الردع السوري يكشف ويُحبِط مخططات اسرائيل العدوانية




* اسرائيل تضطر لإصدار بيان غير مسبوق، تعترف فيه بالهجوم * الغارات الإسرائيلية لن تبقى بلا رد من الآن فصاعدا * إسرائيل تستخدم منظومة صواريخ "حيتس3" لصدّ الصواريخ السوريّة * نتنياهو يواصل التهديد: سنقصف قوافل أسلحة حزب الله *  في اجراء نادر موسكو تستدعي السفير الاسرائيلي *


حيفا – مكاتب "الاتحاد"- ترك نبأ تصدي الجيش السوري للطائرات الهجومية الإسرائيلية في سماء سوريا أصداء مدوية وأفرز تحليلات صدر جلها عن عسكر وساسة اسرائيليين حول أبعاد الحادث ومسار الصراع القادم في المنطقة.
قناة "20" التلفزيونية الإسرائيلية، نقلت عن الخبير العسكري نوعام أمير قوله في ما حدث، إن الصدام الذي وقع فجر أمس الأول بين سلاح الجو الإسرائيلي والجيش السوري، كان تطورا دراماتيكيا يحتم على الجيش الإسرائيلي رسم مسار جديد له فيما يتعلق بأي حرب جديدة.
وأضاف أن "جدية الحادث" أجبرت الجيش الإسرائيلي على إصدار بيان غير مسبوق، اعترف فيه بأنه هاجم أهدافا لم يذكرها في سوريا، وأن الدفاعات الجوية السورية تصدت لطائراته.
وتابع: كسر السوريين المعادلة بهذا الشكل، قد يحد من نشاط سلاح الجو والجيش الإسرائيلي في المنطقة ويزعزع قدرة إسرائيل على ضرب مواقع العدو وراء الحدود. وإن لم يستعد سلاح الجو الإسرائيلي تفوقه، فإن الأمر سينتهي بـ"تغير جذري في العلاقة بين الجيشين الإسرائيلي والسوري، حيث ما من أدنى شك في أن حادث أمس (الأول)، قد أجج المواجهة".


إعلان إسرائيل شنّ غارات في سوريا أمر غير مألوف


على نحو غير مألوف أعلن الجيش الاسرائيلي شنّ طائراته اعتداءات في سوريا، ما طرح تساؤلات حول أسباب هذا الاعلان وأبعاده وانعكاساته ولاسيما، بعد إعلانه عن تصدي المضادات الجوية السورية لتلك الطائرات.
اثار لجوء إسرائيل إلى استخدام منظومة صواريخ "حيتس3" لصدّ الصواريخ السوريّة، العديد من التساؤلات وذلك لان هذه المنظومة المُتطورّة مُعدّةً لمُواجهة الصواريخ الباليستيّة، أيْ العابرة للقارّات.

وفي دلالة على ان الردّ السوريّ على الهجوم الإسرائيليّ فاجأ صنّاع القرار من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ منعت الرقابة العسكريّة من تفسير أوامر الجيش لسكّان غور الأردن بالنزول إلى الملاجئ خوفًا على حياتهم.
وقال يوسي ميلمان المُحلل للشؤون الإستراتجيّة في صحيفة "معريف" نقلا عن مصدرٍ رفيعٍ في الجيش، الذي أكّد على أنّ إسرائيل ليست معنيةً أبدًا بتصعيد الأوضاع وتأجيجها، لكنها ستستمر في ردّها وفق ما حددته من خطوط حمر بهدف منع حزب الله من امتلاك وسائل متطورة وإستراتيجيّة وكاسرة للتوازن
واكد ميلمان انه لولا تفعيل منظومة الدفاع، لما اضطرت إسرائيل إلى الاعتراف بالضربة التي وجهتها، وكانت ستستمر في سياسة الضبابيّة، مُوضحًا أنّ هناك شعورًا بالحرج دفع المتحدث بلسان الجيش الإسرائيليّ إلى التصريح في وقتٍ مبكرٍ حول الغارة، وذلك بعدما أُطلقت صفارات الإنذار في منطقة غور الأردن والقدس، تزامنًا مع تبليغ مواطنين سماعهم دوي انفجارات شديدة.
واعتبر ميلمان أنّ ما حدث ليل الجمعة هو الحادث الأخطر منذ بدء الحرب في سوريّة قبل ستة أعوام، لافتًا إلى أنّ الردّ ، السوريّ يشير إلى احتمال انفجار الأوضاع الأمنيّة وتطورها، وإمكانية التصعيد، وتحديدًا في ظلّ الواقع المُركّب التي تعيشه سوريّا.
"يديعوت أحرونوت" من جهتها وفي تغطيتها للحدث، نقلت عن الخبير الإسرائيلي رون بن يشاي، أن "الرئيس السوري بشار الأسد أطلق مستفيدا من الدعم الروسي، وللمرة الأولى صواريخ "SA 5" باتجاه الطائرات الإسرائيلية التي كانت تعتزم ضرب أسلحة استراتيجية تعود لحزب الله" في سوريا.


صفارات الإنذار فضحت الواقعة


إذاعة صوت ألمانيا من جهتها لم تتجاهل الحادث، ونقلت عن إيال أليما المحلل السياسي والعسكري في إذاعة إسرائيل قوله إن تل أبيب "اضطرت هذه المرة للاعتراف بغارتها على الأراضي السورية لأنها تركت آثارا واضحة، حيث اشتغلت صفارات الإنذار الإسرائيلية آليا، وتصدت الدفاعات الإسرائيلية للصاروخ السوري الذي لاحق طائرات تل أبيب، حتى استيقظ الإسرائيليون على صوت هذه الصفارات".
وأضاف: "في السنتين الأخيرتين شنت إسرائيل حوالي عشر غارات ضد أهداف سورية وتمكنت من التستر على ذلك أو تجاهله. أما هذه المرة، واستنادا إلى ما ذكرته، فقد اضطرت إسرائيل لتتحمل تبعات هذه العملية والمسؤولية عنها، رغم أن ذلك ليس في صالحها، حيث انتهكت المجال الجوي لدولة مجاورة واضطرت للاعتراف، ما يتيح لسوريا الشكوى لدى المنظمات الدولية".


الغارات الإسرائيلية لن تبقى بلا رد من الآن فصاعدا

وفي تغطيتها، أضافت إذاعة صوت ألمانيا أن مراقبين إسرائيليين اعتبروا الرد السوري تحولا في سياسة الأسد، وساقت طرح كبير الباحثين في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي إساف آوريون في حديث لـ"فرانس برس"، الذي اعتبر أن "الرد السوري تحول كبير، فحتى الآن كان قصف إسرائيل لقوافل حزب الله في الأراضي السورية يمر عادة بلا رد، أو برد غير مهم من قبل الجانب السوري.
وختم بالقول:"النظام السوري يحاول هذه المرة القول لإسرائيل إنه لا يمكنه تحمل أي هجوم بعد اليوم، وأن الاعتداءات من هذا القبيل لن تترك بلا رد من الآن فصاعدا".



الردع السوري يُحبِط سلاح الجو الاسرائيلي


وجهت الخارجية السورية رسالتين الى الامين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن الدولي حول العدوان الصهيوني على اراضيها وذلك في تحد صارخ للشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة ولسيادة وحرمة الاراضي السورية.
وكانت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية قد اعلنت تصديها للطائرات الاسرائيلية التي استهدفت الاراضي السورية واسقاط إحداها.


نتنياهو يواصل التهديد: سنقصف قوافل أسلحة حزب الله


هدد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن اسرائيل ستواصل استهداف قوافل الأسلحة عند توفر المعلومات الاستخباراتية للحيلولة دون تسلم حزب الله اللبناني أسلحة متطورة.
وقال نتنياهو في تصريح صحفي أمس الأول الجمعة ، في معرض تعليقه على الغارات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية: "سياستنا ثابتة على المبدأ.. كلما توافرت لدينا معلومات نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله وكلما توفرت لدينا المعلومات الاستخباراتية والإمكانيات العملياتية سنتصرف.. هكذا تصرفنا (في السابق) وهكذا سنواصل التصرف.. على الجميع أخذ ذلك بعين الاعتبار".
في سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، بأن موسكو قامت باستدعاء السفير الإسرائيلي لديها، غاري كورين، وطالبته بتقديم إيضاح حول الغارة الإسرائيلية الأخيرة على سوريا.
وأشارت وسائل الإعلام، هذه إلى أن استدعاء السفير في موسكو يعتبر إجراء نادرا، مضيفة أن السفير كان قد قدم أوراق اعتماده الخميس الماضي.

الأحد 19/3/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع