زنوبيا...


رشدي الماضي


وهي ابنة وجيه تدمري، قام بتربيتها وتثقيفها، درست اللغة العربية واللاتينية واليونانية والرومانية، كما درست الفلسفة والمنطق، ولقد كانت فارسة قويّة وكانت تقود الجيوش... طلبها اُذينة للزواج مرات عديدة وكانت تقول: سأوافق عندما يحين الوقت... كان حلمها أن تُحرّر بلاد الشّام وأن تكون هي ملكة هذه البلاد... وكانت ترى في اُذينة الأمير الصيّاد والحاكم التدمري العربي في ظلّ الحكم الروماني لتدمر – فهو الرجل المناسب الذي يمتلك الطاقة...
بعد عدّة سنوات من زواجها باُذينة رُزقت زنوبيا منه بأولاد أحدهم وهب، ثُمّ قُتِل الزّوج في ظروف غامضة خوفا من تحقيق طموحاته وزوجته بتحرير البلاد والانفصال عن روما...
لكن ذلك دفع صاحبة الشَّعر الفاحم زنوبيا الطموحة لتحقيق أحلامها... فأخذت بالقتال والتوسّع واسترداد الأراضي من الرّومان... وصارت مصدر تهديد لهم، وتمكّنت من حكم تدمر، حكما ديمقراطيا، مُنِحت فيه الحريّات للناس وفتحت المدارس، وسمحت بحريّات الأديان، وقد احتوى مجلسها على مستشارين من المسيحيين واليهود والتّدمريين... وكانت تؤمن بقوّة الشّمس كإله...
وهكذا، ازدهرت تدمر، لم يكن هناك فساد أو رشى... بل أدب وثقافة وتجارة وتعليم وحريّة... حرّرت زنوبيا سوريا بالكامل وفتحت مصر بقيادة قائد جيوشها زبدة على رأس 70 ألف مقاتل... ووصلت الى الأناضول..
برز في هذه الأثناء الصراع بين الامبراطوريّة الفارسيّة والامبراطوريّة الرومانيّة، وحيث إنّ تدمر هي مرجع الصراع.. مكّنت الرومان من النّصر لأنّها كانت الى جانبهم...
وحين خاضت معركة التّحرير من حكم الرومان، كان النّصر حليف تدمرـ لأنّ قواتها كانت تهاجم قادمة من الصحراء... تقاتل ثم تختفي... هذا، ناهيك عن المخترعات والحيل الحربيّة التي استعملها الفيلسوف لونجينوس الحمصي وهو أحد مستشاري زنوبيا ويحمل عقلا عبقريا... خاصة جعله السور البعيد الذي بناه متصدعا... فانهار على الجيش الروماني حيث قتل ما يقرب من نصفه... ثم استعماله للمرايا الحارقة التي تستفيد من أشعّة الشّمس، فأزهقت أرواح الكثيرين من جيش الرومان الغازي...
وبعد خديعة اشترك فيها أكثر من عنصر ألقى اورليان الروماني القبض على الزّباء قبل أن تنهي عبورها نهر الفرات... وأثناء محاكمتها في روما دافعت عن نفسها وعن قضيّتها وعن بلادها ممّا جعل اورليان يمنحها الأمان...
صباح الخير... صباح النّصر والحريّة... تدمر زنوبيا... التي عُدت حرّة لتعيدي عشتار الأم الى عرشها المناسب...

20/03/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع