الهوية الثقافية


رشدي الماضي



في تناولهِ قضية بناء الهويّة الفلسطينية يتحدّث الباحث المُفكِّر والناقد البارز الدكتور فيصل درّاج عن الهويّة الثقافيّة فيؤكّد أنّ الحديث عن الهوية الثقافية يتضمّن الاعتراف بهويات أخرى متّصلة بها وتردّ إليها، لكن هذا لا ينفي أن يحول دون القول بأنّ خصوصية التجربة الفلسطينية تقضي بتماثل الهويات المحتملة جميعا، أو بتبادلية وظائفها المتعددة من دون انفصال، طالما أنّ الهوية لا معنى لها إلّا في علاقتها بالوحدة الوطنية الواسعة، التي ناضل الفلسطيني فيها ومن أجلها في آن...
لذلك يتماهى موافقا مع ما ذهب اليه وقَصَدهُ فرانتز فانون في كتابه: "معذّبو الأرض"، حين كتب: "ويبقى بَعْدَ ذلك أنّ هناك مسألة أساسيّة تطرح: ما هي العلاقة بين الكفاح، سواء أكان سياسيا أم..... وبين الثقافة؟، هل تعاني الثقافة توقّفا أثناء الكفاح؟ هل الصراع القومي مظهر ثقافي؟ وهل مثل هذا النوع من النضال هو في ذاته إنكار للثقافة؟
لا يخفى أنّ فانون يؤكد بذلك تبادليّة الوظائف بين هويات الانسان المضطهد كلها، وأنّ تمرّد المضطهد على وضعه، يُنْتج فيما بعد قيما ثقافية جديدة خاصّة به، من جهة، ويُعيد تركيب القِيم القائمة والموروثة، من جهة أخرى...
ويؤدّي عنصر تبادليّة الوظائف بين الهويات المحتملة، في حقل التحرّر، الى جعل الكفاح والثقافة والقومية تنصهر وتتمازج في وحْدة محتملة متجانسة العناصر... واضح أنّ الحال الفلسطينية – نظريا – تتّفق مع أفكار فانون، فالإنسان الفلسطيني الموزّع على المنافي والمخيمات، ملزم أن يُعيد صياغة وجوده كلّه... أي أنّ عليه أنْ ينتقل من وضع شاذّ ومغاير الى وضع انسانيّ سَويّ، يتماثل وضع الانسان في كلّ مكان...
وللإيضاح، نسجّل: بأنّ فانون في هذا الصّدد، يوزّع هوية الانسان المضطهد على هويات متعدّدة، ويعود فيكيّف الهويات المتعددة في هوية التحرر المحتملة.. ولهذا، تردّ هوية الانسان الفلسطيني الثقافية الى هويات أخرى... مثلما تتوزّع على عناصر مختلفة... وإن كان واقع الفلسطيني، قضيّة، هو الحاضنة الكبرى التي تعيّن الهويات والعناصر معا، بوضوح تارة، وبالتباس يعوزه الوضوح طورا آخر...
صباح الخير لِصُنّاع الوعي بالهويّة...
11/09/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع