ذكريات وملاحظات ثقافية ادبية – الحلقة الخامسة


محمد نفاع


درج الموارنة في حيفا حيث نشط مرة نادي الحزب...


**نحن شيوعيون
صاحب فندق –أونوسيلوس– في لارْنكا في قبرص، شيوعي اممي رائع. كنا في طريقنا الى موسكو انا ودوف حنين. فما كان من الرفيق الا ان سأل متعجبا: انت عربي من اسمك، وهو يهودي، كيف انتما مع بعض؟ قلت نحن شيوعيون. واية دموع فرح وعناق اولانا اياها الرفيق صاحب الفندق.
في نفس اليوم جاء مهموما وقال: في الفندق وفد عربي من لبنان انتبهوا!! والفندق صغير ومتواضع. فما كان مني الا ان ذهبت واياه ودوف الى الرفاق اللبنانيين وتعانقنا، والرفيق القبرصي يبكي ويشهق فرحًا وبهجة.


-46-
رفيق عريق قال لي: سيبك من هاي القصص اللي بتكتبها، اكتب مقالات، إشي يفيد الحزب، كان ذلك بْعيد الانهيار. وصديق ناقد قال لي وفي نفس الفترة، سيبك من السياسة، تفرّغ للأدب. بطرس دلة كان قد قالها مبكرا اكثر بكثير وفي المشبْرح كما كتب هو مؤخرا.

-47-
 أحب سرعة الخاطر والقرصات الكلامية الموجهة ضدي عن عِشرة. قبل سنوات زرت عائلة في قريتي وسلمت على الجميع مخامسة، قالت فتاة لطفل – قد يكون ابن اخيها او ابن اختها: سلّم على "سيدو" والسيد او الجد المقصود انا. فقلت: أيّاه. وأياه تعني الطفل الصغير. اعتبرني طفلا وليس جدا ولا عمّا.

-48-
بعد تخرجي من ثانوية الرامة التقيت في حيفا مع مديرها السابق الياس سابا من اللد. كان مسرعا كعادته، سلمت عليه وسألني ماذا اعمل!! قلت: مفتش معارف. انسبط جدا وقال: شفت الطلاب اللي بعلمْهن شوبصيروا!! عندها قلت الحقيقة: أنا شيوعي واعمل في الحزب قال ضاحكا: روح الله يلعنك.

-49-
 عند تدشين البناء الجديد لثانوية الرامة بحضور جمهور غفير من الاهالي والخريجين والطلاب وممثلين عن وزارة المعارف، وقف مدير المدرسة شكيب القاسم وقال في كلمته: الحكومة قدمت ما تُشكر عليه لا ما تقدر عليه – من المساعدة – استحليت هذه الكلمات.

-50-
لنا جارة صبية امزح مها. التقينا فرحت اغني لشادية:
مين قالك تسكن في حارتنا، تشغلنا وتقلّ راحتنا، يا تشوفلك حل لحكايتنا يا تعزّل وتسيب حتّتنا. وقبل ان اكمل الشطر الاخير ردّت لألأ بعزّل.

-51-
واحدة زرعت قطعة ارض "خيار" وكتبت على كرتونة: الخيار مرشوش، خطر. جاء غلام حبّوب وسرق حاجته وكتب على نفس الكرتونة: عجب منغَسْلُه.

-52-
سيدي قاسم زرع شقفة ارض – فقوس وحروش ، وصحّ الموسم، في النهار رأى شابين يحومان حول الارض. فما كان منه الا ان جاء ليلا وعمل حاله شرشوح، ومدّ يديه والدنيا عتمة. جاء الشابان وشاهدا الشرشوح. ضربا عليه حصوة فلم يتحرك. فتقدما الى حومة الفقوس. فما كان من الشرشوح الا ان صرخ: دشّروا الفقوسات. أغمي على واحد، والآخر فرّ مرعوبا.

-53-
صداقتي مع دريد لها قصة طريفة ذكّرني بها. كان ذلك قبل اكثر من ربع قرن من اليوم. يومها كانت صُلحة بين حمولتين بحضور الكثيرين من تلك القرية وخارجها من وجهاء ورؤساء مجالس واعضاء كنيست ورجال دين. وطُلب مني ان اكتب نص بيان المصالحة ففعلت، لكن خطي سيئ رغم وضوحه. فأعطي النص للشاب دريد لطبعِه، كان احد اطراف النزاع اهلنا من آل داود ودريد منهم. سألني بصوت مرتفع: عمي محمد في كلمة داود – واو ولا تنتين!! والواو حرف الشيوعيين فقلت حُطّ ثلاث اربع واوات، حُط عشرين قدّيش يكون واوات في دار داود اكثر قديش احسن. ضحك الجميع خاصة من اهلنا من دار داود. كبر دريد. وكنت انتظر على مفرق البروة لأسافر الى طمرة. وقفت سيارة وقال السائق: تفضل عمي محمد. كان ذلك بعد سنوات عديدة وقال: عارِفْني؟! اعتذرت فقال: أنا اللي قلت لي حُط عشرين واو في دار داود ضحكنا وراحت صداقة حميمة.

-54-
عاد احد الرفاق العمال من دورة دراسية في موسكو. وجاء يقدم محاضرة في فرع مجد الكروم. والفرع نشيط والرفاق متقاربون في العمر. وبدأ الرفيق بتقديم المحاضرة المكتوبة وصار يرفع نظارته ويوطّيها كما يفعل اميل حبيبي. وبعد المحاضرة وتعداد اسباب واخطار سياسة اسرائيل انهى المحاضرة قائلا: كل الدلائل تشير ان هذه الدولة مِش بنت مْعيشة. كيّف الرفاق وصفّقوا طويلا.

-55-
إميل توما كان يتقن اللغة الانجليزية اكثر من العبرية. وهو من مؤسسي الجبهة والمسؤولين فيها. وفي اجتماع في نادي درج الموارنة رقم 16 في حيفا باشتراك العشرات من العرب واليهود، وهو يقدم البيان اراد القول بالعبرية: يجب تشديد النشاط بين الجبهات المحلية –حزيتوت– قال: يجب النشاط اكثر بين الـ حَزيوت أي الصّدْريّات، واستغرب موجة الضحك الى ان ضحك هو مع الجميع.

-56-
عقدنا اجتماعا انتخابيا في بيتنا باشتراك اميل حبيبي وسميح القاسم وسلمان ناطور. وطلب ابو سْرور – من شرطة المهمات الخاصة في كرميئيل من احد السّذج البسطاء ان يحضر الاجتماع ويخبره عن الموجودين.
وقف عريف الاجتماع وقال الكلمة الآن للرفيق محمد. والآن للرفيق سميح. والرفيق سلمان والرفيق اميل. وانا عيني على هذا الساذج الذي راح يخاطب نفسه ويقول: كل الشيوعيين اسمُهن رفيق، شو بدي اقول لبُسْرور!!

-57-
تلبّك المحاضر، هل الخليج الفارسي او العربي. خاصة وان عبد الناصر في خطابه كان يردّد: سنظل نقاتل حتى يمتد الوطن العربي من المحيط الأطلسي الى الخليج الفارسي فقال احد الرفاق: نسميه الخليج العَرْصي. يعني العَرْسي. العربي الفارسي.

-58-
في برلين هاشَ عليّ الرفيق نوفل الجنابي من شبيبة حزب البعث العراقي وشَتَمني لأني اعيش في اسرائيل. ونحن لا نريد ان نصطدم بالوفود العربية خاصة، حتى جاءت ليلى من الحزب الشيوعي العراقي بلباس وطني وهي رفيقة جميلة جدا وناولته كفًا على طارة نيعُه وهي تصرخ: هؤلاء اشرف منك في الدفاع عن العروبة وعن فلسطين. بعدها التقيت بالرفيق نوفل في كوبا، جاء وسلّم عليّ بحرارة وسألت "شو عدا مما بَدا". قال: صِرنا نفهم، آمل ان يكون على قيد الحياة ويناضل ضد الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية.

-59-
سمعت ان احد الأدباء النقّاد الليبيين أصدر كتابًا عن انتاجي الأدبي. في اليونان ذهبت مع رفيق من الحزب الشيوعي اليوناني الشقيق الى القنصلية الليبية. لم ندخل الى البناية. خرج الينا احد المسؤولين فقلت له انا فلان وسمعت انكم اصدرتم كتابا عن قصصي... قال: بَعْرف! تخيّب من هون يلله!! تْخيّبت . اردت المشاركة في وفد القوى السياسية العربية الى ليبيا، لكن في نفس اليوم وللأسف أًصبنا بحادث طرق انا وزوجتي وابني على مدخل كفر ياسيف  فلم اشارك. بعض الرفاق قال: هذا حادث مقصود وهو حُسن تخلّص من المشاركة في الزيارة. وَلاوْ وَلوْ.. وللآن لم احصل على الكتاب.

-60-
صاحب فندق –أونوسيلوس– في لارْنكا في قبرص، شيوعي اممي رائع. كنا في طريقنا الى موسكو انا ودوف حنين. فما كان من الرفيق الا ان سأل متعجبا: انت عربي من اسمك، وهو يهودي، كيف انتما مع بعض؟ قلت نحن شيوعيون. واية دموع فرح وعناق اولانا اياها الرفيق صاحب الفندق.
في نفس اليوم جاء مهموما وقال: في الفندق وفد عربي من لبنان انتبهوا!! والفندق صغير ومتواضع. فما كان مني الا ان ذهبت واياه ودوف الى الرفاق اللبنانيين وتعانقنا، والرفيق القبرصي يبكي ويشهق فرحًا وبهجة.
(يتبع)

السبت 17/6/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع