حروب ابادة نتاج الغرب

د. فؤاد خطيب



ما تفعله حكومة بورما وشعبها من قتل وابادة للمسلمين هناك جرائم رهيبة ضد الانسانية على أساس ديني . جرائم منقطعة النظير في وحشيتها ضد الأقلية المُسلمة هناك التي ساهمت في طرد الاستعمار الانجليزي من بورما بمساعدة الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية في عصر ماو تسي تونغ.. أكاد أجزم من المشاهد المُروعة التي نراهها عبر التلفزة ووسائل الاتصال الاخرى من هناك، أنها جرائم ضد الانسانية جمعاء لم تصل فظاعتها وقسوتها وحقدها البهيمي في التاريخ الا جرائم النازية وجرائم داعش في العراق وسوريا. انها بحق مثال للحقد البربري الذي يقوم به غالبية شعب بورما الهندوسية بوحشية مُنقطعة النظير يَعجز الكلام عن وصفها مهما بلغ وأجاد. انها حرب دينية أيضا من نتاج الغرب وهنا بالتحديد الاستعمار الانجليزي الذي أوجد هذا الحقد وهذه الوحشية في بورما قبل أن يخرج منها كعادته في كل مكان كان فيه، أي أنه خَططَ نقمته على طرده قبل خروجه من هناك وتركها خلفه وهذا ما نراه حاصلا اليوم. المذهل في الامر أن العالم الغربي المنافق والذي لا تهمه حقيقة حقوق الانسان وخصوصا من العالم الثالث والفقير ولا تعنيه حتى ابادة شعوب كاملة من أجل مصالحه القذرة هناك وخاصة امريكا وفرنسا وانجلترا. هذا النفاق الغربي هو ذاته الذي وَهَب رئيسة الوزراء المُجرمة هناك جائزة نوبل للسلام كما وهَبها لقتلة مُحترفين من قبل. صَدَق مُمثل سوريا في الأمم المتحدة عندما قال مرة في صراعه المستديم مع هذا الغرب بما فهمناه ان المؤسسات المدنية العالمية التي أوجدها الغرب من أمم متحدة ولجنة حقوق الانسان ومحكمة العدل العليا في لاهاي ومعاهد الاستشراق ما هي الا مكاتب صغيرة في وزارة الخارجية الامريكية المعادية للانسانية هنا في الشرق الاوسط وبورما واليمن والبحرين وفيتنام وكوريا ولاوس من قبل وغدا ربما في الصين والهند وباكستان. اين هم مثقفو الغرب وكُتابه وفلاسفته وأحراره في واشنطن ولندن وباريس؟؟؟. مُعظمهم أدوات فكرية استعمارية عنصرية تُساهم في قتل الشعوب بهذه الطرق الشيطانية التي نراها بالبث الحي كل يوم.الفلاسفة المفلسون هناك كتبوا عن صراع الحضارات وعن الحروب الدينية بعد أن انتهت الحرب الأيديولوجية مع الاتحاد السوفييتي . برأيهم وفلسفتهم العقيمة المُعاصرة أن الامبريالية المُعولمة هي نهاية تطور التاريخ الانساني السياسي والاجتماعي وأن هذه الحروب الدينية المُدمرة للبشرية، السنة والشيعة عندنا وبين المسلمين والهندوس في بورما وغدا كما أسلفنا ربما في الصين او في الهند او في باكستان.
نتاجهم الفكري في هذا الأمر نهاية حتمية لفلسفتهم التي تُساهم مُباشرة في قتل الشعوب ونَهب ثرواتها وتدمير حضاراتها ومن ثم بعد الخراب والدمار والقتل والخوف والفقر يسود الغرب على العالم الى يوم القيامة. هذه بنظرنا بداية النهاية لحضارة الغرب وأخلاقه ونحن نرى مؤسساته ومنظوماته وجزءا هاما من اقتصاده اليوم تعتاش على الدماء والحروب وابادة الشعوب وسحق الحضارات المختلفة عنه هذا الحاصل في ذات الوقت يُبرر وبصدق بديهي خلق مُناقض ومقاوم لفلسفة الغرب على مستوى العالم الذي بدأ يتطور وينمو في معاهدة شنغهاي ودول البريكس. هذا الحلف المُعادي بطبيعته للغرب يضم اليوم أكثر من نصف البشرية التي تريد البقاء والتطور بسلم وود وندية بين الشعوب على اعتبار أن سلام الشعوب لا يكون مرة بدون حقوق الشعوب العادلة وخاصة في الدول النامية والفقيرة . الآن يزداد فقدنا للاتحاد السوفييتي العظيم والفكر الاشتراكي الذي كان فعلا ومُمارسة درعًا لسلامة الشعوب والمحافظة على حقوقها.
الأربعاء 13/9/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع