موقف مصري مسؤول ومهم

الاتحاد


تلعب مصر دورًا مهما في الفترة الحالية التي تدفع فيها قوى لم يشغلها يوما الاستقرار لصالح الشعوب!، نحو المزيد من الانهيارات. يبرز هنا النظام السعودي بتقلّباته غير المستندة الى أسس محددة، بل الى صراعاته الداخلية التي لا يحمل في غضونها أي من اطرافها مرجعيات تتجاوز هواجس السيطرة والمصالح الذاتية؛ ولم يثبِت أي منها التزاما بقضايا قومية ولا حتى اقليمية ثابتة.
تكمن أهمية الموقف المصري أيضًا في أن النظام الحالي كان اقترب من نظام السعودية وتوابعه من أنظمة الإمارات والبحرين، خصوصا، لغرض تثبيت أقدامه ومقاعده. ولكن يبدو أن الخطوات المغامرة المقامرة الأخيرة التي يقدم عليها ولي عهد طائش في الرياض، بدعم علني حينا وخافت حينا آخر من أمير طائش آخر في الامارات، واذعان تام من حكّام البحرين – هي خطوات لا يمكن للقاهرة تحملها لشدة خطورتها. فالمؤسسة المصرية – السياسية والعسكرية - كبيرة التجربة تدرك أن زيادة أية كمية مهما تضاءلت من الوقود على النيران المشتعلة في المنطقة، قد ترمي الموقف خارج أية سيطرة، مما سيعود بضرر هائل وحقيقي حدّ الخطر على مختلف الأطراف، بما يشمل المصري.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صرّح بمنهجية لعدد من وسائل الإعلام في مقابلات منفردة: "لا نريد إشكاليات أخرى، ولا زيادة التحديات والاضطرابات الموجودة في المنطقة". وأكد بتدقيق لافت: أن أية مشكلة في المنطقة سواء تعلقت بإيران أو حزب الله، يجب التعامل معها بحذر.. هذا ليس تصريحا عموميا، بل هو رد واضح ومباشر على اعلانات ونوايا وممارسات نظام الرياض ومجروراته لوضع ايران ولبنان على المهداف العسكري.
هنا يجب الاشارة الى التقييم القائل بأن حكومة اليمين الاسرائيلية لن تسارع الى لعب دور المقاول والمنفذ لأوهام الزعيم المتسرع في الرياض، ولي العهد كما يسمونه، ولكن الأمور قد تواجه سيناريو الخروج عن السيطرة، ولذلك يأتي الموقف المصري المسؤول والمهدّئ، والرادع ربما، على درجة عالية من الأهمية. فهو يصب في نهاية المطاف في صالح المنطقة وشعوبها، وليس في خدمة حكام واشنطن وتل أبيب والرياض، وهذا على الرغم من جميع الانتقادات المسوّغة لهذا النظام.
الأحد 12/11/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع