وينك يا جار شرفنا عالصبحية!

سهيل قبلان


الحقيقة المرة التي لا مراء فيها تتجسد انه في العصر الحاضر، عصر غزو الفضاء وانشطار الذرة والجوال وحاملات الطائرات العملاقة والصواريخ عابرة القارات عصر التطور الهائل مقارنة مع العصور الماضية ان البشرية قادرة على تدمير نفسها بنفسها بسبب وجود اصحاب المليارات وسعيهم الدائم لزيادة اكداسها بغض النظر عن الاساليب لذلك حتى شن الحروب وقتل البشر دون وازع من ضمير، وراس الوحش المكشر عن انيابه السامة ووجهه البشع الحقير  يتجسد في الويلات المتحدة الامريكية التي يصر قادتها على حمل المدافع بأيديهم الملوثة وتصويبها ضد كل من يرفض املاءاتها الاذلالية والقول لها امرك يا سيدي، وهذا يتطلب اخضاع كل النشاط الرسمي والشعبي والسياسي والثقافي في كل مكان للمهمة الرئيسية والاولى في العالم وهي الحيلولة دون هلاكنا ولجم الوحوش الامريكية وتوابعها وخاصة السائرين كقطعان القطيع بناء على اوامرها خاصة ملوك وامراء النفط وامثالهم من رؤساء فقدوا الحس الانساني الانساني النبيل واهمية تذويت وترسيخ الحقيقة انه مهما اختلفت الآراء والمواقف والانتماءات والسياسات فانه علينا ان نعيش معا كأسرة واحدة وهذا يستدعي محو الحدود بين الدول ومكافحة نزعات العنف والتعصب والحروب والاستغلال والعنصرية وتكديس الارباح، وان اية مشاكل مهما كانت  وفي اي موقع وموضوع لا يمكن ان تحل بالقوة والبندقية والتهديد والوعيد والعواء والفحيح والصليل.
ولا شك ان ما يشغل بال العديد من الناس في كل مكان ويثير قلقهم في المقام الاول هو التفكير في ما سيحدث لعالمنا غدا، وبما اننا نعيش في عوالم مشتتة بل ومتعارضة رغم رأسماليتها واهدافها الدنسة المتجسدة في الاستغلال والمزيد من الارباح والربا فالحاجة تستدعي تبني نظرية عامة للإبداع وللتعايش السلمي بين الجميع وفي هذه الظروف المطلوب السعي من عشاق الكرة الارضية وبقاء جمالها الأخاذ في كنف السلام الدافئ، لايجاد وتبني لغة الحوار والتفاهم بين البشر بغض النظر عن الانتماءات وتتجسد بأفكار النزعة الانسانية وأحق وأجدر واكثر وأول واصدق واخلص من يمثلها، افكار الاشتراكية العلمية المرحلة الاولى في الطريق الى الشيوعية ولن نتمكن من انقاذ البشر الا اذا سلكنا وتبنينا افكار النزعة الانسانية واول شيء يتطلب القضاء عليه هو الملكية الخاصة لوسائل الانتاج الضخمة والنزعة الذاتية وانا ومن بعدي الطوفان.
وقد يبدو ذلك تجريديا وهناك من يسال دائما عندما توجه الصواريخ وتزداد القواعد العسكرية ومحتوياتها وافكارها السامة وتقصف الطائرات الحربية بلدا ما فماذا تفيد افكار النزعة الانسانية؟ وعندما نتكلم عن السلام لا يعني تجميد اوضاع تتجسد في من يئن من الشبع ومن يموت جوعا وعريا وبلا مأوى ومن يجلس على مقاعد ذهبية في المراحيض ومن يجلس بائسا بين القبور وينام على قارعة الطريق، وهناك رسالة للبشرية سياسية واجتماعية وادبية تتلخص في وجوب العمل على تطوير عقل البشرية الذي يخلص الناس من كل انواع واشكال الاوهام التي تفرق بين الشعوب وتؤلب بعضها على بعض في اغلب الاماكن خدمة لحفنة من الذئاب والضباع والغيلان  الذين هم اشكالهم فقط اشكال بشر لكن سلوكياتهم وافكارهم وممارساتهم ومشاعرهم وحشية في هرولتهم لتكديس الاموال، وان يغرس العقل من خلال الرسالة السامية النزعة الانسانية الجميلة العابقة بالشذى والعبير بإيقاظ عقول وضمائر ومشاعر الناس والالتزام بالمواقف الواقعية الاشتراكية العلمية السلمية لصالح الانسان الانسان في كل مكان.
وهناك من  يسوغ ويبرر الحرب بان طبيعة الانسان تنطوي بالفطرة على العدوان الذي يجعل الحروب حتمية والمكتوب ما في منه مهروب كما يدعي الدراويش بل وضرورية بسبب الوقائع ويريدون الانسان ان يتعود على الحروب وبالتالي الغرق في العنف واقتراف الجرائم والنهب والسلب وعدم التمرد على الظلم، ولكن هناك الرغبة في الحياة التي هي الأقوى  ولا احد بوسعه مهما بلغت قوته وسطوته وإمكانياته العسكرية استئصالها انما تعميقها من خلال الافكار  والاجهزة الوقائية الحياتية في آخر المطاف اقوى من اكثر الاسلحة فتكا، ومنها التعقل والسعي للقضاء على بؤر التوتر فالخطر ليس في السلاح النووي وانما في العلاقات البشرية المتوترة والتي قد تصل بسبب غباء مثيريها اصحاب المليارات الذئبية في الويلات المتحدة الامريكية وسعيهم لاخضاع العالم كله لأوامرهم ويا ويح من لا يقول امرك يا سيدي وسمعا وطاعة..
وكل هذا يتطلب اليقظة والتعقل والاتفاق ليس على عدد المرات التي يمكن فيها ابادة البشر بل على كيفية العيش في المعمورة الجميلة تحت سقف واحد وترديد كلمات اغنية "وينك يا جار شرفنا عالصبحية"،  القهوة عالنار وليس التحريض والحقد والتوعد ومص الدماء كالبق ونهش الاجساد كالذئاب، هذا ممكن بحتمية انتصار الشيوعية القادم ذات يوم كالفجر المشرق لا محالة والحتمي ليس عيشنا المشترك على الارض وحسب وانما اسلوب التعايش مع حسن النية والجوار الواقعي والاحترام المتبادل النزيه وان يبيد الانسان السلاح ودوافعه وليس السلاح يبيد الانسان وان يبتسم الجميع وهم ينتظرون شروق الشمس وينتظروا ويسعوا الى السعاده والفرح وليس الى الخطر والتهديد والوعيد والغرق في الاوهام.

17/07/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع