الحلالُ والحرام

سهيل عطاالله



رغم إيماننا بالبعث والانطلاق من رماد النار كالعنقاء، نجد أجيالنا تولول وتئن وتلطم الصدور والوجوه.. أهذا هو قدرنا في زمن الهزائم والمآتم؟!
في أحاديثنا الساخرة نقول إن المعلم الفاشل يتحول الى مدير والمدير الفاشل يتحول الى مفتش، ونقول أيضا إن الممثل الفاشل يتحول الى مُنتج أو مخرج غير فاشل، وهكذا يُقال لمن يستعرض عضلاته المعرفية والكتابية فنجزم ان الكاتب الفاشل يتحول الى ناقد قادر على التحليل والتحريج يبحث مرةُ عن الحلال في كلام غيره ومرات عن الحرام في ابجديات الآخرين!
الحلالُ هو الجمال .. والحرام هو الضلال.
كما أنّ الأخنف يرى نفسه بُلبل الشدو وكروان الطرب هكذا يتحول الفاشلون المذكورون الى فئة أو حزبِ الذين يفتون فيما لا يعرفون!
أرجو ألا نقبل تعميمات وتهكمات الساخرين في وصفهم للفاشلين، فلدينا الكثيرون من المعلمين والمديرين والمفتشين والمخرجين والنقاد المتألقين الذين لا يرتفعون الى أسفل على حدِّ تعبير مارون عبود وهو يسخر من أشعار وشاعرية عباس محمود العقاد.
في حديثنا عن جمال الحلال وضلال الحرام علينا كقراء مثابرين أن نسخر من استعراضات أو عروض نقدية يملأ كتابها الصفحات سطورًا لا يقرأ القارئ بينها التليد والجديد.. على هذه السطور نلتقي بمن يؤثرون الشكل الذي يُخفي مساوئ المضمون!
في اعتلاء صهوة الحرام نَدوس بسنابك خيولنا الكلامية الحلال الذي يعتمره المبدعون في مضامير ابداعاتهم.
يجب إلا ينسينا مَثْلب من مثالب المبدعين محاسنهم الجمة التي يحفل بها انتاجهم. إن التركيز على تقهقر أحدهم لا يلغي خطْوَه مظفرًا على دروب الصواب.
إن تصّيد عيوب الآخرين أمرٌ مَعيب.. إن الحديث عن الذنوب ضرب من أضراب العيوب.. هكذا حديث يفقدنا الموضوعية وينسينا جلال قول السيد المسيح عن المجدلية" " من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر".
الثلاثاء 21/3/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع