مصر التي في خاطري؟.


د. فؤاد خطيب



مصر أكبر بلد عربي هام جدا وأساسي على مر العصور في تاريخ العرب والشرق منذ ان بدأ هذا التاريخ.
تقع مصر في قلب العالم وفي قلب العالم العربي. خَرجت من الصف العربي بعد معاهدة كامب ديفيد المشئومة التي كَبلتها وأذلتها وعَزلتها عن العالم العربي وأذَلت العرب وابتعدت عن قضية الشعب العربي الفلسطيني، قضية العرب القومية الأساس شاء من شاء وأبى من أبى. نعم الشعب العربي الفلسطيني لن ينام ما دام شراع الحق حطاما. الأخاشيد هم عنصر تركي حَكم مصر في نهاية حكم المماليك لمصر وكانوا خداما لهم في توالي الامبراطورية العباسية التي تفتتت وضعفت وانكمشت في اواخر القرن الثالث عشر الميلادي. جاءهم المُتنبي يومًا حانقًا من سيف الدولة الحمداني أمير حلب طامعا في ضيافتهم وكَرمهم . بخلوا به وعليه ولم يكرموه كما توقع حتى بعد أن مَدَحهم في قصيدة عصماء.عاد وهاجمهم وهَجَاهم في قصيدة ذائعة الصيت مَطلعها "لا تشتر العبد الا والعصا معه.. ان العبيد لانجاس مناكيد". حكام مصر للأسف الشديد بعد عبد الناصر هم أحفاد هؤلاء. منذ أن وصل السادات الى حكم مصر وحتى الحاكم الحالي لها تدهورت حالة مصر القومية والسياسية والاقتصادية، وفاقت سياستهم التدميرية لهذا البلد العظيم سياسة اولئك الأخاشيد. أصبحت مصر أم الدنيا وحاضنة النيل تعيش على هامش الأحداث التي تجتاح العالم العربي كله من المحيط الى الخليج. ما يعرفه الرئيس الحالي ويفعله هو البحث عن القروض وبيع أراضي مصر واغراقها بالديون لتبقى فريسة لسياسات البنك الدولي وصندوق البنك الدولي وآل سعود موطن الارهاب العالمي والذي يسعى الآن الى خراب دنيا العرب. وصلت به الحالة الى الاستدانة حتى من البنك الافريقي بنك الجياع والمهاجرين عبر الصحراء الكبرى الى أوروبا بحثًا عن رغيف الخبز. الرئيس الحالي للأسف لا يجيد اللغة العربية لا الفصحى ولا العامية.لم أسمع مرة واحدة في كلامه المبتور جُملة واحدة مفيدة وقد حاولت.
أصبحت حالة غريبة في تاريخ مصر أم الدنيا اشد أسى من الحالات السابقة في العقود الاخيرة. أشكُ أنه تعلم العربية فهو حقيقة لا يعرفها أو لا يريد أن يعرفها كما يريد له الغرب. اذ أن مكانة مصر اليوم لا تتعدى مكانة الصومال او موريتانيا في قضايا الصراع العربي القومي الوجودي مع الغرب الامبريالي وأعوانه في المنطقة العربية وفي مصر بالذات وهمم كثر للاسف، بعد مائة عام من هذا الصراع الذي يَحتل المكانة التراجيدية العالمية الأولى في العصر الحديث مُشابها الى حد ما مصير طروادة التي أبيدت وانتهت من الوجود.
أين مكانته من عروبته ومصريته فهو غريب عن مصر ذاتها.
غريب عن تحمتس الثاني وعن عرابي باشا وسعد زغلول وعبد الناصر وعبد المنعم رياض وطه حسين والعقاد ومحفوظ ويوسف ادريس وصلاح جاهين وأمل دنقل وصلاح عبد الصبور وعبد الوهاب وعبد الحليم وام كلثوم والشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم. في عهد تحمتس الثاني أحد أقوى الفراعنة في التاريخ كانت حدود الامن المصري الوطني والقومي جبال أرارات في الشمال وفي الجنوب أعماق النوبة وأدغال أفريقيا نحو منابع النيل.في عهد عبد الناصر كانت هذه الحدود هي حدود سوريا مع تركيا اليوم وكل العالم العربي والافريقي وحتى الهند وكل دول عدم الانحياز التي كونت الكتلة البشرية الاكبر في التاريخ المعادية للاستعمار الغربي والتي تَزعَمها بلا منازع البطل العربي القومي المصري الكبير جمال عبد الناصر. مصر العزة والتاريخ وقيادة العرب ضد أعداء الامبريالية والهجمة التكفيرية الارهابية التي تعادي العرب وتدمر بلادهم بحاجة ماسة الى رئيس مصري وطني وعربي قومي قوي، يخاطب الجماهير بلغة الجماهير الأجمل التي تُحكى على شواطئ النيل وفي الأرياف المصرية والمصانع المصرية والغيطان والنجوع المصرية من السد العالي الى مصب النيل.
09/08/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع