رقص على حبال الانتهازية (2)


تميم منصور


** قمة 1990
أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي عام 1990 الذي عقد "لحل مشكلة الاجتياح العراقي للكويت"، لكن الهدف الرئيسي لعقد هذا المؤتمر وضع سيناريو الهجوم الدولي على العراق، مع أن غالبية الدول الأعضاء في المؤتمر رفضت الموافقة على الخيار العسكري، عمرو موسى قام بتمرير قرار يوصي بالموافقة على هجوم دولي على العراق، وقد صرح بعد صدور هذا القرار بأن العرب غير قادرين على التصدي للإرادة الدولية..


تولى عمرو موسى مهمة رئاسة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عام 2001 حتى عام 2011، حيث كان التوهج الاعلامي يغطي على ترعرع الفساد والاهمال في تلك المؤسسة الهامة، عدا عن النكسات السياسية التي مرت بها الجامعة  – وما زالت تمر – وفشلها في تضييق الخلافات وحل المشاكل بين الدول العربية والانحياز الكامل ضد أطراف عربية معينة، تبين ان هناك شبهات مالية تحيط بهذا الرجل، فقد كشف البلاغ الذي يحمل رقم 8334 لسنة 2011 والمقدم الى النائب العام ضد عمرو موسى، وضد محمد فرغلي رئيس الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا التابعة لعمرو موسى، فقد طلب البلاغ التحقيق معهما بتهمة اهدار 330 مليون جينه من المنحة الامريكية لمصر استنادا لتقرير الرقابة الادارية من مخالفات تطوير معهد وردان.
وطالب البلاغ أيضًا بالتحقيق معهما في اسناد أعمال بالأمر المباشر لشركات مجهولة الهوية وشراء معدات بأسعار خيالية بقيمة 7 ملايين دولار، وشراء أجهزة كمبيوتر بقيمة 30 ألف دولار للجهاز الواحد، فضلًا عن وجود مخالفات في حساب الصناديق الخاصة بالمكافآت حيث تم تخصيص 8 ملايين دولار لرئيس الاكاديمية المذكورة، الذي استغل منصبه  حسب الشبهة برعاية عمرو موسى وقام بتعيين أشقائه وانسبائه معيدين بهذه الاكاديمية، مع أنهم لا يملكون أية كفاءات علمية.
هذا البلاغ قدم للنيابة في عهد المستشار عبد المجيد محمود، ومعه عشرات الشكاوى التي قدمت ضد رئيس  الاكاديمية للمخالفات التي ارتكبها، وقد رفض عمرو موسى فتح ملفات هذه المخالفات ورفض أيضًا الرقابة المالية من الدول الأعضاء.
شبهة مخالفات الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية لم تقف عند هذا الحد، بل اتهم باتباع سياسة المحسوبية لجلب المقربين منه للسيطرة على مؤسسات الجامعة، وقد اشارت الى دائرة الفساد وكشفته بجرأة الكاتبة ظبية خميس في كتابها ( كوكب الرئيس ) حيث فضحت من خلال صفحاته ممارسات عمرو موسى داخل الجامعة العربية.
أما المخالفة المالية الأكبر فقد كشفها الكاتب الراحل جمال الغيطاني، الذي وصف عمرو موسى بالنصاب السياسي، حيث كشف عن حصول عمرو موسى على حوالة مالية بخمسة ملايين دولار كمكافأة نهاية خدمة الجامعة في سابقة لم تحدث من قبل.
والذين فتحوا ملفات عمرو موسى أطلقوا عليها عنوان "الصندوق الأسود"  اسوة بصندوق الطائرة الذي يسجل التفاصيل الدقيقة للرحلة، وقد أكدوا أن هناك أدلة دامغة ضده كونه يقف في مقدمة المسؤولين المصريين في حكومة مبارك الذين اصروا على تزويد اسرائيل بالغاز، وفي لقاء السابق مع السفير عبد الله الاشعل قال: ان الموساد هو من شارك السي أيه آيه بالضغط على مبارك لتعيين عمرو موسى وزيرًا للخارجية لعله يغطي على سياسة مبارك في التعاون مع اسرائيل ومع امريكا، وكان الهدف من تعيينه التحكم بسياسة مصر الخارجية، وقد كشفت وثيقة صادرة يوم 12 تشرين الثاني عام 1992 من عمرو موسى موجهة الى حمدي البمبي وزير البترول المصري توصي هذه الوثيقة بأهمية البدء في دراسات أولية لتصدير الغاز لإسرائيل، وظهرت فيما بعد وثائق بالفعل تبرز تورط عمرو موسى في عملية تصدير الغاز ولم يستطع انكارها، بل اعترف بصحتها لكنه أوضح بأن الهدف من هذه الصفقة المشبوهة توصيل الغاز الى قطاع غزة.
هذه الأدوار التي قام بها عمرو موسى لخدمة اسرائيل وامريكا تعتبر جانبية وهامشية، لأن دوره الأكثر تأثيرًا كان مساعدة امريكا لاحتلال العراق من خلال التواطؤ معها، أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي عام 1990 الذي عقد لحل مشكلة الاجتياح العراقي للكويت، لكن الهدف الرئيسي لعقد هذا المؤتمر وضع سيناريو الهجوم الدولي على العراق، مع أن غالبية الدول الأعضاء في المؤتمر رفضت الموافقة على الخيار العسكري، الا ان عمرو موسى قام بتمرير قرار يوصي بالموافقة على هجوم دولي على العراق، وقد صرح بعد صدور هذا القرار بأن العرب غير قادرين على التصدي للإرادة الدولية، وقد نص القرار المذكور على السماح للقوات الاجنبية بالدخول الى الخليج لتدمير العراق، فضلًا عن قيام عمرو موسى  بإفشال مبادرة الشيخ "زايد بن نهيان" التي وافق عليها صدام لانهاء الازمة، بهدف تنفيذ سيناريو الحرب، ويُمكِّن الامريكان من وضع يدهم على النفط العراقي.
اما عن تمزيق ليبيا فقد صرحت هيلاري كلنتون في كتاب مذكراتها (الخيارات الصعبة) انه كان لها لقاءات مكثفة مع  دبلوماسيين عرب واجانب قبل اقرار مجلس الأمن فرض حظر جوي على ليبيا مشيرة الى اجتماعها في القاهرة بأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الذي أخبرها بأن قطر والامارات مستعدتان بالطائرات والطيران في التصدي للقذافي.
وقد صرح أحد الدبلوماسيين الامريكان، كانت امريكا بحاجة الى غطاء دولي كما أن الأمم المتحدة كانت تحتاج الى غطاء عربي، والغطاء العربي كان يحتاج أمين عام جامعة الدول العربية ليقنع وزراء خارجية الدول العربية ليتخذوا القرار المساند لفكرة دعوة التدخل في ليبيا. وفعلًا استطاع عمرو موسى أن يكون السفير العربي الى جهنم، حيث اقنع بعض وزراء الدول العربية الموافقة على الحظر.
لقد فتح عمرو موسى أوراقه الشخصية والسياسية عبر كتاب مذكراته الذي وضع عنوانه  (كتابيهْ) استعرض فيه بطولاته وجولاته وصولاته، لكن تعليقًا على تلك المذكرات كتب أحد الصحفيين (عمرو موسى منتج معروف من انتاج مطابخ الدبلوماسية المصرية وقد كان مروره الى جامعة الدول العربية مرورًا كارثيًا وسقوطًا سياسيًا ومعنويًا مدويًا في الأذهان العربية وضربة موجعة للوجدان العربي، الذي رأى فيه بعض اللحظات شيئًا من الشهامة والرجولة العربية)

السبت 7/10/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع