الكسوف في الأسطورة


رشدي الماضي


لطالما شكّل كسوف الشمس مصدر ذعر وإلهام وتفسيرات أسطورية للبشر، من الصينيين الذين كانوا يعتقدون أن تنّينا يبتلع الشمس، الى الفايكينغ الذين كانوا يظنون أن ذئبا يمسك بها، قبل أن يشرح العِلم أنها ظاهرة فلكيّة تُفَسَّر بقوانين الفيزياء...
فقد كان الأقدمون يصابون بالهلع حين تختفي الشمس فجأة في وضح النهار، وسادت في ثقافاتهم تفسيرات غيبيّة أسطورية لهذه الظاهرة تنسبها الى الآلهة والشياطين أو الأرواح الشّريرة...
في الصين مثلا، كان الأقدمون على قناعة بأن تنّينا يوشك أن يبتلع شمسنا، فكان لا بُدّ من طردِه بسرعة بقرع الطبول والقرقعة بأدوات أخرى...
أمّا في الأساطير الهندوسيّة فنقرأ ما ترويه مَلْحَمتُهم عن تنّين أو شيطان يبتلع الشّمس، وهذا الشيطان يُدعى كالا راو الذي يقوم بذلك لأنَّهُ يضمر الغَيرة والحقد تجاه الآلهة التي تتمتّع بخلود أبدي...
يبدأ فِعلتَهُ في التخطيط لسرقة إكسير الحياة الذي يمنح الآلهة خلودها... فيتنكّر على هيئة امرأة ويدخل مأدبة الآلهة متظاهرا بمكر أنّه ضمن الخدم الذين يقدّمون للآلهة الاكسير السِّحْري.
يتحيّن كالا راو فرصة حدوث بعض الجلبة في المكان، ويتناول جرعة من الشّراب، لكن أحد الآلهة يلحظ فِعْلتهُ، ويقوم بقطع رأسهِ على الفور.. يموت جسدا، غير أنّ رأسه تبقى خالدة نتيجة الجرعة التي تناولها...
منذ ذلك الحين تطارد رأس هذا الشيطان آلهة الشمس والقمر محاولة أكلها، وعندما تبتلع الشمس يحدث الكسوف وعندما تبتلع القمر يحدث الخسوف... مع هذا تظهر الشمس ومعها القمر ثانية ومجددا لأنّهما يسقطان من حلقهِ المفتوح في رأسه المقطوع.
وتحكي الأساطير الكوريّة عن كائنات أسطورية تُدعى كلاب الـ"بول غاي" وهي وحوش من مملكة الظلام خُلقت من النار... وفي إحدى المرات يسأم الحاكم من الظلام المُخيّم على عالمه.. فيرسل أحد وحوشه لإحضار الشمس والقمر... يحاول الـ – بول – غاي – عضّ الشمس لكن سخونتها تحرق فمَهُ... يتركها فيثور الملك.. يرسل وحشا آخر لجلبِ القمر الذي يحاول عَضَّه... لكن لبرودة القمر يتجمّد فمُهُ فيعود خائبا... يواصل الملك إرسال كلابه... لكنها تفشل... لكن عندما كان يعضّ أحد الكلاب الشمس يحدث برأيهم الكسوف...
وتضيف الروايات أن ظاهرة الكسوف عند اليونانيين كانت ظاهرة محبوبة، بل كانت نذير شؤم وشرّ... فاعتقدوا أنّ السبب في حدوث هذه الظاهرة هو غضب الآلهة على البشرالذي عادة يتبعُهُ حلول الكوارث والدمار على الأرض...
بقي أن نسجّل أنّ كلمة كسوف الإنجليزية Eclipse مُشْتقّة من المصطلح اليوناني Ekleipsis والذي يعني ترك أو هجر...
صباحُ الخير لشمسنا التي لن تهجرنا هذا الصّباح.

الأربعاء 11/10/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع