هل نحن أمام خطاب جديد ؟

عمر الغزاوي


الصهيونية كنظرية عنصرية تفكيرا وممارسة هي الدستور الأساس لإسرائيل، وهذا الدستور لن يتغير الا بتغيير النظام القائم وهذا النظام يتّبع ويمارس سياسة العداء للاقلية القومية العربية الفلسطينية والتي هي جزء من شعبها.  إسرائيل الصهيونية ترفض الاعتراف بكون جماهيرنا كأقلية قومية وكجزء من شعبنا وتتعامل معنا كطوائف وتقسمنا كما يحلو لمطامعها ولأهدافها وخدمة لإقرار"يهوديتها" وصهيونتها.
خطابنا السياسي لم يتجدد أمام السياسة العنصرية وبقينا نطالب بحقوقنا المدنية والقومية والتي قدمنا الكثير من اجل تحقيقها، قدمنا الدم الغالي وخطابنا بقي كما هو رغم بعض الطروحات من مجتهدين من صفوفنا للارتقاء بنضالنا من اجل حقوقنا الشرعية.  طروحات لم تعجب البعض من هيئاتنا التمثيلية لكونها لا تصب في مصلحتها الحزبية او تتناقض مع مصلحتها الفكرية والعقائدية.
نتلهى بأمور تسيء الى نضالنا وفكرنا وننسى ما يهمنا ويهم مصيرنا.  الكنيست والركض وراءها لم تعد تخدم مستقبلنا ومصيرنا وهي لن تحقق اهدافنا الوطنية والقومية ولن تحقق حقوقنا لأن الكنيست مجرد منصة لاسماع الصوت وفضح للسياسة الرسمية للنظام الصهيوني القائم والذي لن يتغير الا بإلغاء الصهيونية.
وجود هيئاتنا السياسية في برلمان عنصري لا يخدم وجودنا كقوة سياسية- ديمقراطية عربية تشكل 20% من السكان وأعتقد بأن هذا الوجود يخدم النظام القائم عالميا بحيث يظهر النظام "كدمقراطي وفيه مساواة" للعرب.
أمام الهجمة السياسية الصهيونية وخطرها على وجودنا وملاحقة هيئاتنا التمثيلية لا بد من خطاب سياسي وفكري جديد يستطيع وقف الهيمنة الإسرائيلية ووضع حد لهيمنتها المستمرة منذ قيام الدولة.
استمرار الملاحقات السياسية لم تتوقف بحق قيادات عربية تمثل جماهيرنا بحجج غير قانونية وغير مشروعة وملاحقة البرلماني السابق الأخ محمد بركة والشيخ رائد صلاح وغيرهما باتت أسلوبا سياسيا صهيونيا منظما لا بد من معالجته لمنع استمرارية هذا الأسلوب المنافي لأسس الدمقراطية.
الخطاب الجديد يجب ان يتمحور حول اجبار النظام على الاعتراف بشعبنا بالداخل كأقلية قومية لها حقوق قومية بموجب القانون القانون الدولي العام والإنساني.
إسرائيل ستبقى تلاحقنا ولن تعترف بوجودنا دون الاعتراف بنا كأقلية قومية.  على هيئاتنا التمثيلية ان تتبنى هذا الخطاب والذي يشكل أهمية نضالية مصيرية اهم من التلهي بتناوب المشتركة التي لم تطرح حتى بأمر الاعتراف وانما طرحت شعارات مطالبية فقط، يجب تحويل هذا المطلب الشرعي الى معركة سياسية والى خطاب جماعي بلغة وبلهجة جديدة.  امام شعبنا معارك نضالية كثيرة في سبيل الحقوق وعلى رأسها الاعتراف بوجودنا كأقلية قومية.

الأربعاء 13/9/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع