دولة إسرائيل تخطط لعملية ترانسفير أخرى لعرب النقب!


د. يعلا رعنان*


في أعقاب النضال الذي خاضه سكان القرى العربية في النقب اضطرت الدولة، في الأعوام 2005-2011، إلى الاعتراف بإحدى عشرة قرية. حتى اليوم ما زالت هذه القرى بدون خارطة هيكلية، وفي حالة وجود خارطة هيكلية فإنها تتلقى 4 دونمات من الأرض الزراعية لكل عائلة، بينما يحصل جيرانهم اليهود على 30-70 دونمًا لكل عائلة...


أوري أريئيل وليبرمان ويائير معيان جميعهم مستوطنون. ليبرمان ومعيان من مستوطنة نوكديم. معيان وأريئيل يبذلان كل الجهود لإنهاء قضية القرى العربية البدوية أسرع ما يمكن. والحل بالنسبة لهما هو تركيز البدو في أقل ما يمكن من البلدات وأكثر ما يمكن من كثافة – هكذا أفضل بنظرهما.



أقيمت في الأسابيع الأخيرة ثلاث خيم احتجاجية في القرى العربية غير المعترف بها في النقب: بير هداج، قرية اعترف بها عام 1999، ويعيش فيها 7,500 نسمة، تقع على بعد نصف ساعة سفر جنوب مدينة بئر السبع؛ وادي النعم، قرية غير معترف بها، يسكنها 12,000 نسمة؛ وخيمة احتجاج أخرى في المنطقة بين بلدة تل السبع وقرية بير الحمام. في الأشهر الأخيرة قامت دولة إسرائيل بإلصاق مئات أوامر الهدم. لقد تم إرسال مؤسسة الصندوق القومي اليهودي (الكيرن كييمت) إلى الأراضي الواقعة بالقرب من بيوت بير الحمام بغية تحويل تلك الأراضي التابعة للسكان البدو إلى منطقة أحراش.
صحيح أن مخطط برافر لم يتحول إلى قانون، إلا أن الدولة تمارس سياسة وفق الخطوط العريضة لهذا المخطط. أوري أريئيل (البيت اليهودي) طالب بوزارة الزراعة كي يتمكن من هدم القرى العربية البدوية في النقب. "ملف البدو" ينتقل من وزير إلى وزير وفق اعتبارات سياسية يمينية. أريئيل شارون أراد الإشراف على اقتلاع البدو، فنقل "مديرية النهوض بالبدو" إلى وزارته، وزارة البناء والإسكان في حينه. بعدها جرى نقل المديرية إلى مكتب رئيس الحكومة. لكن نتنياهو لم يرغب بهذا الملف فنقله إلى وزير الزراعة السابق، ليئور شمير، وتم تغيير الاسم من "مديرية النهوض بالبدو" إلى "سلطة تطوير وإسكان البدو". السلطة هي نفسها، والأشخاص هم نفسهم، لكن التسميات تختلف.
ليبرمان لم يقف جانبًا، فطالب بتعيين يائير معيان لرئاسة "سلطة إسكان البدو" في النقب. أوري أريئيل وليبرمان ويائير معيان جميعهم مستوطنون. ليبرمان ومعيان من مستوطنة نوكديم. معيان وأريئيل يبذلان كل الجهود لإنهاء قضية القرى العربية البدوية أسرع ما يمكن. والحل بالنسبة لهما هو تركيز البدو في أقل ما يمكن من البلدات وأكثر ما يمكن من كثافة – هكذا أفضل بنظرهما.


** قرى بدون خارطة هيكلية


في أعقاب النضال الذي خاضه سكان القرى العربية في النقب اضطرت الدولة، في الأعوام 2005-2011، إلى الاعتراف بإحدى عشرة قرية. حتى اليوم ما زالت هذه القرى بدون خارطة هيكلية، وفي حالة وجود خارطة هيكلية فإن شرط الحصول على ترخيص للبناء هو التنازل عن أية مطالبة بحقوق ملكية على الأرض. في قرية بير هداج لا توجد أية مطالبة بحقوق ملكية؛ 80% من سكان القرية يعتاشون من الزراعة وتربية الماشية. تم وضع خارطة هيكلية هناك ووافق عليها السكان، رغم أنها تشمل الحد الأدنى من الموارد الزراعية، وبواقع 4 دونمات من الأرض الزراعية لكل عائلة، بينما يحصل جيرانهم اليهود على 30-70 دونمًا لكل عائلة. النقاش هناك هو حول "الخط الأزرق"، أي الحدود البلدية للقرية. تبلغ مساحة القرية اليوم 19,000 دونما، لكن الخارطة الهيكلية تضم 6,500 دونم فقط. يطالب سكان القرية بشمل المناطق المفتوحة ضمن نفوذ السلطة المحلية، وتخصيصها للزراعة في المرحلة الأولى، وبحيث تشكل احتياطيا مستقبليا للبناء من أجل سكان القرية. لكن يائير معيان يدعي في كل مكان أن سكان بير هداج لا يريدون الخارطة الهيكلية، وأنهم يثيرون المشاكل، ولذلك سوف يعمل على تعديل الخارطة الهيكلية، وسيسمح منذ الآن وصاعدًا بقسيمة واحدة لكل أسرة.
وعلى أرض الواقع يتم في الأشهر الأخيرة توزيع مئات أوامر الهدم الجديدة في القرية. المزيد من التهديدات والتقليصات وعمليات الهدم.
يواصل يائير معيان وأوري أريئيل تضييق الخناق على المواطنين العرب في النقب، ويحكمون سيطرتهم على السلطات العربية المحلية هناك، ويعملون على"تطوير" قسائم بناء في تلك البلدات وفي رهط، بغية إسكان المهجرين الجدد من القرى غير المعترف بها. ولا يسمحون لرؤساء السلطات المحلية العربية هناك باتخاذ قرارات بشأن بلداتهم. جميع موارد هذه البلدات تمر عبر وزارة الزراعة وبمصادقتها فقط. والخطة هي تهجير أهالي أم الحيران إلى حورة، وأهالي الزرنوق (6000 نسمة) إلى رهط، وأهالي وادي النعم إلى شقيب السلام.


** تم نقلهم بالقوة والخداع


قرية وادي النعم هي أكبر قرية غير معترف بها، غالبية سكانها من المهجرين الذين اقتلعوا من أراضيهم. في بداية الخمسينيات تم نقلهم إلى منطقة السياج بالقوة والخداع. يسكن في القرية 12,000 نسمة، وفقط 60% منهم يعتاشون على الزراعة. الآن تريد الدولة تهجيرهم مرة أخرى ونقلهم إلى بلدة شقيب السلام، وتركهم عرضة للمعاناة والفقر "الحضري" والدمار الاجتماعي والاقتصادي.
قصة أم الحيران معروفة. هدف تهجير السكان العرب هناك هو من أجل توطين يهود قومجيين. وهنالك خطط مماثلة في أماكن أخرى في النقب. في قريتي بير الحمام وأبو تلول قامت الجرافات بتسوية أراضي السكان من أجل تشجيرها. ليس واضحًا مدى قانونية الأمر، لكن المحاكم الإسرائيلية لا تشتهر بدعمها لحقوق العرب، وبالذات عندما يكون الحديث عن أراضي المواطنين العرب في النقب.
والآن تخطط الدولة لعملية ترانسفير ضخمة لنقل مئات آلاف السكان العرب في النقب إلى أحياء الفقر "الحضرية". آثار هذه السياسة واضحة، حيث نشهد اليوم العنف المستشري ومعدلات الفقر العالية في المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل.
الأمر يتعلق بنا جميعًا، وعلينا عدم ترك سكان النقب يواجهون وحدهم الدمار الذي تخططه لهم الدولة. سوف نواصل نضالنا وندعو الجميع الانضمام إلى هذه المعركة الإنسانية العادلة:
- يوم الخميس، 18 تموز، خيمة اعتصام أمام "سلطة تطوير وإسكان البدو".
- يوم الخميس، 27 تموز الساعة 11:00، مظاهرة احتجاجية في بئر السبع.





*الكاتبة هي محاضرة في كلية سبير في موضوع الإدارة والسياسات العامة، ومتطوعة منذ سنوات في المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب.

16/07/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع