جولات على الهواء (32)


نمر نمر


ضَيعتنا كان اسمها بيسان،خُذوني إلى بيسان،ضيعتي الشتائيّة، هناك يشيع الحنان....


** معالم الوطن
أن تتحدّث عن معالم الوطن بصدق ومرجعيّة، عليك ان تتزوّد بمختلف الموسوعات والمراجع المُيسّرة، ومنها :بلادنا فلسطين/مصطفى مراد الدّبّاغ، الموسوعة الفلسطينيّة، كي لا ننسى/ وليد الخالدي، وتشهد الجذور/فوزي ناصر وفريد الحاج يحيى، موسوعة المقدّسات في فلسطين/ مؤسّسة الأقصى للوقف والتّراث، دراسات:  ب ، مصطفى عبّاسي،د شكري عرّاف، د ، جوني منصور، جميل عرفات،خالد عوض، والقائمة طويلة والحمد لله!


تزخر بلادنا بالكثير الوفير من معالمنا العربيّة الحضاريّة، وكذلك من مُخلّفات الغُزاة والطّامعين على مرّ العصور والحِقَب التّاريخيّة، وهذا تتمّة لما دوّنّاه في الحلقة السّابقة، إنّها شامات ووشمات  منقوشة على جبين  وَخَدَّي الوطن.فكانت لنا جولات في مدن لواء الشّمال، على التّوالي:
* مدينة صفد التاريخيّة،وجوّها الصّافي،ولمّا زارها المصلح الاجتماعي: الأمير السّيد، جمال الدّين التنوخي اللبناني 1417 - 1479 ، إمام الجامع الأموي في دمشق الشّام ، استقبلوه في صفد قائلين:
صَفّتْ صفدُ لمّا حَلَلْتُم بِأرضها    وصار طير العِزّ يُرَنّمُ
  ضمّ القضاء حوالَي سبعًا وسبعين قرية/مزرعة/ تجمّعًا بدويًّا،هُجّرت ودُمّرت ولم يبق من معالمها سوى القليل القليل،ظلّت في هذا القضاء قُرى: حرفيش، الجشّ، الريحانيّة (سكّانها شركس وعرب)، عكبرة وطوبا الزّنغريّة.معالم المدينة  العربيّة ما زالت معظمها ماثلة للعيان، الجوامع وعددها سبعة:
1 ) الجامع الأحمر/الجامع الظاهري/نسبة للسلطان الظاهر بيبرس، بُني عام 1276م 2 ) الجامع اليونسي/جامع السّوق، بُني في عهد السلطان عبد الحميد الثاني 1901 م، 3) المسجد الجوكنداري من عهد المماليك(هُدِمَ)،
4) مسجد الصّواوين/السّويقة/الشيخ عيسى، بُني في القرن السادس عشر الميلادي، 5) مسجد القطب/الشيخ أحمد الخفاجي، القرن السادس عشر، رُمّم عام1913  م
6) مسجد الغار/الشّعرة النبويّة الشّريفة /جامع سيدنا يعقوب/ جامع بنات يعقوب، بُني في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.
7) مسجد السّرايا، في عهد عبد الحميد الثّاني كذلك 1897  م.
 هذا عدا عن الزّوايا والمقامات، وهناك كنيستان:
 1) الكنيسة الإنجيليّة الأسقفيّة 1840 م،
 2) كنيسة السّيّدة للكاثوليك 1864 م.  وهناك:القلعة، السوق والبيوت التي ما زال  يسكنها اليهود، السّرايا العثمانيّة،الفنادق، العيون والوديان وبقايا الطّواحين في وادي الطّواحين/عمود/ الليمون.
*مدينة طبريّة ولها تاريخها الحافل منذ عهد الامبراطور طباريوس الرّوماني وقراها المهجّرة، ضمّ القضاء  خمسًا وعشرين قرية مُهجّرة ، من معالم المدينة العربيّة الباقية:
1) المسجد العمري/ مسجد البحر،
2) مسجد يوسف عمر الظّاعر الزّيداني/ مسجد السّوق.
ثلاث كنائس : 1) كنيسة مار بطرس الكاثوليكيّة  1882.
2) كنيسة أرثوذكسية وثالثة لاتينيّة، بقيتْ أجزاء من السّور ، العديد من المباني والمؤسّسات، حمّامات طبريّة المشهورة بمياهها المعدنيّة، ولن ننسى مقام ومقبرة : السِّتّ سُكينة  ابنة الحُسين بن علي بن أبي طالب، ومقامات أخرى ،منها مقام :موسى بن ميمون الذي ما زال قائمًا، وما دمنا مع المقامات والمقدّسات،نذكر بعض أبيات شعر لأمير البيان وداعية العروبة والإسلام/ الأمير شكيب أرسلان: 1869 -1946  ، الذي زار المنطقة عام : 1902 ،فنظم قائلًا ، بعيدًا عن الغيبيّات السلفيّة :
 بحرُ الجليل الذي شواطئه    في كلّ شِبْر مِن رِحابها أثَرُ
وَكَمْ نبيٍّ في ذي البلد قفا     موسى، وكم مَرَّ ها هنا الخَضْرُ
وَأنْ يَحيى عاش على شواطئه      بينَ يَدَيْهِ الأنامُ تُطَهّرُ
علّمَ هنا عيسى شريعَتَهُ          وَقَوْمُ موسى توراتَهم فسّروا
وفي حروب الصّليب قد رُفِعَتْ    أعلامُ دِين الذي نَمَتْ مُضَرُ
*مدينة  بيسان وقراها المهجّرة الثلاثين، ومنها بلدة سيرين،بلد أخينا الكاتب المعطاء الصّادق ناجي ظاهر، عدا العشائر البدويّة،الكثير من البيوت والمعالم الحضاريّة العربيّة ما زالت تُؤكّد المُؤكّد، وتنسابُ كلمات وألحان الأخوَين  رحباني مع صوت فيروز الملائكي: كانت لنا من زمان/ بيّارة جميلة/ وضيعة ظليلة/ ينام في أفيائها نيسان/ضيعتنا كان اسمها بيسان/خذوني الى بيسان/ضيعتي الشّتائيّة/هناك يشيع الحنان/على الحفافي الرّماديّة/أذْكُرُ يا بيسان/يا ملعب الطّفولة/أفياءَكِ الخجولة/وكلّ شيء كان/باب وشبّاكان//بيتنا في بيسان/خذوني مع الحساسين/الى الظلال التي تبكي/ رفوف من العائدين/على حنين لها تحكي/خذوني إلى بيسان! وقبل أن يرحل الكاتب المعطاء سلمان ناطور / دالية الكرمل 1948 -2016 ،مهّد الطّريق للجميع في كتابه بالعبريّة : الطريق الى بيسان، ليحسر اللثام ويميطه عن المخفي والمنفي، وليقول للعالم أجمع : وما نسينا، وقدّم ذلك على أخشاب المسارح ، كأحد الشهود على عصر  كلّه حروب، وبلغة الكاتب الشّاعر حسين مهنّا /البقيعة العامرة في مولوده الرّوحي الجديد: أفراح مؤجّلة : كُلّهم هولاكو، يا قُدس رفقًا...
*مدينة النّاصرة ، غنيّة عن التّعريف وقراها المُهجَّرة الخمس: صفّورية، معلول، المجيدل، عين دور(إندور) والفولة.
ثمّة جولة أثيريّة لِمُفترق مَسْكَنة،(قالت لهم البصّارة، العرّافة، البرّاجة: اسم جولاني ألْيَقُ/ ألبق/ ألْوَقُ!) وهذا ما كان مع معظم مسمّياتنا ومعالمنا وبلداتنا، كيف لنا ألا نزور بلدة السّجرة وناجي العلي ويراعه وريشته وسخريته من كافّة الأنظمة العربيّة الرّجعيّة،هذا قبل الانحطاط الأخير إلى الدّرك الأسفل، في عهود الخصيان والفتيان الجُدد/آخر طبعة، وقد اختصر ناجي لبّ القضيّة في كاريكاتيره: أنت مسلم، مسيحي ...  ليخلص الى القول : أنا عربي يا... (بعيد عنكو)، ولن ننسى أبا عرب السّجراوي أيضًا في مواويله وأطلاله وتغريبته وتوتته وسِدْرته ونبع مائه الصّامد.
 أن تتحدّث عن معالم الوطن بصدق ومرجعيّة، عليك ان تتزوّد بمختلف الموسوعات والمراجع المُيسّرة، ومنها :بلادنا فلسطين/مصطفى مراد الدّبّاغ، الموسوعة الفلسطينيّة، كي لا ننسى/ وليد الخالدي، وتشهد الجذور/فوزي ناصر وفريد الحاج يحيى، موسوعة المقدّسات في فلسطين/ مؤسّسة الأقصى للوقف والتّراث، دراسات:  ب ، مصطفى عبّاسي،د شكري عرّاف، د ، جوني منصور، جميل عرفات،خالد عوض، والقائمة طويلة والحمد لله!
*زيارات ومناسبات: حَرصَ فهمي فرح على أن يستثمر الجولات معي ، للحديث عن الزّيارات الدّينيّة التوحيديّة للمقامات والمناسبات، لا سيّما وأن البعض من الإخوة العرب يجهلوننا، أو يحملون الأفكار المُسبقة عنّا، فهو يصطاد عصفورَين بحجر: إزالة الأفكار المُسبقة، ثمّ التّعريف عن الزّيارة، المقام والتّهنئة، (مع أنّ رمي الحجارة ممنوع قانونيًّا ببلاد السّمن والعسل) ويسمح باستعمال الأسلحة الفتّاكة، كيفما اتَّفَقَ ! فكانت عدّة جولات على مقامات لها زيارات، يسمّونها أعيادًا عمدًا للتطبيل والتّزمير،
وهي مجرّد زيارات دينيّة كالمواسم الإسلاميّة :موسم النّبي روبين/قضاء يافا، موسم النّبي موسى/أريحا.
*زيارة مقام الخضر(ع) في كفر ياسيف 25 /1  سنويًّا، والكفارسة مضيافون، ولن ننسى سخاء الرئيس عوني توما ومائدته الممدودة  لسنوات عديدة للرايح والجاي!
*مقام النّبي سبلان في قرية النّبي سبلان 25 /4 سنويًّا.
*زيارة مقام المُقتنى بهاء الدّين  25 /7  بيت جنّ.
*زيارة مقام اليعفوري/  الصّحابي الجليل أبي ذر الغفّاري، هضبة الجولان السّوري المُحْتَل25 /8.
 أحيانًا يسرقنا الوقت، ويطول الحديث عن الصّبّار،الزّيتون، التين ، العنب، السّنديان وغيره، أقطعُ الحديث سائلًا: إذا أطلتُ  يمكنك الانتقال الى غيري من المُحاوَرين؟ يقول لي : خوذ راحتك إيدك إلَكْ! الطّاقم الفنّي يجود علينا بموّال أو أغنية ملائمة من الاحتياطيّ النّفيس في  الاستوديو. نعود ونلتقي في موعد آخر، فنعرّج على هضبة الجولان  وتضاريسها الطّبيعيّة ومناظرها الخلاّبة، والشّقّ السّوري الإفريقي ، بما في ذلك من ظواهر جيولوجبّة، بحيرة الحولة، وكانت تُسمّى قديمًا بحيرة قَدَس، وجارتها بحيرة طبريّة والحِمّة وينابيعها الكبريتيّة والمسجد اليتيم هناك، والبحر الميّت ،الجفاف وتراجع المياه/ونعود الى ملتقى الأعياد وعيد الأعياد في مدينة حيفا، شوارعها، زقاقاتها وأدراجها وكرملها الأخضر وَقَسّامها ومساراتها، ولن ننسى مدينة عكّا، السّهل المُمتنع ، فخْرها وَمَعَنّيها ، فخّارها وظاهرها، جزّارها، قاهرة نابليون ،عادلها ،أسوارها ومعالمها.
للنقب الجريح حصّة والعراقيب، بئر السّبع والمسجد ،الأودية والتّجمعات، التّهجير والمصادرة،قطاع غزّة ومآسيه،صحراء سيناء ووادي عربة،درب الحرير وميّة العطشان، طريق الحجّاج الى بيت الله في مكّة المكرّمة،والارتسامات اللطاف في أقدس مطاف.وكانت لنا مشاوير وجولات أدبيّة مع الإصدارات الجديدة لبعض كتّابنا المحلّيّين. أقدّم شكري وامتناني للأستاذ فهمي وطاقمه الفنّي ، لراديو الشّمس، رغم بعض العتب، للمستمعين والمستمعات، وللذين هاتفوني شاكرين على هذه الانطلاقات الميدانيّة، ودام الجميع على وطن ينعم بالاستقلال والرّفاهية، كبقيّة شعوب المعمورة ! كلمة حلوة وْكلمتين، حلوة يا بلدي، آه يا بلدي!

السبت 7/10/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع