أصناف من بني البشر

د. نجيب صعب




الناظر الى المجتمع بدقه وبرغبة صادقه في ما حوله، يلاحظ وبسرعة فائقة ان هذا المجتمع يقسم الى اقسام عديدة، كثيرة، متنوعة متفاوته في القد والمظهر وربما الجوهر، وكذلك يتصرف في طيات هذا المجتمع الزاخر على انماط عيش والوان تصرفات غريبة، منها مألوفة ومنها شبه مقبولة ومنها مرفوضة كليًا.
الا أنه يدرك من خلال نظراته ايضًا ان المجتمع أخذ نفرٌ منه اتباع انماط وطرق عيش وتعامل غريبة، غريبة على ما كان قد تعوّد عليه منذ نشأته ومنذ نعومة اظفاره الى ان اصبح يافعًا يدرك ما حوله بمقدار امكانيته وبموجب ما اوتي به من قدرة او معرفة او ذكاء.
ولا يغيب على احد ايضًا انواع وأصناف بني البشر الذين هم من يملأون هذا المجتمع من الجنسين وكل له صفاته، وامكانياته، ونهج حياته وطريقه في الحياة، الا أن الكثيرين يعبثون في حياتهم بأمور قد تكون بعيدة عن اختصاصهم وربما لا تعنيهم بالمرة الا انهم يتطفلون وقد يسببون لانفسهم ولغيرهم المتاعب وعليه اقول :
جاء على لسان احد الحكماء ما يلي عن الرجال واصنافهم، وفي نظري ايضًا ينطبق هذا القول على الجنس الآخر حيث قال:
    الرجال اربعة : الاول: رجل يدري ويدري انه يدري فذلك عالم فاتبعوه، يعني ان هذا الصنف من بني البشر يعرف بالضبط ما يريد ويعلم ويعرف ايضًا انه يدري وانه متيقن، فهذا الصنف يستحق التقدير والاحترام والمشورة،لان مشورة هؤلاء حقًا تعود بالفائدة على طالبيها خاصة وعلى المجتمع عامةً.
والثاني: رجل يدري ولا يدري انه لا يدري فذلك نائم فأيقظوه، في هذا السياق يمكن لكل احد منا ان يشيرالى الكثيرين من هذا الصنف، فالبيوت والأسر والمجتمع برمته يحتضن الكثيرين الكثيرين من هذا القبيل، الا انه يترتب هنا التنوية الى ان هذه المجموعة من البشر، "الذي يدري انه لا يدري" يقضي جل وقته في سبات عميق ويحلم انه  يعرف كل شيء، وقد يسوقه هذا الحال الى امور ربما تكون عكسية او سلبية، يكون في قراراته وخطواته ونهج حياته بعيدًا عن الواقع مخطئًا في غالب ما يعمل، وعلينا جميعًا ان نكثرث به لمساعدته قدر المستطاع.
والثالث: رجل لا يدري ويدري انه لا يدري فذلك مسترشد فارشدوه.  في هذا الموضع يصعب على الكثيرين الاعتراف بعدم الدراية او المعرفة الا ان الانسان الذي يعبّر صراحة عن ذلك وبثقة بالنفس وبصدق، فعلى المحيطين به واصدقائه واولي الأمر ان يبذلوا الكثير في تقديم النصائح والارشاد بشكل صريح وامين صادق على الاستفادة ومن ثم الافادة والعمل على التطور والانجاز ليس على الصعيد الشخصي فحسب وانما على الصعيد الجماعي ايضًا.
والرابع: رجل لا يدري ولا يدري انه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه. هذا الوضع الرابع يتطلب الانتباه والادراك الكامل من افراد المجتمع، ايًا كان هذا المرء، يفرض الواجب على كل عاقل أن يحاول ان يأتي بكل ما أوتي به من فعاليات وتوجيهات لتقريب هذا المرء من الحياة الواقعية ليصبح عنصرًا فعالًا لنفسه لأسرته ولمجتمعه اذا صح هذا التعبير، هذا بدلًا من ان نرفضه، لان رفضه قد يسيء له شخصيًا رغم حالته التي تحدثنا عنها، وربما يقوده الى العبث غير المرغوب في صفوف المجتمع.
وهنا من الواجب لا بل من المفروض على المرء العاقل الذي يعي معنى ما ذَكرحتى الآن ان يقوم بدوره بقدر ما امكن من باب مصلحة الافراد والمجتمع وصيانةً للنظم والأعراف الاجتماعية والاهتمام والعمل بشكل مسؤول وبشكل اصدق واوفى لما فيه خير الصالح العام وتحسين لاوضاع الحياة التي يعيشها الناس.
(أبو سنان)

الأربعاء 13/9/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع