أبرتهايد سياسة الأرض والمسكن


الاتحاد


تواصل أذرع الائتلاف الحاكم حبك المخطط الخطير المسمى "قانون كمينتس"، الذي يستهدف توسيع دائرة حرب الهدم الرسمية ضد المواطنين العرب. وهو محاولة حكومية لقطع الطرق – كقطّاع الطرق – على الخوض في بدائل مدنية وتخطيطية وعلمية وواقعية لحل أزمة البيوت التي ترفض الدولة ترخيصها رغم ان أصحابها العرب بنوها على ارضهم وممتلكاتهم، ولم يقتحموا أرض الاخرين كغيرهم!.
كالعديد من ممارسات العنصريين، فهم يسعون من خلال هذا القانون، من بين أهداف إضافية، الى العمل بأثر رجعي على تبرئة السياسات الحكومية المنهجية من مسؤوليتها الكاملة عن هذه الأزمة؛ أولا لأنها سلبت أرض العرب بغالبيتها الساحقة؛ وثانيًا، لأنها خنقت بلداتهم ضمن ما تبقى، ومنعت إجازة خرائط هيكلية تسمح لها بالتطور السكني والاقتصادي بمختلف مجالاته، هذا بينما تهِب البلدات اليهودية المساحات والامكانيات الشاسعة.
مردّ هذه المواقف والممارسات هو التفضيل المعلن دون أي قناع لقسم من المواطنين (اليهود) على غيرهم (العرب). هذا يسمى بلغة بسيطة جدًا: أبرتهايد؛ هذا مظهر واضح للفصل العنصري، ذلك الذي أكدته مؤخرًا مؤسسة تابعة للأمم المتحدة رسميًا في تقرير، رغم مسارعة زعمائها الى الرضوخ للضغوط الأمريكية-الإسرائيلية المترافقة بصمت عربي رسمي (اختياري) متواطئ، لإزالة التقرير من مواقع النشر الرسمي! لكن هذا لا يغيّر الحقائق التي سيتسع الاعتراف بها بشكل مضطرد – كلما ازداد الإصرار على مواجهة سياسات المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية وفضحها على كل مستوى.
هذا يجدر أن ينطبق ليس فقط على سياسات حكومة وجهاز الاحتلال في الضفة الغربية والقدس وغزة، بل أيضًا على تلك الممارسة ضد الفلسطينيين المواطنين في دولة إسرائيل، لكونهم يحملون تلك الهوية.. لقد نجحت الحكومات المتعاقبة الى حد كبير بقصف عقول غالبية المجتمع الاسرائيلي وتزييف وعيها، بحيث تتعاظم الحاجة الى تغيير هذا الوضع، أيضًا، من خلال وضع "مرآة دولية" أمامه، ليس من اجل حقوق الفلسطينيين وحدهم، بل كي يتدارك الأمور ويستيقظ قبل أن توصله الحكومات المنفلتة، هو نفسه، الى المزيد من الكوارث غير القابلة للتصحيح.
الأحد 19/3/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع