ثورة اكتوبر الاشتراكية - التاريخ والحاضر (1)


د. خليل اندراوس


** لتنضج اقتصاديًا..
اعتبر لينين تطور الرأسمالية الاحتكارية وتحولها الى رأسمالية الدولة الاحتكارية الذي عجلته متطلبات تنظيم الاقتصاد اللازم للاحتياجات العسكرية، من اهم المؤشرات لنضج الظروف الموضوعية للثورة الاشتراكية. فقال مؤكدا ذلك: "... ما من انتفاضة تستطيع خلق الاشتراكية، إذا هي لم تنضج اقتصاديا" وقال لاحقا: "لا يمكن أن تنتصر الاشتراكية على الرأسمالية الا إذا اصبحت انتاجية المجتمع الاشتراكي ضعفي انتاجية المجتمع الرأسمالي"



لم يعرف التاريخ حدثا اعظم من ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى وكلهما تمر السنون بنا بعيدا عن تاريخ احداث ثورة اكتوبر المجيدة عام 1917، حتى بعد فشل تجربة بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي تظل هذه الثورة راسخة في الأذهان.
العودة الى احداث عام 1917 لا تعتبر عودة الى التاريخ فحسب، بل ارتباطا بمدرسة عظيمة للنضال في سبيل سعادة البشرية، فبعد ثورة اكتوبر حدثت انعطافات هائلة في حياة البشرية، لا بل دشنت عصرا جديدا في تاريخ البشرية، واقترح على كل شخص قراءة كتاب جون ريد "عشرة ايام هزت العالم" (جون ريد 1887 – 1920 – احد مؤسسي الحزب الشيوعي الأمريكي، كاتب سياسي – صدر كتابه هذا في امريكا سنة 1919 وفي الاتحاد السوفييتي باللغة الروسية سنة 1923، من ثم اعيد اصداره عدة مرات في الاتحاد السوفييتي، اعتبر جون ريد لينين قائدا فذا يملك قدرة عظيمة لكشف أعقد الأفكار بأسلوب بسيط جدا واعطاء تحليل عميق لاوضاع معينة جامعا بذلك بين مرونة الفكر وحدة الذكاء.
ويتمثل الفارق المبدئي الذي يميزها عن كافة الثورات الاجتماعية السابقة لها في انها نقلت السلطة الى أيدي الشعب ممثلا في الطبقة العاملة وفئة الفلاحين الكادحين، وقد عنى هذا تغييرا جذريا في الوظيفة السياسية لجماهير الشعب واكتسابها على نحو راسخ للدور النشيط كمبدعة المجتمع الجديد، وهذا انعكس ايجابيا على كل شعوب العالم، في تلك الفترة من التاريخ ولاحقا حيث أرست الأسس الحقيقية لتحقيق المثل العليا للحرية والسلام والتقدم الاجتماعي.
لقد أكد كارل ماركس وفريدريك إنجلز مؤسسا الشيوعية العلمية، أنه من المحتم ان تصبح الاشتراكية بديلا ثوريا للرأسمالية، وذكرا في البيان الشيوعي أن كلا من نهاية البرجوازية وانتصار البروليتاريا، امر حتمي لا محيد عنه. ذلك لأن الرأسمالية هي آخر نظام استغلالي يشهده التاريخ، ويجري خلال تطورها التمهيد للظروف الموضوعية المؤدية للانتقال الى درجة أعلى في حياة البشرية: الى الشيوعية. ولكن هنا لا بد من التذكير بما قاله ماركس وإنجلز في البيان الشيوعي حيث قالا: "بأن تجربة بناء الشيوعية قد تفشل مرة ومرتين بل أكثر ولكن ستنتصر في النهاية". ونقول هنا وكأن ماركس وإنجلز كانا يقرآن المستقبل، بالنسبة لتجربة بناء الاشتراكية بعد ثورة اكتوبر.لقد اعتبر لينين ان سيادة الاحتكارات هي السمة الرئيسية المميزة للامبريالية.
إن رأس المال الاحتكاري وهو يظهر مستندا الى التركيز الشديد للانتاج يخلق المقدمات المادية للاشتراكية، وتتميز الامبريالية بتشديد استغلالها للكادحين، بواسطة حفنة من الاحتكاريين وبتفاقم التناقضات بين رأس المال والعمل – بين البرجوازية والبروليتاريا، ويحفز ذلك الطبقة العاملة الى الثورة  الاشتراكية، وهي الوسيلة الوحيدة للتخلص من طغيان الامبرياليين. وخلال النضال ضد البرجوازية تستميل البروليتاريا الى جانبها جماهير الكادحين المستغلة والتي تسلبها الاحتكارات حقوقها السياسية، وتترك لها الفقر والخراب.
في روسيا، شرعت الرأسمالية في تطورها متأخرة عن بداية تطورها في دول اوروبا الأخرى. وقد ظهرت الرأسمالية الاحتكارية – الامبريالية في روسيا جنبا الى جنب مع الاقتصاد السلعي الصغير الذي كان لا يزال سائدا في البلاد. وكانت بقايا الاقطاع قوية وقد انعكست بصورة مميتة على اقتصاد البلاد،وعطلت تطور قواها الانتاجية، وكانت روسيا متخلفة بدرجة كبيرة في مجالات الاقتصاد والتكنيك عن عدد من الدول الرأسمالية المتقدمة.
وقد ضاعف من حدة التناقضات الطبقية في البلاد، استبداد القيصرية وطغيان الرأسماليين وكبار الملاك (الملاكين العقاريين) وأدى ذلك الى ان تهب الجماهير لخوض النضال السياسي. وكانت المهمة الأساسية للثورة الشعبية عام 1905 – 1907 الإطاحة بالحكم الاستبدادي، والقضاء على ملكية كبار الملاك للأرض، وإعلان روسيا جمهورية دمقراطية، ولكن ثورة 1905 – 1907 حلت بها الهزيمة، ولكن الخبرة التي اكتسبتها الطبقة العاملة في المعارك الحامية التي خاضتها ضد الحكم الاستبدادي لم تذهب هباء. لقد أثبتت ثورة 1905 – 1907 بجلاء، ان العمال لا يستطيعون الاطاحة بالقيصرية الا اذا تحالفوا بوثوق مع الفلاحين.
وكتب فلاديمير ايليتش لينين يقول: "لقد أظهرت الثورة الاولى وأظهر عهد الثورة المضادة الذي أعقبها (1907 – 1914) كل طبيعة الملكية القيصرية ودفعاها "الى آخر حدودها" وكشفا عن كل تعفن ونذالة ووقاحة ودعارة العصابة القيصرية وعلى رأسها الوحش راسبوتين، كما كشفا عن كل ضراوة آل رومانوف، هؤلاء القتلة الذين أغرقوا روسيا بدماء اليهود والعمال والثوريين.."
لقد كانت سيادة كبار الملاك والرأسماليين تنزل المزيد من الكوارث والمصائب بجماهير الكادحين، وظلت ملكية كبار الأرض لكبار الملاك كما هي. فقد كان هناك 28 الفا من أسياد الارض النبلاء وذوي الوجوه "الوسخة" كما سمى لينين كبار ملاكي الاراضي يمتلكون 62 مليون ديساتين (الديساتين – 1.0925 هكتار) من الارض في حين كانت 73 مليون ديساتين من الارض نصيب كل العشرة ملايين أسرة في الريف.
وقبيل الحرب العالمية الاولى (1914 – 1918) سيطر الاحتكاريون في روسيا على كل فروع الصناعة الرئيسية السائدة في ذلك الحين، وقد برزت بين اضخم الجمعيات الاحتكارية، جمعية بروداميت (مؤسسة لبيع منتجات مصانع التعدين) التي كانت تقوم بمفردها بتصريف ما يزيد عن 80% مما تنتجه البلاد من منتجات صناعة الحديد والصلب. وتركزت صناعة كل عربات القطارات تقريبا في مصانع جمعية احتكارية اخرى ضخمة هي جمعية "برودفاجون" (مؤسسة لبيع عربات سكة الحديد)، وسيطرت جمعيات احتكارية ثلاث: "أويل" و"شل" و"نوبل" على الصناعة النفطية سيطرة مطلقة، وتفوقت روسيا على فرنسا وإنجلترا في درجة سيطرة الشركات الاحتكارية على الصناعة، ولم يكن يسبقها في هذا سوى المانيا والولايات المتحدة وقد انشأت البنوك الاحتكارية الكبيرة في نفس الوقت الذي قامت فيه الصناعة الاحتكارية، وتركز اكثر من نصف رأس المال الاساسي للبنوك التجارية في خزائن سبعة بنوك في بطرسبورغ وقد تصدرت روسيا كل دول اوروبا الغربية في مجال تمركز البنوك.. وساعدت الحرب العالمية الاولى على زيادة ونمو الاحتكارات الرأسمالية، حيث ظهرت في تلك الأعوام 897 شركة مساهمة جديدة برأسمال يزيد عن 1,6 مليار روبل. وعلاوة على ذلك جرت عملية اعادة تنظيم الجمعيات الاحتكارية التي كانت موجودة من قبل، وتدعيم مركز قدرة البنوك واتحاد المجموعات الصناعية المالية الضخمة، وازدادت قوة الاحتكارات الاقتصادية بسرعة مستندة الى الارباح الحربية الفاحشة.
وكتب لينين ان "عدد المساهمين الكبار ضئيل، لكن دورهم ومجموع ثرواتهم هائل" (لينين المؤلفات الكاملة المجلد 32 – ص 109). وان بضعة آلاف (وربما الفا واحدا) يمثلون اكثر الافراد غنى في روسيا، وفي ايديهم يتركز القسط الاكبر من الثروات التي تكدست من استغلال عمل الغير، وقد سيطروا على كل خيوط "الرقابة" على الانتاج الاجتماعي وتوزيع المنتجات" (المرجع نفسه ص 109 – 110).
وقد اعتبر لينين تطور الرأسمالية الاحتكارية وتحولها الى رأسمالية الدولة الاحتكارية الذي عجلته متطلبات تنظيم الاقتصاد اللازم للاحتياجات العسكرية، من اهم المؤشرات لنضج الظروف الموضوعية للثورة الاشتراكية. فقال مؤكدا ذلك:
"... ما من انتفاضة تستطيع خلق الاشتراكية، إذا هي لم تنضج اقتصاديا" وقال لاحقا: " لا يمكن أن تنتصر الاشتراكية على الرأسمالية الا إذا اصبحت انتاجية المجتمع الاشتراكي ضعفي انتاجية المجتمع الرأسمالي" (حول هذا الموضوع سأتحدث لاحقا).
لقد زادت الحرب الامبريالية الاولى حتى النهاية من حدة التناقضات في روسيا، وانعكست آثارها بشكل عنيف على وضع العمال والفلاحين وأدت الحرب الى التدهور الاقتصادي الذي عم الصناعة والزراعة والنقل.
وفي بداية عام 1917 كان ما يقارب 16 مليون نسمة يخدمون في الجيش، مما أدى الى نقص الأيدي العاملة في الريف، وظل زهاء ثلث أسر الفلاحين بلا رجال، وتناقص محصول الحبوب الرئيسية في عام 1916، كما تقلصت مساحة الأرض المزروعة، كما زادت الديون الخارجية لروسيا، وهكذا تزايدت الى درجة كبيرة تبعية روسيا المالية للدول الخارجية.
وفي بداية عام 1917 بلغ التدهور الاقتصادي درجة لم تستطع معها الوسائل العادية لتنظيم الاقتصاد الموجودة في حوزة الدولة الرأسمالية، ان تنقذ البلاد من العلة المزمنة التي أصيبت بها. ولم تكن هناك وسيلة لانقاذ روسيا من الكارثة الاقتصادية المحدقة سوى اجراءات ثورية حازمة تناهض تسلط رأس المال والملكية الخاصة.
ولم يكن باستطاعة احد ان يقود الجماهير الرازحة تحت وطأة الاستغلال والتي هبت للإطاحة بحكم الملكية المطلقة، سوى البروليتاريا الروسية التي صقلتها المعارك الطبقية بقيادة حزبها. وكانت البروليتاريا تشكل حتى عام 1917 نسبة ضئيلة تبلغ حوالي 10% من سكان البلاد. وقد اشار لينين مع ذلك ان قوة البروليتاريا في اية دولة رأسمالية أقوى بدرجة كبيرة من ثقلها النوعي بالنسبة لمجموع السكان. (لينين المؤلفات الكاملة – المجلد 40 – ص 23).
كما أكد لينين ان "مرجع هذا هو ان البروليتاريا تسيطر اقتصاديا على مركز وعصب كل النظام الاقتصادي للرأسمالية وكذلك لأنها تعبر اقتصاديا وسياسيا عن المصالح الحقيقية للأغلبية الساحقة لجماهير الكادحين في ظل الرأسمالية" (المرجع نفسه).
والحشد الكبير من العمال في مراكز روسيا الصناعية الرئيسية ساعد على نمو وعي البروليتاريا وعلى تنظيمها، وقد تركزت الحشود الكبيرة من جماهير العمال في أكبر مراكز البلاد الصناعية، وكانت الحرب سببا مساعدا على ذلك حيث كان التوسع في الانتاج الحربي قد جرى في تلك المناطق القديمة المؤهولة.
وكان أكثر من نصف عدد البروليتاريا الصناعية يعمل في منطقة بتروجراد والمنطقة الصناعية الوسطى، فقد تمركزت مجموعات كبيرة من العمال في خاركوف وأوديسا وكييف وروستوف على الدون ويكاتيرينبورغ وباكو، تلك المدن التي هي البؤر والمراكز الثورية في المناطق المحيطة بها.
كانت الطبقة العاملة في روسيا من أكثر الطبقات ثورية في العالم أجمع حتى في أحلك ظروف الحرب، ولذلك لعبت الدور القيادي بين كل القوى المناهضة للقيصرية وللرأسمالية.
وقد كان احد المصادر الرئيسية لقوة البروليتاريا في روسيا وجود حليف لها مثل فقراء الفلاحين، وكانت الطبقة العاملة تملك دعامة جماهيرية واسعة بين صفوف الفئات الكادحة غير البروليتارية في المدن ايضا.
لقد كان الحزب البلشفي بزعامة لينين هو القائد الوفي للبروليتاريا في روسيا، التي تقدمت الحركة العمالية العالمية.
في فبراير/ شباط عام 1917 تمت الإطاحة بالملكية القيصرية في روسيا، وبعد هذه الاطاحة تم الافراج عن كبار زعماء حزب البلاشفة وفي الخامس من آذار عادت الى الظهور صحيفة "البرافدا" الجريدة الناطقة بلسان حزب العمال الاشتراكي الدمقراطي (البلشفي) في روسيا، وكانت الحكومة القيصرية قد أغلقتها عام 1913. وبدأت "البرافدا" توضح للكادحين ان ثورة فبراير "مرحلة اولى على طريق تحقيق انتصار الثورة الاجتماعية الكامل، والنصر النهائي للطبقة العاملة. وبذل البلاشفة مجهودا كبيرا لضم اغلبية الجماهير الى جانبهم مستفيدين بالحريات الدمقراطية التي حصل عليها الشعب نتيجة لثورة فبراير (شباط) 1917.
وكانت أحداث ابريل (نيسان) مرحلة هامة في تربية الجماهير سياسيا، ففي 18 ابريل (اول ايار - مايو) حسب التقويم الجديد) احتفل في روسيا لأول مرة بعيد تضامن الكادحين العالمي.
وأصدرت اللجان الحزبية للبلاشفة المنشورات التي دعت الكادحين الى توطيد اواصر التضامن الأممي والصداقة بين الشعوب ومواصلة النضال الثوري ضد الحرب الامبريالية وفي سبيل انتقال كل السلطة الى السوفييت.
وكذلك تزايدت ثقة الشعوب المضطهَدة بالبروليتاريا الروسية. وأشار لينين مقدرا العلاقة بين الشعوب المضطهَدة والبروليتاريا الروسية في ذلك الوقت الى ان الجماهير الواسعة، أي سواد السكان من الأمم المضطهَدة، أي سواد برجوازيتها الصغيرة، تثق ببروليتاريا روسيا اكثر مما تثق بالبرجوازية، إذ ان التاريخ وضع في جدول الأعمال هنا قضية النضال في سبيل تحرير الأمم المضطهَدة من الأمم التي تضطهدها، لقد خانت البرجوازية بسفالة قضية حرية الأمم المضطهَدة، ولكن البروليتاريا ظلت أمينة لقضية الحرية (لينين المؤلفات الكاملة المجلد 34 ص 265).
وبعد الإطاحة بالحكومة المؤقتة عقد مؤتمر روسيا الثاني للسوفييت وخلال هذا المؤتمر قام لينين بإلقاء تقرير عن السلام. وقد ذكر في تقريره: "ان مسألة السلام مسألة ملحة، مسألة حساسة في الوقت الحاضر، ولقد قيل كلام كثير وكتب الكثير عنها، ولعلمكم انتم جميعا قد بحثتموها مرات عديدة". وتلا لينين "مشروع مرسوم السلام" الذي أعده بنفسه. وقد لخص المرسوم بوضوح ودقة بالغة، وجهة نظر حزب البلاشفة بصدد هذه المسألة الهامة، ونص المرسوم على ان الحكومة السوفييتية المنبثقة عن ثورة 24-25 اكتوبر، والمستندة الى السوفييت تعرض على كل الشعوب المتحاربة وعلى حكوماتها، البدء فورا في مفاوضات من اجل السلام. "وتعتبر الحكومة ان استمرار هذه الحرب (أي الحرب العالمية الاولى) لأجل معرفة كيفية تقاسم الشعوب الضعيفة المغتصبة بين الأمم القوية والغنية، انما هو أعظم جريمة تقترف في حق الانسانية، وأنها لتعلن رسميا عن عزمها على التوقيع فورا على شروط صلح يوقف هذه الحرب بالشروط المشار اليها والعادلة بالدرجة نفسها لجميع الشعوب دونما استثناء" (لينين المؤلفات الكاملة المجلد 25 – ص 13 – 14).
ولم يكن مشروع السلام موجها بشكل مباشر الى الحكومات فحسب، بل الى الشعوب ايضا، وبخاصة الى البروليتاريا الواعية في البلاد المتحاربة الرئيسية، وكان المشروع يدعوها الى تقديم العون بنضالها الحاسم الى البروليتاريا في روسيا حتى تسير بقضية السلام حتى النهاية".
(يتبع)

السبت 7/10/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع