الارض تنتظر دمج فرحة العيد بفرحة الوحدة!!


سهيل قبلان



الواقع المعيش والملموس يقول بصوت جهوري واضح ان على الجميع رؤية وتعميق المشترك بين الناس والمفيد لهم، بغض النظر عن الانتماء الديني والقومي، وبغض النظر عن اختلاف الآراء فرغم ان اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية فهناك الكثير من المشترك الانساني الذي يتطلب الوقوف معا الواحد بجانب الآخر وقطف ثماره الطيبة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، اثنان من قرية واحدة وهذه القرية تنقصها مدرسة اي ان الباب مفتوح على مصراعيه وينادي على الاهالي للولوج عبره الى بيت التعاون والتعاضد والمصافحة ورفع الصوت الموحد معا وبقوة المطالبة ببناء مدرسة، وعندما ترى المدرسة النور وفيها كل المستلزمات والمتطلبات وخاصة المضامين الانسانية، فهي مفيدة لكل واحد وواحدة من اهل القرية وقس على ذلك، وخلاف الرأي هنا لم يمنع التعاون وعندما يعترف كل واحد بحق الآخر للتعبير عن رأيه لكن بدون مسبات وشنار وتحريض ويلتزم كل صاحب رأي بالواقع الذي هو الحكم الاكبر والاقوى والاوضح.
وبناء عليه يتضح من صاحب الرأي المفيد للجميع، فهو يدحض او يثبت اي السبيل الذي علينا سلوكه لنصل الى حماية انسانية الانسان جميلة ومحبة وعاشقة للحياة وللانسان وأي منهم الذي يقينا شر العثرات، فالمحبة والخير والنوايا الحسنة والتعاضد بين الناس توطيد الوشائج والاحترام المتبادل والحب للغير كما يحب الانسان لنفسه، لا دين لها، فهي تفيد وتسعد وتفرح وتسر الجميع اذا اصروا على ان توحدهم اجمل القيم وعمقوها بينهم يوميا وعندما يضع كل انسان نصب عينيه هدف ارساء وترسيخ السلم الاجتماعي ونبذ العنف ومكافحة التنافر والتجافي وتحريم الاحقاد والسعي الدائم لتوطيد التعاون الجميل والوشائج وتعميق المشترك ونبذ ودوس الفساد والنمائم ستكون الثمار طيبة. وبتزايد هؤلاء وانتخابهم  للجان تسعى للمحبة والسلام والتآخي والاحترام المتبادل وصيانة الحقوق لا شك ان الواقع يتبدل الى الاحسن، وعندها يكون من السهل تزايد عدد المشاركين في النضالات ضد سياسة السلطة التي تتعامل مع العرب كاعداء ومن منطلق فخار يكسر بعضه، ويتحدثون عن الجنة واهلها وعن اهل النار وبمفهومهم ان الجنة قطعة ارض للاخيار واصحاب الضمائر والوجدان وهذا جيد. لكن الجنة الحقيقية التي لا تكلف صاحبها اي شاقل ويعيشها في الواقع وليس في الاوهام هي نفسية، يعيشها من يسعى دائما للخير وللمحبة وللسلام ولتعميق نزعة الانسان الجميلة وضد تشويهها وانه يحب لغيره كما لنفسه وينبذ بكل صدق واستقامة وامانة الشر والعنصرية ويسعى لتحرير النفوس من الشهوات وخاصة البهيمية والغرائز السيئة كالطمع والسرقة  والعنف والحقد والتزمت، خاصة الديني الذي يصل الى درجة الاشمئزاز من الآخر واحتقاره وعدم احترام حقه الانساني الاولي في العيش باحترام وكرامة. والاكراه الديني والتزمت الديني ليسا هما الدين وانما تعليمات رجال دين واذا كانت الاديان فرقت وتفرق بين بني البشر، فان الفكر الحقيقي المفعم بالمحبة للانسان كانسان في كل مكان بغض النظر عن القومية واللغة والدين هو الاممية المضمخة باحترام الانسان وحقه وجعله كالوردة في كل شيء وخاصة افكاره ونواياه وممارساته.
ومتى يذوت حكام اسرائيل والشعب في اسرائيل الحقيقة الساطعة والواضحة والقائلة انهم ليسوا وحدهم هنا، وان استمرار الاحتلال مدمر لهم نفسيا وماديا وانسانيا واخلاقيا وشعوريا والمطلوب تقسيم البيت القائم الى شقتين على شكل دار ثنائية العائلة في كل شقة اسرة تتعايشان معا بحسن جوار ومحبة وتعميق المشترك دائما، نعم الولوج الى المستقبل الزاهر والمستقر والمنور والمضمون في كنف السلام الدافئ، يتطلب من حكام اسرائيل جميعا التذويت والاعتراف ان استمرار الاحتلال هو الخطر الاكبر وهو الذي يفسد الشعب من خلال التربية على العنصرية وعسكرة الحياة  والقبول بقمع الآخر وقتله بكل حقد واستهتار. لانه كما وصفه بيغن بانه حيوان يدب على قائمتين!!
 والمكان لا يستمد جماليته من الطبيعة فقط وانما من اهله فكلما وطدوا الوشائج بينهم واحبوا بعضهم وتوحدوا لتحقيق كل جميل ومفيد وطيب وانساني فانهم بذلك يضمنون جمالية المكان خاصة خلوه من القواعد العسكرية والذخائر الفتاكة ومن مشاهد الخراب والدمار. ويزداد جماله لانهم يقدرونه ويعشقونه ولكن خلافاتهم تشوهه كما تشوههم فما هو الاروع والافضل التمتع بجمال الطبيعة وسحر المكان ونظافته واحتوائه على الورود والاشجار والاطيار والجداول والحواكير المنعشة ام رؤيته يبابا خرابا تسرح فيه وتمرح الافاعي والفئران والذئاب وتفوح منه روائح المستنقع؟
وعندما يقيم في كل انسان وانسانة عبير وردة ممزوجا بشذا ريحانة وحبقة يكون التفكير دائما ايجابيا وهذا يتطلب النضال لتوفير الظروف لذلك ودائما ابراز ذلك والتمسك به والتغني بالايجابيات الكثيرة في الافكار المختلفة وابرازها لتنتصر على السلبيات والسيئات، وان يكون العمل الدائم البحث عن الافضل والاجمل والافيد للجميع وترسيخه في البيت والشارع والمدرسة والمصنع وكل مكان كمحرك للحياة عندها تكون النتائج افضل، وذلك يدفع للتمسك بالحديث النبوي الشريف الذي هو السند الاقوى للناوي فيه وجيده هو من اجتهد فاصاب فله اجران ومن اجتهد فاخطأ فله اجر، والاجتهاد لعمل الخير لا يكلف الا بذل الجهد وترجمة النية الى واقع ان كان ذلك بكلمة توحد وتجمع بين البشر او في تادية واجب اجتماعي او المشاركة فيه كالفرح او الترح والاهم عدم السماح لاي كان بالاعتداء على الوحدة والعمل الدائم على ترسيخها لتبقى دائما ملفوفة بالنور والمحبة وضمان تأدية رسالة التكافل الاجتماعي والتضامن الانساني والتآخي والتعاضد وزرع المحبة والجهاد والسلام والتطلع الى الغد المشرق الباسم الزاهر المغرد للجميع.
وكل ما في الارض يصرخ باهل المناطق الفلسطينية بالذات مناديا بهم قائلا وحدة وحدة يا اهالينا تنعمر بيت فلسطيننا لنجسد املا واحدا بالحياة الحرة الكريمة الشريفة الخالية من النوايا السيئة والتعصب الاعمى على ارض مشتركة من وطن مشترك تحت سماء مشتركة، ونشم نسيما مشتركا  نقيا لننقي قلوبنا ونصفي مشاعرنا ونصون ضمائرنا ونضمن افكارنا ونوايانا من كل ضغينة وسوء نية وسلوك بشع، فالاحتلال ينكل بالجميع من كل الفصائل ويحتل الارض الفلسطينية وليس الحمساوية او الفتحاوية او الشعبية، فالى متى تتوسل الارض اليكم كي تعمقوا تربية المحبة والوحدة ورؤية المشترك ونبذ الضغائن وسوء النوايا والاحقاد، فاستجيبوا لها ولندائها وليكن عيد الفطر السعيد القادم هذا الشهر بفرحتين، فرحة العيد السعيد وفرحة انجاز الوحدة والاستجابة لنداء الارض وتعميق المحبة والالفة والتعاون والتآخي والوفاء خاصة للوطن والشهداء فيا اهلنا استجيبوا للنداء وتقدموا تقدموا الى الغد بقامة عملاق شامخة تنافس الجبال في الشموخ والصمود والوحدة.
19/06/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع