قانون مُعادٍ لحريّة المعتقد والعمل

الاتحاد


مشروع القانون الذي أقرته الحكومة امس ويمنح القوى الدينية السياسية اليهودية سلطة لإجبار محلات تجارية على إغلاق أبوابها في أيام السبت، هو قانون إكراه ديني رجعي، يتخطى بآثاره الجدل بين العلمانيين والمتدينين اليهود، ويمس بحقوق وحريات أساسية كالمعتقد والعمل لكل مواطن.
إن الدول التي تفرض على مواطنيها الانصياع لطقوس دينية هي دول تقوّض مساحة كبيرة من أية أرضية ديمقراطية. ينطبق هذا على إسرائيل التي يتكبّر بعضُ نخبها على دول أخرى تمارس الإكراه الديني.. لكنها لا تختلف عنها بهذا القانون (وغيره)، الذي تتواصل اجراءات تشريعه. فهو يستثني تل ابيب، لكنه يهدد أصحاب مصالح تجارية في كل مدينة وبلدة اخرى. وهو بمثابة معول بأيدي قوى رجعية قد يُستخدم لأغراض الإكراه الديني وكذلك لمآرب سياسية ضيقة. ولن يكون المتضررون المحتملون منه يهودًا فقط، بل أصحاب مصالح عربًا أيضًا، أي أنه قانون يمس بالمواطنين عمومًا.
كذلك، يصادر هذا القانون صلاحيات واسعة من سلطات الحكم المحلي، لأنه يمنح الوزير المسؤول –وزير الاقتصاد ارييه درعي في هذه الحالة – قوّة لمصادرة صلاحيات تلك السلطات المحلية بوضع أنظمة محلية لتسيير وترتيب شؤونها المحلية وفقًا لرغبة سكانها الذين انتخبوها بالأغلبية. وهو بالتالي مشروع قانون يزيد من قوة السلطة المركزية على حساب مبدأ توزيع السلطات، ويصادر حق مواطني البلدة الواحدة في تحديد نمط حياتهم بشأن حرية العمل والتحرك وسائر الحريات في يوم السبت.
إن الحق في الحرية من الأديان هو حق أساس مثله مثل الحق في التدين للجميع. حرية المعتقد هي حق أساس لكل إنسان، وأي فرض على أي مواطن للسلوك بشكل محدد بذريعة الدين، أي دين، هو انتهاك لذلك الحق. يجب احترام معتقدات الجميع بشكل متساو، وهذا القانون الذي يمنع العمل أيام السبت لأسباب دينية، يرجح الكفة لصالح التيارات والقوى الرجعية التي تستهتر بالحق في المعتقد والعمل والتحرك، ويجب التصدي له وإسقاطه.
الأثنين 4/12/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع