تعرّفْتُ عليهم عن كثب (23)


نمر نمر


مُوَحِّدون دروز أحرار في القدس الغربيّة، يتظاهرون ضد التّجنيد الإجباري، امام الكنيست، يديعوت أحرونوت31 /12 /1991، ويدفعون الثّمن الغالي: لقمة عيشهم وعيش أطفالهم معًا! من اليمين: نمر نمر،الشّيخان جمال معدّي وسلمان نفّاع، ثمّ غالب سيف وع مُكبّر الصّوت.


** باحترام ووئام
يقبل الجميع هذا المنطلق العقلاني، يصولون ويجولون، يُحلّقون ويتسامَون مع روحانيّاتهم وأدبيّاتهم،حين يحين دوره أخيرًا وآخرًا، وبعبريّة وعربية يجمع بينهما معًا باحترام ووئام وسلام، يُعرّج على لُبّ هذه الدّيانات المختلفة، بأسلوب علميّ روحي وباحترام تام،حين ينهي كلامه، يصافحه رجال الدين بحرارة قائلين: لو كنّا ندري مسبقا، ماذا ستقول، لَكَلَّفْناكَ أن تتكلّم باسمنا جميعًا، حيث جمعتَ بين الرّسالات السماويّة الثلاث، دون أن تغمط حقّ أبناء مذهبِكَ، مجتمعنا بتعدّدياته بحاجة إلى سفراء حُسن نوايا بيننا في الوطن الواحد! العوامل الموحِّدة وانتماؤنا البشري يُحتّم ذلك علينا عاجلًا.

                     

أصدقاء الطّفولة، الأتراب، الجيران، الأصحاب، مراتع وملاعب ومعاهد، إخوان الصّفا وخلاّن الوفا، فردًا فردًا، والقائمة طويلة جدًّا،  والحمد لله،  هذا هو المجتمع القروي الطّيّب، المحلوب في عينو وْ رضع من بِزّ إمّو ! في بلدة أمّ الخير وشقيقاتها في طول الوطن وعرضه، بلا عصبيّات: قبليّة، طائفيّة، مذهبيّة، عرقيّة أو قوميّة. في الأعياد والمناسبات نحتفل معًا، في أحد الشّعانين وسلق البيض كانت أمّهاتنا تتسابقن في جمع البيض إحتفاءً بهذه المناسبة، والتّفنّن في تلوينه وصبغه: قشر البصل، نبات العُصّيبة، نجمعه من الحواكير، ننشد معًا  ببراءة أطفال وطيبة قلب: هَذول  عُصّيباتي بَدّي أسْلُقْ فيهن بيضاتي (لا تروحو بعيد)، نتفاقس في البيض، نتحايل في أيّ مِنا تكون بيضته قويّة: راس، عيز، وبطن! عالبساطة البساطة، جبنة وزيتونة وبطاطا مع الصّبّوحة .
*تتّسع الدّائرة وتنفصل عن الدّائرة الضّيقة في القرية، لتصل إلى ثانويّة الخالد ينّي ينّي الكفرساويّة الأبيّة، فَتُزامِل براعم الشّعر والأدب ونجوم الغد الواعد، رغم ألام النّكبة والتّشريد، من تلك البراعم كان: الشاعر محمود درويش وأخوَيه أحمد وزكي/ البروة البارّة بأبنائها والجديدة التي فتحت صدرها، والكاتب محمد علي طه ومناقيش عائد الميعاري وتل الزّعتر وحفيظة وكابول بتربتها الخصبة، وسالم جبران وأخوه سليمان/ البقيعة، سهرات ليليّة مساجلات شعريّة، عشاءات ربّانيّة مشتركة، من حواضر الغُرف المُستأجرة، أن يُقدّم لكل مُساجل كذلك كُبّاية شاي، هذا من الكماليّات وليس الضّروريّات، في تلك الأيّام، في موسم الزّعرور  في تشارين، العُمدة عَ الحرافشة، كما يؤكّد محمود ومحمد وبقية الزملاء! كُنّا جيران الرّضى، وكانت جريدة( أليوم) الحكوميّة، ويُصِر الإثنان على تسميتها (جريدة ألبوم) والحق البوم بيدلّكْ عالخراب!، رغم نشر بعض البواكير هناك!
*في العام الدّراسي56 /57 19 يلتقي طلاّب من كل قُطر/قرية أغنية في ثانويّة كفر ياسيف في صفّ واحد: محمود درويش، محمد علي طه، سالم جبران، (محمد علي مَيّ، هاشم خطيب، مرشد طنّوس وأبو ظلام/ المكر)، (آمال دلّة، سليمانان:كريني وعاصي، محمد شغري، متعب خير، سميرة توما، نمر نجّار والمختار اسعيد/ كفارسة)، (حمد عامر وعمّار عمّار/ يانوح)، (يوسف شنان ونمر /حرفيش)، جريس عيد وإيلين مبخائيل/ترشيحا، محمد/ أسمه هذا، يا للغرابة ! أعابه فغيّره ليوسف/ نصر الدين/دالية الكرمل، صالح وفايز عزّام/عسفيا، (علم نبواني، عبد الله طريف وكامل عامر/ جولس)، (دوخي وسلمان ملاّ، يوسف أبوعيسى ونجيب سلمان صالح/يركا)، منير خوري  وغازي.../ أبو سنان، نايف أبو سمرة، بديع نكد وشفيق توفيق جاد/ شفاعمرو، والمعذرة مِمَّن فاتني ذكر أسمائهم،(مِن المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه،فمنهم مَن قضى نحبه، ومنهم مَن ينتظر، وما بدّلوا تبديلا)، صدق الله العظيم.
واسمح لنفسي أن أقول بأنّ هذا الصّف كانت له امتيازات خاصّة، ذكاء فطري، موروثات حضاريّة،تطلّعات ثقافيّة، تجانس أخوي، مدرسة حاضنة،معلّمون أكِفّاء: المدير وأستاذ اللغة العربيّة: مطانس مطانس/أبو سنان،أستاذة العبريّة: شوشَنَة لفيدوت/يهوديّة ألمانيّة، أستاذ الإنجليزيّة:عوزي لويا/يهودي عراقي/نهريّة، أصبح مديرًا للمدرسة بعد انقلاب مَحبوك غير تربوي على المدير الوطني مطانس مطانس،عشِيّة العدوان الهمجي الثلاثي على مصر الكنانة والعروبة، غير المضروبة آنذاك! أستاذ الرّياضيّات :أنترانيك أردكيان/عكّاوي، أستاذ الكيمياء/الفيزياء، المدنيّات والبيولوجيا: نمر توما، استاذ التّاريخ والجغرافيا: سليم إدلبي/عكّا، الرّحمة لِمَن قضى في سبيل ربّه، وطول العمر للأحياء!
لقد تفوّق معظم طلاّب هذا الصّف في مجالات مختلفة، فكان منهم: الشّاعر، القاصّ الكاتب، الصّحفي، المدير، المربّي، القاضي، المحامي، الطّبيب، رجل الأعمال وغير ذلك من المِهَن.
*سميح القاسم:شاعر العروبة والوطن،الرّامة 1939 -2014،له ميراث روحي، فكري،شعري، نثري وأممي، يشهد له القاصي والداّني، ومن المفارقة الغريبة أنّنا تعرّفنا على بعضنا، حين اقْتُدنا إلى السُّخْرة العسكريّة مُرْغَمَين، تشرين 2،1960،ثم التقينا معًا في حيفا 1963، لنصل معًا الى الكرمل،أنا معلّم في عسفيا، وهو معلّم في دالية الكرمل،وبعد اغتيال الشهيد كمال جنبلاط 1918 -1977، وضعتُ سيرة ذاتيّة للشهيد،طلبتُ من سميح ان يكتب لي المقدّمة، فاستجاب فورًا  دون تردّد،سميح كان عاملًا موحّدًا لِلَمّ الشمل بين الجميع، وكانت لقاءاتنا كثيرة،بتاريخ 30 /4/ 1994 كان لقاء ودّي أدبي في بيتنا جمع كلًا من:سميح، نزيه خير،موفّق حوري،الكاتب العبري العربي سامي ميخائيل، وزميله المصري علي سالم ولفيق من الكتّاب والشعراء العرب واليهود وأهالي البلدة، يوم 17 /7 /2013 اجتمعنا في بيته العامر:لجنة المبادرة،حركة المبادرة ولجنة التواصل وميثاق المعروفيّن الأحرار،لِرَصّ الصفوف الوطنيّة معًا،بوادر التّعب والمرض جليّة،لكنّه كابر وقاوم،وأملى رسالة وحدة، وأصرّ أن أدَوِّنَها أنا بيدي،وكرّمها بتوقيعه الكريم.
*الشيخ فرهود فرهود/ الرّامة، 1911 -2003، والمربّي سلمان شحادة... خال سميح القاسم،فقد عينه في معركة هوشة والكساير وهو في صفوف الفوّات الفلسطينيّة، الشيخ فرهود بكلّ ما تعني الكلمة، مَلْو هدومه، يتّسع قلبه للجميع، دون فرق في : الدّين، العنصر والجنس، بعد رحيله، الرّفيقان: نايف سليم وغالب سيف وكاتب هذه السّطور، جمعوا مادة عنه وبالتّعاون مع أسْرته أصدروا كتاب: الشيخ فرهود قاسم فرهود، عام 2006، في معظم زيارات لجنة المبادرة للرامة، كنّا نُعرّج على الإخوان الثلاثة، لِنُشْحَنَ بكثير من رصّ الصفوف ومواجهة السّلطان الجائر.
*الشّيخ رائد صلاح/أمّ الفحم، رئيس الحركة الإسلاميّة، الجناح الشّمالي، كاتب، شاعر، مِنْبَرِيّ، لجنة المبادرة العربيّة الدّرزيّة تضامنّا معه في كافّة المِحَن ودروب الآلام التي مرّ بها، في بلده، في سجنه، في القدس الشريف، في باقة الغربيّة، روى لنا الكثير من حكاياته في السّجن، وطلب منّي شخصيًّا أن أدوّن بعضها، ففعلتُ، أحيانًا كان يتصدّى لنا بعض المدسوسين في صفوف الحركة، ليُسمعنا بعض الكلمات النابية! لم نُعِرْهم اهتمامًا، وظلّت قافلتنا تسير في نهجها الوطني.
*الشّيخان: أحمد ناطور /مدير المحاكم الشّرعيّة الإسلاميّة، والدكّتور إياد زحالقة/تولّى الإدارة بعد إحالة سابقه للتقاعد، لهما مكانة خاصّة عند الجميع، بلا مزاودة وبلا تشنّج، مع الكثير من التّسامح وبُعد النّظر والعقلانيّة، شيخان سُنِّيّان ودكتوران، نحن بحاجة إلى المزيد من التّسامح على دربيهما.
*الشيخان عكرمة صبري ومحمد حسين، مقدسيّان بامتياز، مُفْتٍ وإمام، شاركناهما في العديد من المواقف الوطنيّة، في اولى القِبْلَتَيْن وثالث الحرميَين، وحين منعتنا الشّرطة الإسرائيليّة من دخول قبّة الصّخرة، 20 /1 /2009، فقط لأننا رجال دين دروز! قال الشّيخان للشرطة معًا: عاقبة الظّلم وخيمة، وسنجتمع مع إخوتنا في الدّين، والسّرّاء والضّرّاء امام المدخل، وسنُفَوِّتُ عليكم  فرصة شماتتكم وقمعكم  الاستبدادي.
*المطارنة أصحاب الجلال والوقار: يوسف ريّا، بطرس المعلّم، إلياس شقّور،عطا الله حنّا، جورج بقعوني، هاني شحادة والكثير من الكَهَنة الخلوقيين واللاهوتيّين المُثقفين مثل: الخوري إبراهيم داوود/إقرث/المكر، نديم شقّور/ كفر برعم/معليا، صالح خوري/سخنين، زاملناهم على منصّات أدبيّة، روحيّة وأخلاقيّة، تركتْ أصداءً إيجابيّة في مختلف مناهلنا وتعدُّديّاتنا المذهبيّة. وكذلك الحال مع كهنة: معليا، ترشيحا، فسوطة، كفر سميع، البقيعة، حرفيش والجش، جيران الرّضى، ولن أنسى الرّفاق في لجنة المبادرة: نايف سليم، محمد نفّاع،غالب سيف، محمد عامر، فوّاز أبو الزّلف وأسرته وأقاربه الكرمل في دالية الكرمل، لن يغيب عن البال منعم حداد، كمال الحاج  وحسين  مهنّا  في بلد الشعراء.
*ولن أنسى لقاءات مهنيّة مع الكتّاب المقدسيّين: ريموندا الطّويل وعلي الخليلي/ مجلّة العودة، القرينَين جاك وندى خزمو، صاحبَي مجلّتَي البيادر الأدبي والبيادر السّياسي، جميعهم شرّفوني بفتح صفحات مجلاّتهم أمام قلمي، وبرحابة صدر.
*هذا العبد لله أعدّ ملفّات خاصة، لكُل من المُغَيّبين:محمود درويش، سميح الفاسم، سالم جبران، سلمان يوسف، سلمان ناطور، حاتم حلبي وغيرهم من رجال الفكر والأدب الطّلائعيّين.
*قائمة المعارف والأصدقاء طويلة جدًّا: أخُوّة، مودّة، زمالة، مناظرات أدبيّة، فقهيّة، لاهوتيّة، روحانيّة، لقاءات المذاهب والأديان، ليس بيننا كعرب وحسب، بل ومع كهنة يهود كذلك!  وأرجو المعذرة من الذين فاتني ذِكْر أسمائهم، في إحدى المناظرات في النّاصرة عام 2014، ستّة رجال دين من مختلف الطوائف،عبد الله اكبرهم سِنًّا، يُصرّون أن يعطوه حقّ الكلام أوّلًا، ويُصرّ هو على أن يتكلّم آخرهم، إلحاح، إحترام، أدب وأخلاق، إلاّ أنّه يُقنعهم بالمنطق، وحسب تسلسل زمني للديانات والمذاهب: اليهوديّة، المسيحيّة، الإسلاميّة (من سُنّة وموحّدين دروز)، يقبل الجميع هذا المنطلق العقلاني، يصولون ويجولون، يُحلّقون ويتسامَون مع روحانيّاتهم وأدبيّاتهم،حين يحين دوره أخيرًا وآخرًا، وبعبريّة وعربية يجمع بينهما معًا باحترام ووئام وسلام، يُعرّج على لُبّ هذه الدّيانات المختلفة، بأسلوب علميّ روحي وباحترام تام،حين ينهي كلامه، يصافحه رجال الدين بحرارة قائلين: لو كنّا ندري مسبقا، ماذا ستقول، لَكَلَّفْناكَ أن تتكلّم باسمنا جميعًا، حيث جمعتَ بين الرّسالات السماويّة الثلاث، دون أن تغمط حقّ أبناء مذهبِكَ، مجتمعنا بتعدّدياته بحاجة إلى سفراء حُسن نوايا بيننا في الوطن الواحد! العوامل الموحِّدة وانتماؤنا البشري يُحتّم ذلك علينا عاجلًا.

05/08/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع