بدعوة من مجموعة التربية والتعليم ولجنة المتابعة العليا
طاولة مستديرة بحثت نتائج امتحانات الثانوية العامة وتوصيات للعمل




* بركة: علينا الشروع بحوار بنّاء لتطوير التعليم المنهجي وغير المنهجي

* حسان: هناك ضرورة لحراك نهضوي شعبي قادر على تغيير واقعنا

* أبو عصبة: النتائج تعكس بؤس الاستثمار المادي بالتعليم العربي بالمقارنة بالتعليم اليهودي

* اغبارية: ان الأوان لبناء قوة لتواجه المؤسسة لتحقيق الاستقلال التربوي

* معدي: فجوات كبيرة في جميع المراحل وبحاجة الى فحص النتائج محليا

*منصور: النجاح في مدرسة كوكب هو نتاج تعاون بين جميع الأطراف

* غانم: علينا تجنيد كل القوى الفاعلة من اجل المبادرة والعمل والتغيير



حيفا – مكاتب "الاتحاد"- بدعوة من مجموعة التربية والتعليم المنبثقة عن مؤتمر القدرات البشرية ولجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية، عقدت يوم السبت الماضي في الناصرة، طاولة مستديرة لمناقشة نتائج امتحانات الثانوية العامة "البجروت"، التي نشرتها وزارة المعارف مؤخرا. وشارك في اللقاء رئيس المتابعة محمد بركة والنائبان في لجنة المعارف البرلمانية مسعود غنايم ود. يوسف جبارين، وناشطو مجموعة التربية والتعليم واكاديميين، وممثلون للجنة أولياء أمور الطلاب القطرية.
افتتح اللقاء شرف حسان مركّز المجموعة، فقال ان مجموعة التعليم التي انبثقت عن مؤتمر تنظيم القدرات البشرية في مجتمعنا، الذي عقد في أيار الماضي، قد باشرت نشاطها بوضع برامج عمل وان هذا اللقاء هو البرنامج الجماهيري الأول للمجموعة. وقال حسان علينا أخذ مسؤولية على أوضاع التعليم العربي التي تعتبر في واقعنا من القضايا الاستراتيجية التي يجب ان تكون في مقدمة سلم اولوياتنا كمجتمع وبعث حراك نهضوي شعبي قادر على تغيير واقعنا ونحن قادرون على إحداث مثل هذا الحراك.
وأكد رئيس لجنة المتابعة محمد بركة على ان طاولة مجموعة التربية والتعليم ليست البديل للسلطات المحلية، ولا للجنة متابعة التعليم والأطر ذات الشأن. ولكنها تستطيع ان تجمع كل هذه الأطراف على طاولة واحدة وتوحيد الجهود بهدف تطوير جهاز التربية والتعليم. وأضاف بركة ان هناك ضرورة على التركيز على عناصر التطوير الذاتي في ما عدا مطالبنا من السلطات. واكد بركة على أهمية الحراك الناشئ الذي من شأنه ان يؤثر على التعليم المنهجي وغير المنهجي ويساهم في تطبيق توصيات هذه الطاولة.
واستعرض عاطف معدي مدير عام لجنة متابعة قضايا التعليم العربي معطيات هامة حول تحصيل الطلبة العرب بالمقارنة مع الطلبة اليهود، تظهر وجود فجوات كبيرة في جميع مراحل التعليم. واستعرض معدي معطيات حول الميزانيات التي تستثمرها وزارة المعارف في العليم تظهر ان معدل الاستثمار بالطالب العربي هو الأقل وبفارق كبير عن الطلبة اليهود.
وفي مداخلته أكد الباحث د. خالد أبو عصبة رئيس قسم التربية في اكاديمية القاسمي، ومدير معهد مسار، على ان التحصيل هو احد الاعراض لجهاز التربية والتعليم، وهناك مخرجات أخرى لا تقل أهمية والتركيز على التحصيل فقط هو خطأ. ما يصدر عن الوزارة من بيانات ومعطيات يهدف عادة الى التسويق، لذلك يجب دراسة كافة المعطيات بعمق. فسياسة الوزارة تهدف بالأساس الى تعميق التربية اليهودية فليس صدفة ان اعلى الميزانيات تستثمر في مجموعة الوزير أي التعليم الديني اليهودي.
وقال أبو عصبة إن الاستثمار في التعليم يأتي من اربعة مصادر: الحكم المركزي والمحلي والأهالي والمجتمع المدني. لذلك زيادة استثمار الأهالي وحدهم بالتعليم لن يحدث النهضة المرجوة. وتطرق أبو عصبة الى المبادرات لاقامة مدارس نخبوية أهلية تستقطب طلاب أبناء الطبقات الوسطى المعنيين بالاستثمار بابنائهم. حسب المعطيات 12% من الطلاب العرب يدرسون في مدارس نخبوية اما نسبة الطلبة الجامعيين خريجي هذه المدارس هي 48%. وقال ان التحدي الأكبر هو تطوير الوضع في التعليم الرسمي العادي الذي يدرس به أبناء الطبقات المسحوقة والفقيرة. 
وتحدث الباحث والمحاضر الجامعي د. ايمن اغبارية، رئيس برنامج اللقب الثاني في دراسات التربية والمجتمع في جامعة حيفا، في مداخلته بالإحساس بالعجز وعدم التأثير لمجتمعنا بسبب عوامل ذاتية مختلفة. فقال ان ما نقوله اليوم طرحناه في الماضي، ولم يحدث أي تغيير جوهري. وقال سياسات التشكي تخلق عقلية ونفسية تبحث عن الفوارق. وأضاف علينا ان نسأل أنفسنا سؤالين: على ماذا نحن مقبلون وعلى ماذا نحن قادرون؟. وتساءل اغبارية الى أي مدى نحن كمجتمع مدني قادر على إدارة الصراع والمواجهة. وقال، تقديري هو انه هناك تراجع في نضالاتنا مع تفهمي للأسباب الموضوعية كلها. ولكن علينا مناقشة الأمور بشجاعة.
واستعرض المربي يوسف منصور مدير مدرسة كوكب الثانوية الذي حصلت مدرسته على نسبة استحقاق عالية في امتحانات البجروت وصلت الى 96.7%، من بينها حوالي 27% شهادات امتياز ذات الجودة العالية، واستعرض المعطيات حول المدرسة وعوامل النجاح، التي ساهمت في تحقيق هذا النجاح، ومنها الاستقلالية التي يتمتع بها المدير، وفي معايير الإدارة المهنية والتعيينات المهنية، بدون تدخل من السياسيين وبالتفاهم والتنسيق الكامل ما بين السلطة المحلية والمدرسة والطواقم التدريسية.
وفي مداخلته اقترح د. مسعود اغبارية المحاضر في جامعة النجاح، خطة تشمل خمسة بنود لتطوير التربية والتعليم في مركزها تطوير "اقتصاد ذاتي الدفع" وبناء تحالف ما بين المعلمين والأهالي الامر الذي من شأنه تطوير المناخ التربوي ومهنية في السلطات المحلية تستبدل الفساد والإهمال وتستثمر في الانسان وإقامة جامعة عربية في الناصرة.
وقالت د. ورود جيوسي المحاضرة في كلية بيت بيرل، ان علينا توجيه نقد ذاتي خصوصا بسبب مسؤوليتنا عن التعيينات غير المهنية لمديرين غير اكفاء بسبب وعود انتخابية يقوم بها المرشحون في الانتخابات المحلية وتدفع ثمنها أجيال كاملة. كذلك ينقصنا التخطيط المهني والاستراتيجي وتنفيذ المخططات التي توضع.
وفي مداخلته اكد رئيس اللجنة القطرية لأولياء الأمور، احمد عبد الرؤوف جبارين، ان نشاط المجموعة الذي اساهم به يدعو الى التفاؤل. واقترح النشر اكثر عن نشاطات هذه المجموعة، ونقلها الى بلدات ومجالات مختلفة. وقال بدون استثمار موارد كافية بالطالب من الصعب احداث تطوير جدي في التعليم العربي خصوصا ان هناك فجوات هائلة في جميع المستويات والمجالات بين التعليم العربي والتعليم اليهودي. يجب ان لا نسلم بهذا الوضع.
وبارك النائب مسعود غنايم انطلاق نشاط هذا الإطار الذي يجمع الأطراف المختلفة التي يتوجب عليها متابعة قضايا التعليم. ولو أن كل واحد من المسؤولين قام بدوره كما يجب لكان الوضع أفضل. واكد على ضرورة التركيز في هذه المرحلة على العوامل الذاتية. وقال انا أومن ان الاهتمام بالقيم والاعتزاز بالانتماء هو الذي يحسن التحصيل وهو القادر على خلق الدافعية للتعلم. فعالم القيم وتحسين الظروف التي اشار اليها الزملاء تخلق النجاح.
وقال النائب د. يوسف جبارين، ما زلت أومن ان احدى المشاكل تكمن في غياب قيادة جماعية للتعليم العربي. لم ننجح في تجنيد موارد كافية للأطر التي اقمناها كلجنة متابعة قضايا التعليم العربي، والمجلس التربوي، وهذا يؤثر على قدرة هذه الأطر على القيام بنشاطات. يجب التعامل مع محدوديات عملية البناء الذاتي ومحاولة إيجاد حلول للتغلب على هذه المحدوديات. وحول الاقتراح لإقامة المجلس الاستشاري التربوي قال انه يعي بانه هذا ليس مطلبنا الأساسي ولكن في ظل وجود حكومة يمينية قد يكون لهذه الخطوة أهمية خاصة.
كما شارك في النقاش من اللجنة القطرية لأولياء الأمور، قصي زامل، ونادية محاميد، وغسان شرقية، ونديم مصري. ومن المربين الحاليين والمتقاعدين، شارك في النقاش، هديل كيال، وجهاد حرب منصور، ونميري أبو جيل، ود. سعيد برغوثي، وفلسطين حمدان، وزهرة حمود.
وبعد نقاش مستفيض، لخص شرف حسان الخطوات الرئيسية التي سيتم المباشرة بتنفيذها بعد هذه الندوة، بالتنسيق مع جميع الاطراف الفاعلة، وأهمها تعميم الاستنتاجات والملاحظات الرئيسية، التي طرحت في الطاولة على جميع المسؤولين، وخصوصا في السلطات المحلية العربية، والمبادرة لعقد يوم دراسي يجمع مديري اقسام المعارف والرؤساء لمناقشة الطروحات التي وردت في النقاش.
وكذلك القيام بحملة إعلامية واسعة لطرح الآثار السلبية للتعيينات غير المهنية في سلك التعليم، وتنظيم طاولة مستديرة لبحث أوضاع التعليم العربي في النقب، وتشجيع اطلاق حراكات محلية لإقامة مجموعات عمل محلية تتابع قضية التعليم في كل بلد وبلد. هذا بالإضافة الى الاستمرار في نضالنا الجماهيري والبرلماني لتحقيق مطالبنا. واكد حسان ان تنظيم مجتمعنا وتطوير قدراتنا ومعالجة المشاكل النابعة من عوامل ذاتية من شأنها تعزيز جاهزيتنا لمواجهة المؤسسة وتحصيل حقوقنا ومطالبنا الاستراتيجية من الحكومة. هذا وقد باشر ناشطو مجموعة التربية والتعليم بالاتصالات لتنفيذ الخطوات القادمة التي طرحت في الطاولة المستديرة.
وقال بروفيسور اسعد غانم احد المبادرين لعقد مؤتمر القدرات البشرية انه ان الأوان لأخذ مسؤولية وتجنيد كل القوى الفاعلة من اجل المبادرة والعمل والتغيير. النموذج الذي عرضه مدير مدرسة كوكب هو في غاية الأهمية وممكن ان نتعلم منه الكثير. وهذا النجاح في كوكب يثير اسئلة كثيرة فما الفرق بين كوكب وقرى مجاورة مشابه لها من حيث عدد السكان. ولماذا يوجد انجاز رائع في كوكب وفي قرى مجاورة فشل ذريع مع العلم ان سياسة الحكومة هي ذات السياسة. في هذه الحالات لا بد ان نسلط الأضواء على العامل الذاتي.

الأربعاء 13/9/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع