المعارضة حق، دون خضوع للخارج!

الاتحاد


حين يعترف الفصيل السوري المسلح المسمى "الجيش السوري الحر" بتلقي تعليمات (يصفها بـ "الطلبات"..) من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وبعض الأنظمة العربية بترك القتال - يُفترض التفكير بمصدر هذه الصلاحية التي تتيح إصدار هذه التعليمات! فمن يملك هذا التخويل بل هذه السطوة للأمر بوقف القتال، قد كان بالضرورة يلعب دور إصدار الأوامر بالقتال. وأية ممارسة ثورية هي التي تجري بإشراف السي آي إيه؟! قمة العبث..
لقد ادعى كثيرون أن هذا الفصيل المسلح يختلف عن غيره جوهريًا وانه ينشط كجزء من ثورة وبشكل مستقل وغير تابع وخاضع لقوى خارجية. وحتى لو ظل هذا الادعاء واردا بنظر البعض او أكثر، فها هي الاعترافات الرسمية المباشرة لمسؤولين كبار في هذه الجماعة المسلحة تأتي لتثبت العكس. فقد عملت للأسف بتعليمات خارجية تصدرها قوى لا تهمها ولا تقلقها ولا تشغلها المصالح الحقيقية للشعب السوري، لا حقوقه الديمقراطية ولا حرياته السياسية ولا تحقيق العدالة الاجتماعية..
فهل تلك المطالب العادلة التي يستحقها الشعب السوري، ككل شعوب العالم على قدم المساواة، تهمّ نظام السعودية الذي لعب دورًا مركزيا في تسليح وتحريك هذا الفصيل (وغيره)؟ وهل المخابرات الأمريكية والادارة الأمريكية والسياسة الرسمية الأمريكية الخارجية كلها تهمّها مصالح الشعوب وحقها بالعيش بديمقراطية ومساواة وعدالة؟ الحمقى فقط يصدقون هذا، وها هي ملفات التاريخ الحديث متوفرة كلها، من فيتنام وحتى تشيلي مرورًا بالشرق الأوسط! لقد دعمت هذه السياسة جميع الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة والتابعة التي تخدم مشاريع الهيمنة والاستغلال والنهب الامبريالية.
يجب استخلاص العبر من سنوات القتل والتدمير الأخيرة في سوريا، وهذا يشمل مجموعات معارضة وضعت ثقتها بأيدي قوى الامبريالية والرجعية التي لا تهمها مصالح شعوبها نفسها كي تهتم بمصالح الشعب السوري.. إن من حق أي فرد وتنظيم في العالم كله معارضة نظام وحكومة ورئيس، ولكن الموافقة على تلقي تعليمات اجهزة المخابرات الخارجية هو خط احمر يحظر تجاوزه، ويجب العودة عنه بسرعة البرق لو حدث ذلك!
الثلاثاء 12/9/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع