الحج والعمرة.. ضد الإستغلال

أحمد ريان



قال الشاعر اللبناني المهجري الياس فرحات:
ما دمت محترمًا حقي فانت        اخي آمنت بالله ام آمنت بالحجر
سمعت كثيرا عن التذمر والغضب والمرارة التي عانى منها المعتمرون اثناء سفرهم وعودتهم من أداء العمرة لأسباب كثيرة ليست مقنعة بالمرة وبالإمكان ان لا يكون لها وجود، لأنها تحت تصرف وسيطرة المسؤولين، وهنا يظهر عدم التخطيط الصحيح والدراسة الجديّة وعن عدم اهتمامهم اللازم لهذه الأمور الهامة وهذا (عدم الاهتمام) قد يتطبق على أمور أخرى في مختلف نواحي الحياة، في الوقت الذي وصل الانسان بالعلم الى تقدم جنوني يبهر العقول والقلوب، فكل عمل يحتاج الى دراسة وتخطيط علمي صحيح يضمن النجاح والراحة في الحياة، الا اذا حدثت أشياء فوق سيطرته وقوته، فهذا امر لا حول ولا قوة الا بالله.
لماذا يا كل المسؤولين هذا الاستهتار بمشاعر واحاسيس الناس؟ اليسوا بشرًا؟ ام ان معاناتهم تفرحكم؟ ما جوابكم وتفسيركم على ما يجري؟ هل انتم في وادٍ وما يجري في وادٍ آخر؟ ام تشاهدون بآذانكم وتسمعون بعيونكم؟ من المفروض بعد كل عمرة وحج ان يجتمع المسؤولون في كل بلد وان يستخلصوا النتائج وان يعملوا لإيصالها الى الهيئات العليا بهدف تجنب النواقص والأسباب التي تتطلب المعالجة ، ام ان هذه الخطوة "موضة قديمة" لتوفير الراحة للمعتمرين والحجاج للمرات القادمة وهذا ليس عملا شاقا ولا مستحيلا اذا توفرت النوايا الصادقة.
ثلاثة عقود ونصف تقريبا مرت على السفر لأداء العمرة والحج، والسؤال: الم يئن الأوان بعد هذه المدة ان يقرأ كل مسؤول الخارطة بالشكل الصحيح واللازم؟ ام مكانك عد وقف؟ هل يعقل ان يكون الحجاج والمعتمرين تحت رحمة مقاولي الفنادق والمواصلات؟ ام انهم كرة قدم؟ سائق الحافلة كما حدثوا يسوق من عشر ساعات الى ثماني عشرة ساعة الا بعض الاستراحات القصيرة في الطريق، هل مسموح ومعقول هذا الامر؟ كم ضحيةٌ ذهبت ببلاش بسبب نعاس السائق، هل حياة الناس رخيصة الى هذا الحد؟ ام ان "ما يصيبكم الا ما كتب الله لكم؟!" الى آخر التفسيرات المجنونة وغير المقبولة وهي مجرد تعازٍ للنفس وهروب واضح من المسؤولية.
آن الأوان ان يرتقي المسؤولون عن الحج والعمرة الى مستوى الحدث والعمل بشكل علمي وعصري، انظروا الى الدول التي يسافر منها واليها مئات آلاف المسافرين يوميا فكل الأمور تسير بسهولة وبدون معاناة.
 في رأيي على المعتمرين والحجاج الاتفاق مع المسؤولين خطيا على كل كبيرة وصغيرة بحضور رجال قانون وتنفيذ الاتفاق كاملا، واذا لم يتم هذا يجب إعلان الاضراب والمقاطعة الى ان يتوصل الطرفان الى حل مُرضٍ ونهائي، ووجع ساعة ولا وجع كل ساعة والله ولي التوفيق.



( طمرة / الدامون)

الخميس 20/4/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع