من الحرف وإدناؤه من غير إدغام، ومثال ذلك الإمالة كتقريب فتحة العين إلى كسرة اللام في كلمة عَالِم : عِالِم وهنا ينحو الناطق بالفتحة نحو الكسرة فيميل بالألف نحو الياء. كما تحدّث ابن جنّي عن لغة الإشمام اي إشمام الضمة شيئًا من الكسر لكسر الراء كما في ابن بور، وعن روم الحركة كما في قول الحمدُ لُلّه والحمدِ لِلّه، وهي ضمن الإمالة أي إدغام أصغر.  أمّا قلب تاء افتعل إلى طاء عندما تكون فاء الفعل صادا، ضادًا، طاءً أو ظاءً فهو إدغام أصغر. مثال ذلك اصطبر اصطاد، اضطرب واطّرد فنرى في الأخيرة ادغام ساكن أكبر بالصدفة. أما اذا كانت فاء الفعل زايًا، دالا أو ذالا فتقلب تاء الفعل الى دال مثل ازدان.
في هذا الموضوع يبين لنا ابن جنّي ظاهرة تقريب الصوت من الصوت من خلال تأثير الحروف على بعضها البعض،  كيف لأخوات الحروف أن تبادل إحداها الأخرى مثل اصطبر حيث الطاء تَسْتَبْدِلُ التاءَ، أو حين التقاء المتقاربين نقلب أحدهما إلى لفظ الآخر مثل امَّحى والتي جاءت من انمحى. كما يتحدث ابن جنّي عن تقريب الصوت من الصوت في نُطْقِ بعض الكلمات مثل سوق والتي نلفظها صوق أو سلطان تصبح صلطان أو مصدر فتلفظ مزدر، مصضر أو حتى مزضر. ومما لا شك فيه حيث أشار إليه ابن جنّي بأنّ هذه الظواهر قامت بذات الدور في أمر الاشتقاق الأكبر. فهذه المبادلة فيما بين الحروف والأصوات تستمر في تحقيق الاشتقاق لنصل نهايةً الى لفظٍ يقبله السامع والناطق العربيان معًا. وهذا هو المنطق الذي أشار إليه ابن جنّي في خصائصه مرارًا وتكرارًا. وهو ما أبرزه محمد مشبال في أمر شجاعة العربية.
(يتبع)

السبت 18/3/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع