صيّادو غزة.. عيون تترقب وآمال معلقة بانتظار تحقيقها




*يبلغ عدد الصيّادين في قطاع غزة، قرابة (3850) صيادا، يملكون قرابة (1120) مركبا، ويعتاش من هذه المهنة ما يقارب (70000) مواطن وفقَ رئيس نقابة الصيّادين في مدينة غزة أمجد الشرافي*

// تقرير: حسام المغني
كحالِ غيرهم من أبناء شعبنا يترقّب صيّادو غزة بشغَفِ كبير قدوم حكومة الوفاق الوطني إلى قطاع غزة، يوم غد الإثنين لاستلام مهام عملها، آملين بأن ينعكس ذلك بالإيجاب على أوضاعهم المعيشية الصعبة.
ويعاني الصيّادون الغزيّون من حصار جائر تفرضه بحريّة الاحتلال الإسرائيلي تمنعهم بموجبه من الصيد لمسافات بعيدة وتُجبِرهُم على الصيد ضمن مسافة صيد بحري لا تتعدّى الستة أميال، وتتم ملاحقتهم والتضييق عليهم ضمن تلك المساحة الصغيرة الضيّقة وغالباً ما ينجم عن ذلك إصابتهم أو اعتقالهم ومنهم مَن استُشهِد.
ويُمنّي هؤلاء النفس بأن تحمل الأيام القادمة البُشرى ويُعلَن عن طَي صفحة الانقسام البغيض إلى الأبد وعودة اللُحمة بين أبناء الشعب الواحد وما هو ما سيكون لهُ بالغ الأثر على كافّة مناحي الحياة في قطاع غزة المُنهَك والمُحاصَر.
الصيّاد خالد الهبيل (46 عاماً)، ويعيل أسرة مكوّنة من عشرة أفراد، أعرب عن أمله أن يتم إنجاز المصالحة بأسرع وقت ممكن وحل كافّة الملفّات العالقة لأنّ ذلك حسب اعتقاده إضافةً إلى كونه مطلباً شعبياً ووطنياً ومصلحة عُليا سيُساهم في إنعاش الحالة الاقتصادية السيّئة.
وقال لـ"وفا": نحن شريحة الصيّادين تأثّرنا بشكل كبير وتضرّرنا من الانقسام الذي فاقَم معاناتنا من الاحتلال الغاشم الذي يتفنّن ليل نهار في إذلالنا وحرماننا من ممارسة مهنتنا التي نعتاش نحن وعائلاتنا من ورائها.
مِن جهتهِ، لم يُخفِ الصيَّاد سعيد الصعيدي (59 عاماً) تفاؤله الحذر تجاه تحقيق المصالحة بشكل فعلي على أرض الواقع عازياً ذلك إلى التجارب السابقة التي مُنِيَت بالفشل، داعياً في الوقت نفسه أصحاب القرار إلى تغليب المصلحة الوطنية العُليا على المصالح الحزبيّة الضيّقة حتى يتمّ الخروج من عنق الزجاجة وتحقيق الوحدة الوطنية التي ستكون مصدر قوّتنا وتُمكِّننا من مواجهة التحدّيات حسب وصفهِ.
 أمّا الصيّاد عبد المعطي الهبيل الذي يجلس في منزله عاطلاً عن العمل بعدَ استيلاء بحريّة الاحتلال منذ عام ونصف على قارب صيد كبير يملكه ويعتاش من ورائه 20 أسرةً، عبّر عن سعادته بقرب قدوم رئيس ووزراء حكومة الوفاق الوطني إلى غزة لممارسة عملهم وتسيير شؤون البلد بعد عشر سنوات عِجاف من الانقسام أدّت إلى تدهور الأوضاع الحياتيّة.
وأضاف: نتمنّى اليوم قبل الغد أن تنتهي معاناة أهل غزة التي طالَ أمدها وأن يتم تمكين الحكومة الشرعيّة من أداء مهامها بشكل طبيعي ودون معوّقات حتى تستطيع تحسين أوضاعنا المعيشية القاسية.
بدورهِ، اعتبرَ الصيّاد مفلح أبو ريالة (32 عاماً) أنّ بدء الحكومة في ممارسة عملها بشكل طبيعي من شأنه أن يُسهِم في تصحيح الأوضاع وفتح مجالات في سوق العمل وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
ويبلغ عدد الصيّادين في قطاع غزة، قرابة (3850) صيادا، يملكون قرابة (1120) مركبا، ويعتاش من هذه المهنة ما يقارب (70000) مواطن وفقَ رئيس نقابة الصيّادين في مدينة غزة أمجد الشرافي.
وقال الشرافي خلال لقاءٍ مع "وفا" إنّ مجيء حكومة الوفاق إلى غزة سيُعزِّز من صمود الصيَّادين وسيكون لهم عنوان واحد لتقديم مطالبهم المشروعة.
وأوضح أنّ معاناة الصيادين كبيرة وغالبيّتهم يعيشون تحت خط الفقر نتيجة حرمانهم من ممارسة عملهم من قِبَل الاحتلال والاستيلاء على مراكبهم ومعداتهم، داعياً حكومة الوفاق إلى الضغط على سلطات الاحتلال من خلال الهيئات والمؤسسات الدولية للسماح للصيّادين بممارسة عملهم بحريّة ودون قيود وإعادة ما تمّ الاستيلاء عليه من مراكب ومعدّات والإفراج عن الصيّادين المعتقلين.
ومن جهته، أعرب مدير جمعية التوفيق التعاونية لصيّادي الأسماك في قطاع غزة هشام بكر عن تفاؤله بالزيارة المرتقبة للوفد الحكومي إلى غزة لاستلام الوزارات والمؤسسات حسب الاتفاقيات المُعلَنة لإنهاء معاناة استمرّت 11 عاماً طالت كافة مناحي الحياة في غزة.
ودعا الحكومة بعد استلام مهامها إلى العمل على إعادة الاعتبار لمهنة الصيد التي تشكّل ركيزةً أساسية للاقتصاد الوطني من خلال دعم الصيّادين وتحسين أوضاعهم الحياتية وإجبار الاحتلال على الانصياع للقرارات الدولية التي تكفل لهم حريّة العمل والحركة والعيش الكريم.
يشار إلى أن سلطات الاحتلال لا تتلزم بالاتفاقات المعقودة مع الفلسطينيين إذ تفرض بالقوة حدوداً غير ثابتة؛ فتتراجع عن المساحات التي سمحت بها؛ إذ تسمح بالصيد أحياناً إلى 3 أميال بحرية، ثم تسمح في أحيان أخرى بوصول الصيّادين إلى مسافة 6 أميال بحرية فقط، ثم تعود إلى ثلاثة أميال بحرية؛ فلا تثبت على حال من الأحوال.
وبعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في كانون الأول 2008، وحتى كانون الثاني  2009، ضيَّقت سلطات الاحتلال المسافة المسموح بها إلى ثلاثة أميال بحريّة؛ ما أثَّر سلًبا على قطاع الصيد في القطاع؛ فمنعت العديد من المراكب من مزاولة عملها؛ واستمر هذا الاغلاق حتى 11 كانون الأول 2012، وبعد تدخُّل عدد من المؤسسات الدولية، تمّ زيادة مساحة الصيد إلى 6 ميل بحري.
وقد استمر ذلك حتى 23 آذار 2013؛ فعادت حدود الصيد إلى مسافة 3 أميال بحرية حتى 21 أيار2013، لتعود من جديد إلى مساحة 6 أميال حتى الآن. (وفا)

الثلاثاء 3/10/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع