غزة في انتظار حرب الكهرباء


تميم منصور


تلغراف: مستشفيات غزة على حافة الانهيار بسبب الكهرباء


** الأرض المحروقة
خطة سياسة الأرض المحروقة والموت البطيء وسياسة التجويع والقهر التي نوهت اليها صحيفة نتنياهو "إسرائيل اليوم" وعلى عباس تنفيذها، التضييق على حياة المواطنين في القطاع، ووقف ضخ نبض الحياة الاقتصادية، وقطع التيار الكهربائي عن القطاع، لأن قطع التيار الكهربائي يعني توقف ضخ المياه من الآبار، ويعني تلويث هذه المياه، ويعني شل العمل في كافة المستشفيات، ويعني وقف كافة المصانع التي تخدم بإنتاجها المواطنين.



لم يكتفِ محمود عباس ومن حوله بربط مصير القضية الفلسطينية بكل تبعاتها، بذنب الحلف الأمريكي السعودي المصري الأردني القطري والاماراتي، بعد أن أودع مصير الشعب بأكمله في أروقة الجامعة العربية برئاسة عميل أمريكا أحمد أبو الغيط، وعفن الأنظمة العربية المستبدة الخانعة.
هذا التفريط بمصير أجيال متواصلة، متعاقبة أصبحت شبه منسية، ويؤكد بأن عباس وقيادته لم يقرأوا التاريخ، ولم يتعلموا المواعظ وأخطاء القيادات الفلسطينية السابقة، بل أقدم عباس على تكرارها والتفريط أكثر بجوانب كثيرة من لب الصراع ولب القضية.
القيادات السابقة أجرمت بحق الشعب الفلسطيني عندما حاصرته في نطاق الطائفية والقبلية، وسكان المدن الافندية، وسكان الريف، واليوم أصبح الشعب الفلسطيني بكامله يتقلى على لهيب نيران الصراع الحمساوي الفتحاوي.
لا يريد عباس أن يفهم بأنه لا يمكن لشعب مغلوب على أمره أن يتحرر اذا لم يعتمد على قوى وعناصر ثورية، كما فعل "ماوتسي تونغ" وهو يقاوم ما عرف بجيش الصين الوطنية بقيادة "شان كاي شك" فقد اعتمد على دعم الاتحاد السوفييتي في سنوات الأربعين، هكذا فعل الثوار في كوبا وانغولا وموزامبيق وفيتنام.
اما القيادة الفلسطينية فهي تحلم بتخليص الشعب الفلسطيني من الاحتلال بالاعتماد على قوى عربية رجعية موبوءة بأمراض التخلف والخوف والفقر والتبعية للمحور الأمريكي الإسرائيلي، هذا ما فعلته القيادات الفلسطينية السابقة بقيادة الحاج أمين الحسيني، هذا النهج السياسي يعتبر من أهم أسباب إطالة عمر مآسي الشعب الفلسطيني.
إن وجود السلطة في رام الله بحد ذاته يعتبر داعمًا للاحتلال، ففي ظل هذه السلطة أصبح الاستيطان واقعًا سياسيًا وجغرافيًا عنصريًا واستسلاميًا، حتى أن الوزراء في حكومة نتنياهو وعلى رأسهم ليبرمان لا يتورعون عن الافتخار من سياسة ازدياد وتيرة الاستيطان لدرجة أنهم يصرحون باستخفاف، بأن قيام الدولة الفلسطينية أصبح حلمًا لن يتحقق للشعب.
في كل هذا السلطة ترفع العلم الأبيض، علم الاستسلام التام، مهمتها أصبحت احباط أي تحرك للشعب، ترفض أي نوع من المقاومة، من منطلق ان لا جدوى من المقاومة، المقاومة الحقيقية بالنسبة لها، المزيد من التعاون مع الاحتلال، وتدفق مئات آلاف العمال الفلسطينيين لإسرائيل للعمل في مصانعها ومزارعها، المقاومة بالنسبة لمحمود عباس أصبحت اليوم توفير الرواتب لأكبر عدد من رجال الأمن لقمع المواطنين، وكم أفواههم، وجميعنا يعرف أن مصدر هذه الرواتب الدول المانحة التي تدعم الاستيطان وتدعم الاحتلال، ان سياسة جزرة الدول المانحة وعصا الاحتلال، حولت الاحتلال الى واقع مرير لا يظهر في الأفق أي خيار آخر.
إن فتات الدول المانحة لا تختلف عن وكالة غوث اللاجئين، ما هي سوى ملهيات غيبت اذهان الشعب الفلسطيني عن حقوقه، واسترداد كرامته وحريته، هذه اللهايات تحولت الى غشاوة فوق عيون الشعب الفلسطيني، منعته من رؤية الحقيقة، وهي أن قيادته الحالية في رام الله جزء من الحلف الذي تقوده أمريكا واتباعها، هدف هذا الحلف اليوم هو كما يدعي محاربة الإرهاب، والإرهاب الذي يعنيه قوى وحركات ودول محور المقاومة، ان سلطة عباس جزء من هذا الحلف، وحتى يضمن استمرار عضويته بهذا الحلف للحصول على المزيد من فتات الرواتب عليه دعم سياسة هذا الحلف، في محاربة دول وقوى محور المقاومة، وما سياسة الأرض المحروقة التي يشارك بها عباس ورجاله ضد حركة حماس وأهالي غزة سوى جزء من دعم سياسة هذا الحلف.
إن سياسة هذا الحلف فشلت في ضرب المقاومة اللبنانية، وفشلت في اسقاط النظام الممانع في سوريا، وفشلت في محاصرة ايران، وفشلت عسكريًا ضد المقاومة في غزة، من خلال عدوان سنة 2014، والاعتداءات التي سبقته، باعتراف قادة ومسؤولين إسرائيليين ان العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة كان آخر فرصة لإعادة سلطة فساد رام الله للعودة الى حكم قطاع غزة، لكن ثبات المقاومة لمدة 55 يومًا أحبط هذا المخطط.
فشل هذا المخطط، وهو اسقاط المقاومة في غزة بقوة السلاح، دفع الحلف المذكور الى الضغط على عباس وسلطة رام الله لاتباع نهج جديد في التخلص من حركة حماس، دون تفكير بأن تنظيم حماس العسكري والسياسي، لا يساوي عدد سكان مخيم جباليا، أي أن غزة هي غزة الفلسطينية وليست غزة حماس.
وحتى يستمر فتات الدول المانحة بالوصول الى افواه ايتام السلطة، على عباس ان يشارك في تدمير حركة حماس، حتى لو أدى الى وقوع كوارث إنسانية، من بين المدنيين في قطاع غزة البالغ عددهم حوالي 2 مليون.
خطة سياسة الأرض المحروقة والموت البطيء وسياسة التجويع والقهر التي نوهت اليها صحيفة نتنياهو "إسرائيل اليوم" وعلى عباس تنفيذها، التضييق على حياة المواطنين في القطاع، ووقف ضخ نبض الحياة الاقتصادية، وقطع التيار الكهربائي عن القطاع، لأن قطع التيار الكهربائي يعني توقف ضخ المياه من الآبار، ويعني تلويث هذه المياه، ويعني شل العمل في كافة المستشفيات، ويعني وقف كافة المصانع التي تخدم بإنتاجها المواطنين.
بدأ عباس هذه المخطط بالانتقام من الأسرى المحررين، الذين قضوا سنين طويلة في سجون الاحتلال، لأنه يعتبرهم عصاة ضد سياسته، فقد خفض ثلث رواتبهم، من 1500 شاقل في الشهر أصبح الراتب 1000 شاقل فقط، لم يتذكر عباس أطفال هؤلاء الابطال الذي شيد قصوره بفضل كفاحهم ونضالهم.
بعد ذلك تعمدت سلطته الى تخفيض ميزانيات الكثير من المؤسسات في غزة خاصة وزارتي الاشغال العامة، والصحة والتربية والتعليم.
الخطوة الجديدة التي قام بها عباس بالتعاون مع إسرائيل، وباعتراف جميع وسائل الاعلام، إبلاغه سلطة الاحتلال بامتناع سلطته عن دفع اثمان المازوت الذي يستخدم لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة، وفي مطلع هذا الأسبوع، طلب عباس من السلطات الاسرائيلية التوقف عن تزويد قطاع غزة بالتيار الكهربائي، نكاية بحركة حماس، دون أن يدرك خطورة هذه الخطوة، وقد سارعت مصر السيسي بأنها سوف توقف تزويد القطاع بالطاقة الكهربائية، بهذا يكتمل جزء من المؤامرة على جزء هام من أبناء الشعب الفلسطيني، ان زيادة غليان هذا المرجل الغزاوي سوف يؤدي الى الانفجار، وبالطبع سيصل انفجاره الى سلطة رام الله.
لقد تعودنا أن الانفجارات تصل الى كل مكان وكل زمان، ولا شيء غريب على وجع وقهر الشعوب حين تنفجر، فكل شيء مباح ما دام الصمت يخيم على القيادة.

السبت 17/6/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع