أبو حبيب والحريري


يوسف فرح


حروب العرش في قصور نظام آلا سعود..



-1-
 ثبت بما لا يقبل الشك، ان للقبلة اهدافًا، غير اثارة الغرائز والغوص في لجج اللذة ومكامن النشوة لدى البشر. وقد مرت القُبلة على مدى العصور، بمراحل تطور مختلفة. فقبل الفين من السنين، كانت ثمة قبلة تاريخية، وربما كانت عامل تغيير لمسار ديانة.
في حينه نجح "شعب الله المختار"في اقناع احد "الطلبة" النجباء، ان ينقلب على معلمه، ويسلمه الى مبغضيه.
 باع التلميذ العيش والملح والعشرة الطويلة والجولات الكثيرة في الجبال والوديان والبحيرات، التي لم تخلُ من قطف ثمار البر لسد الرمق، فضلًا عن اصطياد مؤمنين جدد، برغم الملاحقة السياسية آنذاك.
 لم يكن مطلوبًا من يهوذا، سوى طبع قبلة على جبين "المعلم" ليعرف طالبو رأسه انه المطلوب دون غيره.
وكانت "القبلة الغاشة”، وبقية الحكاية معروفة.
فطوبى لك ايها الناصري ما اطول روحك!
 الحكاية تعود على ذاتها هذه الايام. فالاحتلال "المتنور"، استبدل القبلة بكيس منتن، يحشو فيه رأس الخائن. يغطيه فلا تبين منه غير عينيه، حرصًا على "سمعته الطيبة"، وتاريخه"الوطني المشرف"! يمر امام طابور طويل، وما عليه سوى الاشارة بغمزة او ايماءة الى احدهم "ومنه ومن ذمته"، فيأخذه المدججون بالحقد لصهره على نار حقدهم.
 يهنأ قيافة العصر بصلب جديد، كما هنئ سلفه قيافة القديم.


-2-
كانت قبلة واحدة على اليد او الخد كافية لتحقيق الهدف، صارت ثلاثية. ونحن العرب المتهمين بالتخلف، مخترعوها بلا منازع! ولكي اسهم في هذا الاختراع المذهل، ها أنذا اقترحها رباعية احقاقا للعدالة بين الخدود!
في الامارات والملكيات الخليجية اختلف الامر. فمنهم هناك من يقبّل الجبين، ومنهم من يقبّل طرف العباءة، ومنهم من يقبّل اليد، ثم يهوي على القدم لثما وتقبيلا، حين يكون الغرض ذا خطورة قصوى. طبعا شاهدتم تلك القبلة حية (او ميتة) على شاشات التلفزة. ويبدو ان جوارب سموّه كانت معطرة بزجاجة اناييس!
مؤخرا حدث مثل هذا في المملكة السعودية، حين وقف صاحب الجلالة وهو يكاد لا يقوى على الوقوف، يستقبل ضيوفه، ربما بمناسبة انتصاره المؤزر على اطفال اليمن، كأنما استمرارا لانتصاره على اسرائيل، حين فرض عليها الالتقاء مع الامراء!
لفت النظر في ذلك المهرجان امير غير معلن، تبنّاه ذوو العباءات أولئك. هو ابو شعارات السيادة والحرية والاستقلال! القادم من بلاد الارز، تلبية لدعوة "لطيفة"من المضيفين، تضمنت كما يبدو تحقيقا واعتقالا اخويين! اما هو فيقول انه هرب من لبنان لان المتسلطين على هذا البلد، شركاءه في حكومته، ينوون قتله! ففضل النجاة بجلده ورأسه. المتسلطون "كاعوا"وهم يؤكدون ألّا نية لديهم كهذه، لكن عبثا. في حادثة مماثلة، فعل ذلك زعيم منظّر، فهرب الى قطر، لا خوفا من الاغتيال، بل خوفا من التحقيق والاعتقال في اسرائيل!
 يبدو ان واحات الدمقراطية الجديدة في منطقتنا صارت هدفا للاحرار المظلومين! احدث هذه الدمقراطيات، تلك التي تشهد طفرة هائلة في التحديث! اذ سمح للمرأة بقيادة سيارة، ليس الآن، لكن في الشهر السادس من السنة الثامنة عشرة بعد الالفين ان شاء محمد السلمان! اذا متى سوف تقود المرأة السعودية سفينة فضائية ان شاء الله!!! ألم يخش "أميرنا" الهارب من لبنان ان تقوم طائرة حربية سعودية بقصف سيارته وقصف عمره كما فعلت بالامير منصور ابن عم الملك غير المتوج، اذا هو "لعب بذيله!!".


-3-
فيما مضى، لا ندري كيف، هبط على البلدة ساكن جديد. هو الآخر هرب خوفا من القتل. هذه المرة "قتل جدّيّ"، اذ ارتكب احد افراد عائلته جريمة في قريته. كانت لهذه الجريمة رائحة سياسية وعداوة عقائدية بين الشيوعيين واتباع السلطة الذين كانت تدعمهم جهة دينية عليا! (راجع كتاب "العرب الطيبون").
كان الرجل ساذجا وكان "نجمه خفيف"، فكان كلما مرّ بصبية يلعبون غافلين عنه وعن غيره من المارة، ينبههم: "بدكو تراجدو يعني!" يؤكدون له ألّا نية لديهم وانهم مسرورون بلعبة البنانير او العواتيل التي كانت سائدة آنذاك. فيصر هو انهم سوف يعتدون عليه ويحصبونه بالحصى! فصاروا يفعلون ذلك "كرمال خاطره"!
 فهل سيعود الامير غير المعلن الى لبنان ليستدرج مغتالا او مغتالين يقومون بالمهمة، علما بان الأمن اللبناني كشف مؤخرا عن شبكة تجسس كانت تعد لاغتيال شخصيتين سياسيتين محسوبتين على الرابع عشر من آذار، هما الوزيران نهاد المشنوق وعبد الرحيم مراد!
وهل قَدَر هذا البلد الجميل الذي اسمه لبنان ان يظل مضطرا لاستيراد رؤساء حكوماته من حملة الجنسيات السعودية او الفرنسية وربما الاسرائيلية ايضًا!
وهل اصيبت الولّادة السياسية اللبنانية بالعقم!
لا اظن...

الأحد 3/12/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع