الإرهاب في سوريا هو حركة ثوريّة تحرريّة أمّا في مصر، وليمة من؟


مريم أبو الهيجاء


ضد الارهاب وأهدافه التفتيتية



الحقيقة التي نحاول ان نلتزم المبيت تحت خبائها هي أن التربيّة الدينيّة التعصّبيّة هي وليدة للارهاب في الإقليم العربي، وأن نُشعل ضوءًا فوق شماعة المؤامرة الكونيّة يؤدي احيانًا للاستخفاف بالعقل العربي الّذي يستجيب على الدّوام للعروض الّتي تصنّفه في هذه الخانة الّتي يدّعي الأمن الدّولي بدوره محاربته لها.
إنّ الّذي أدّى لضرب أصول الفكر الوهابيّ الإخوانيّ في مصر هو الشّخص عينه الّذي امتصّ هذا الاجرام بعد تأثُّره بالبيئة الاجتماعيّة البليدة والظروف الاقتصاديّة القاسية الّتي طوعت تغرُّس بعض الأفراد للعمل من أجل جنان الآخرة والحوريّات العذارى، كنوع من الاستسلام للعقبات، الّتي وبكل تأكيد تتحمّل السيادة المصرية جزءًا من وجودها. وفعلًا ان الجمهورية المصرية ليست بذلك الكمال والتكاتف والتعاضد الأقلويّ او الأكثريّ الّذي يُخيّل لنا، ولكن الأمر المؤكد أنّ العالم بأسره قد أوعز هذ العمل الجبان للأسرة الأصولية الداعشيّة فيما أنّ سوريا تعاني من هذه المجموعة باختلاف أصنافها ومسميّاتها منذ ستّة أعوام ونيّف، فيبقى السؤال المطروح على طاولة النّقاش من هي داعش؟ ماذا تمثّل؟ ولماذا نخضع لوجودها بهذا الحد؟ لماذا لا تُقام المظاهرات لصدّ هذه الفئات ودحرها من بيننا؟ ما الّذي يمنعنا من ذلك؟ ومن البديهيّ أن التعمّق والوصول الى المسببات لن يشرع هذه العمليات بتاتًا ولكنّه يسلط الضوء على وجودها ووجوب محاربة فكرها أولًا ومموّليها الأكثر سخاءً وعطاءً وتدريبًا وتسليحًا أي الرجعية العربية، الامبرياليّة والصهيونيّة.
الاجابة على حد كونها بسيطة الّا أنّنا نبتعد قدر الامكان كما ذكرت سابقًا عن تحدّيها لمعالجتها؛ إنّنا ولسوء الحظّ، وهذه ليست نظرة دونيّة ولن تكون يومًا كذلك، إلّا أنّها واقع حتمي انشغلنا عن مواجهته ووضعه تحت المجهر، إننّا وبالاضافة لطمع الدّول المتحضرة في كسر "إرثنا"، "حضارتنا" و"ثقافتنا" الّتي نتقمّص شغفنا بها ولها للحفاظ عليها وهي الحجّة الأكثر شهرة والنائية عن الجشع السياسيّ في المنطقة والّذي يضمن خلود المدللة المحتلة صغيرة المساحة عظيمة التّفشي كالبكتيريا المؤسسة الحاكمة اسرائيل، نحن الّذين نملك أطنانًا من الأفكار الداعشيّة الّتي لا يعنى بها الغرب، وهي مكنونات ورواسب دينيّة، اجتماعية، اقتصاديّة، تربوّية منقوصة الآليات لتطويرها بتحطيم بدائيّتها وقبليّتها.
ولأكون دقيقة أكثر،( نحن لا نملك شيئًا)! فحتّى الحضارة الّتي بحوزتنا لا نعرف عنها شيئًا، ولن نسعى لاكتشافها واغتنام الفرصة لبحث أصولها! انّ الألف باء الّذي يقول نحنُ ونحنُ ونحنُ لا زال يستثنينا من ادارة محركات الرأس، يبدو لأننا لا نملك أدمغة بالأساس؟!
علينا أن نجلد ذاتنا بمراجعة كتبنا جيّدًا، علينا ان نقرأ المضمون مرارًا ليس لأننا حمير بل لأنّنا نحتاج فهم هذه الافرازات وسببها وحيثيّاتها.

هذه ليست فتنة يا أولي الأمر، ولو كانت كذلك لطلبت ان نتراخى للقتل وهو نتيجة لشدّة الفتن...

الخميس 20/4/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع