الحكومة ضد عرب النقب: تعترف وتتنصل!


هشام نفاع


**تعهدات فارغة
لجنة التعليم طالبت في كل تلخيصاتها بأن تقوم وزارة التعليم ووزارة الزراعة بتوفير الناقص من مباني التعليم في البلدات العربة في النقب. في 20 آذار 2017 قررت اللجنة انه يجب على وزارة الزراعة المسؤولة عن قضية المواطنين العرب البدو تقديم خطة مفصلة خلال 30 يوما تشرح كيف ستزيل الوزارة جميع العوائق امام بناء مدارس. ويجب على الخطة ان تتطرق إلى البناء وطرق الوصول والسفريات. وفي جلسة للجنة في 10 ايار 2017 اتضح ان الوزارتين لم تحترما التلخيص المذكور وتقرر اجراء بحث آخر بمشاركة مديري الوزارتين المعنيتين.



*الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع الهرب والاختباء من المسؤولية عن وضع جهاز التعليم العربي في النقب.. لكنها لا تتجاوز حدود الكلام، ليظل التمييز العنصري علامة فارقة متواصلة في إسرائيل القرن الحادي والعشرين*


يعيش في النقب نحو 250 ألف عربي بدوي معظمهم في البلدات المعترف بها وقسم في بلدات لا تعترف بها إسرائيل. البلدات التي تعترف بها إسرائيل تضم مدينة رهط وستة مجالس محلية ومجلسين اقليميين. وجميع هذه البلدات هي من الأضعف اقتصاديا – اجتماعيا في البلاد وتقع كلها في العنقود الأدنى الذي يحتاج لأعلى قدر من الدعم. وكان تقرير مراقب الدولة للعام 2015 قد اقر بأهمية التعليم الرسمي "لإنتاج وتشكيل بنية تحتية ثقافية وقيمية مشتركة ومتساوية لجميع مواطني الدولة"، وهو أداة هامة وضرورية لدفع وتقدم طلاب من الشرائح الاضعف اقتصاديا – اجتماعيا. هذا الواجب، توفير فرص التعليم المتساوية لجميع الطلاب من جميع ما يسمى "أوساط" هو واجب ملقى على عاتق الدولة.
وزارة التعليم بنفسها عادت وكررت في بلاغاتها وبياناتها مرارا ان احد الأهداف المركزية لها هو تقليص الفجوات بين الطلاب على خلفية اجتماعية – اقتصادية. وفقا لبحث أجراه معهد أبحاث الكنيست، بطلب من النائب طلب ابو عرار، جرى تقديم معطيات مركزية حول الأطفال العرب في النقب وجهاز التعليم هناك. ويشمل هذا بناء صفوف دراسية، سفريات طلاب، تحصيل ونسبة التعليم العامة، وكذلك قرارات حكومية بشأن جهاز التعليم هنا وتطبيقها.


**أهم ما يكشف عنه التقرير الرسمي


وصل عدد السكان في العام 2016 إلى244,2 ألف مواطن 46,2% منهم أطفال حتى جيل 14 و 30,3 ألف في جيل 15-19. وبين هؤلاء ألوف يعيشون في بلدات لا تعترف بها دولة إسرائيل حتى اليوم. في العام الدراسي 2016- 2017 كان في جهاز التعليم  95,352 الف طالب عربي في النقب، منهم 19244 في الحضانات و76000 في المدارس الابتدائية وفوق الابتدائية. عدد الحضانات التي تخدم الأطفال هو 673 حضانة وعدد المدارس 94 ابتدائية و41 فوق ابتدائية وتشمل معا 7593 وظيفة تدريس، بينها 843 حاضنة.
بين الأعوام 2000- 2017 ارتفع عدد الطلاب العرب في النقب بأكثر من ضعفين وفي الحضانات والتعليم فوق الابتدائي بثلاثة أضعاف. يتعلم في صفوف الحضانة بالمعدل في الصف الواحد 32 طالبا أي اعلى من المعدل العام في جهاز التعليم بـ 4 طلاب.
احدى المشاكل القاسية التي يعاني منها التعليم العربي في النقب هي النقص في مباني التعليم والبنى التحتية المادية المتدنية في بنايات التعليم القائمة. يبلغ النقص وفقا لمعطيات وزارة التعليم في صفوف التدريس والحضانات في البلدات البدوية نحو 1200 غرفة. وفي العام 2016 اعترفت الوزارة بالحاجة إلى بناء 629 غرفة تدريس للعرب في النقب. ولكن عدد الغرف الدراسية التي خصصت وزارة التعليم ميزانيات لها سنويا يتراوح بين 20% و 60% من الاحتياجات التي حددتها الوزارة نفسها. وبين السنوات 2011- 2016 تم تمويل بناء 893 غرفة دراسية، منها 99 غرفة حضانة. في تلك السنوات استكمل بناء 351 صفا دراسيا بينها 48 للحضانات. ومن ميزانية تم إقرارها بمبلغ 646 مليون شيكل في السنوات 2011- 2012 لبناء غرف في جهاز التعليم، حوّلت الوزارة بشكل فعلي للسلطات المحلية العربية في النقب 225 مليون شيكل فقط في السنوات 2011 وحتى 2016. وهنا يبرز حجم الفجوة الكبرى بين المطلوب والموجود فيما تعترف به الوزارة الحكومية وبين ما تقوم بتطبيقه فعليا.
في الخطة الخمسية المخصصة لما تسميه السلطة "الوسط البدوي" - عن قصد، للامتناع عن الاعتراف بالعرب كمجموعة قومية - للسنوات 2011- 2016 لم يتم تخصيص ميزانيات خاصة وهادفة لبناء غرف دراسية للتعليم العربي في النقب. قرار الحكومة لخطة خمسية للأعوام 2017-2021 خصص ميزانية شاملة بمبلغ 1,8  مليار شيكل لاستكمال ردم الفجوات في مجال مباني التعليم في البلدات العربية البدوية في النقب ولمساواة ظروف التعليم المادية ومنالية مؤسسات التعليم هناك. لقد أعلنت وزارة التعليم انها في الفترة المذكورة اعلاه تنوي بناء 241 غرفة دراسية سنويا و48 صف حضانة في البلدات المختلفة، أي انه يفترض ان يتم بناء 1204 غرف جديدة و248 غرفة حضانة.
إحدى القضايا الجوهرية التي تتبين في هذا السياق هي النقص الحاد في حضانات الأطفال في البلدات غير المعترف بها في النقب، ونسبة منخفضة للأطفال في جيل الطفولة المبكرة الذين يتعلمون في حضانات أطفال في التعليم البدوي في النقب. وفقا لمعطيات وزارة التعليم: في السنة الدراسية 2016- 2017 كان نحو 4850 طفلا عربيا في جيل 3- 5 سنوات أي 21% من مجمل الأطفال في هذا الجيل، بدون أي إطار تعليمي تربوي. و 70% ممن لا يتعلمون في تلك الحضانات يعيشون في بلدات غير معترف بها تابعة لمجلسي نافيه مدبار والقسوم، واللذين يفترض ان يقدما الخدمات لأهل القرى غير المعترف بها. تم سنة 2017 تخصيص ميزانية بحجم 50 مليون شيكل لتوفير حل لهؤلاء الطلاب. في هذا الإطار تم تخصيص ميزانية لوضع 97 مبنى غير ثابت لحضانات الأطفال في المجلسين الاقليميين المذكورين. ولكن حتى آخر شهر تشرين الاول الماضي تم فتح 10 حضانات فقط في المجلسين. ولكن توفير حل شامل لجميع هؤلاء الأطفال لا يزال غير كامل وبعيداً بسبب مماطلة حكومية واضحة، كما تقول منظمات حقوق إنسان ومنظمات اجتماعية تتابع هذه القضية.


**السفريات - إحدى المشاكل المركزية

كان عدد الطلاب الذين يحتاجون إلى سفريات للوصول إلى مدارسهم ومؤسساتهم التعليمية في السنة الدراسية 2016- 2017 هو 31581 طالبا، بما يشمل طلاب جهاز التعليم الخاص.
ان قضية السفريات لطلاب المدارس من بلدة إلى اخرى تشكل احدى المشاكل المركزية التي يعاني منها الطلاب العرب البدو في النقب. بين تلك الصعوبات تكلفة مالية كبرى تلقى على السلطات المحلية، والحاجة في نقل طلاب في سفريات مختلفة في شوارع غير معبدة او لا تتم صيانتها كما يجب. هذه النقطة وهو ما لا يشير اليه التقرير متعلقة بسياسة حكومية شاملة ترفض توفير بنى تحتية ملائمة للبلدات التي ترفض الاعتراف بها، وهذا يشمل بطبيعة الحال طرق المواصلات التي يفترض ان تستخدم لنقل طلاب. وهو ما يشكل خطرا واضحا على سلامتهم والمسؤولية المباشرة عن هذه المخاطرة بحياة أطفال تقع على حكومة إسرائيل ووزاراتها المعنية خصوصا.
ان تحصيل الطلاب في جهاز التعليم العربي في النقب منخفض بشكل منهجي عن تحصيل الطلاب في أوساط اخرى. بين المعطيات التي يقدمها التقرير نقلا عن مصادر وزارة التعليم، هناك تحسن في السنوات الاخيرة في جهاز التعليم العربي في النقب ولكن النتائج ما تزال منخفضة بشكل كبير قياسا بالتحصيل في اجهزة التعليم الاخرى.
ففيما يتعلق بامتحانات الميتساف، منذ سنة 2007 هناك فجوة ثابتة ومتواصلة في تحصيل جهاز التعليم العربي في النقب قياسا بسائر الطلاب في التعليم العربي وفي التعليم العبري (ملاحظة: هذا المقال لا يستخدم لغة مؤسسات الدولة عن جهاز تعليم "بدوي" او "درزي"، ولكن هذه التسمية الرسمية تشير فعلا إلى جهاز منفصل ضمن سياسات التقسيم المتوارثة).
وعلى الرغم من وجود تقليص ما في هذه الفجوة، بحسب معطيات مؤسسات الدولة، فان تحصيل الطلاب في جميع المواضيع وجميع المراحل التعليمية منخفض بشكل جدي. ويشار هنا إلى ان تحصيل الطالبات اعلى من تحصيل الطلاب وهي فجوة متزايدة لصالح الطالبات.
التحصيل المتدني في امتحانات البجروت: على الرغم من القرار بمساواة تخصيص الميزانيات، فان نسبة المتقدمين العرب في النقب للبجروت ومستحقي البجروت ومن يستوفون شروط المعاهد التعليمية العليا الخاصة بالتحصيل الدراسي في البجروت، منخفضة بشكل متواصل عن سائر الطلاب في التعليم العربي. هنا ايضا تشير الارقام الحكومية إلى تحسن طفيف ولكن الارتفاع العام لمؤشرات النجاح يبقي هذه الفجوات على حالها. في السنة الدراسية 2015- 2016 كانت نسبة مستحقي البجروت32,7% مقابل معدل 68,5% من مجمل السكان. و 47,2% من الطلاب في صفوف الثواني عشر في التعليم العربي في النقب كانوا مستحقي شهادة بجروت، مقابل 73,2% من مجمل السكان. و 31,3% فقط من خريجي الثاني عشر كانت شهاداتهم تستوفي مطالب الجامعات.
وفقا لمعطيات مكتب الاحصاء المركزي، نحو 11% من مجمل الطلاب العرب في النقب- أي 11582 طالبا- لم يتعلموا في مؤسسات تعليمية تحت رقابة وزارة التعليم. بين هؤلاء 5355 طفلا في جيل الحضانة، 677 طفلا في جيل التعليم الابتدائي، 927 طفلا في جيل المدارس الاعدادية و4623 فتى في جيل الدراسة الثانوية. إن اية مقارنة يتم اجراؤها بين هذه المعطيات وبين المعدلات في سائر التعليم العربي والتعليم العبري في ذلك العام، يشير إلى ان هناك فجوات كبيرة خصوصا في مراحل التعليم فوق الابتدائي وهو فارق يتسع ويكبر كلما تقدمنا في الصفوف التعليمية للأعلى. الارقام تشير إلى ان نسبة التسرب من التعليم عالية، 29% من الطلاب العرب سكان النقب في جيل 17 كانوا خارج اية اطر تعليمية تحت رقابة وزارة التعليم. البحث يشير إلى ان التسرب الاساسي يتم حين الانتقال من مدرسة اعدادية في الصف الثامن وحتى الصف التاسع. وبالنسبة للحلول التي تقول الحكومة انها توفرها، فقد تم وضع خطط خمسية منذ العام 2012.


**آثار قاسية لغياب المكانة الرسمية للقرى غير المعترف بها

تقول جمعية "سيكوي" إنه يعيش في النقب نحو 250 ألف مواطن عربي بدوي، ويعيش من بينهم نحو 100 ألف مواطن في 35 قرية غير معترف بها. وبسبب غياب المكانة الرسمية للقرى غير المعترف بها، فإنها تعاني تمييزاً شديداً في الميزانيات، الموارد والتخطيط. في العام 2017 كان هناك ألوف الطلاب العرب في جيل التعليم الإلزامي، ممن يسكنون في قرى غير معترف بها، محرومين من الوصول إلى حضانات أطفال. نسبة التسرب من المدارس الثانوية في المجتمع العربي البدوي في النقب هي الأعلى في إسرائيل ووصلت عام 2014 إلى 36% (أكثر بـ 6 مرات من المجتمع اليهودي!). وتؤكد الجمعية أن عشرات القرى غير المعترف بها محرومة من خدمات المواصلات العامة وحتى في القرى المعترف بها الجديدة فان هذه الخدمات ضئيلة جدا. ولذلك، ليس مستغرباً في هذا الوضع أن يكون المجتمع العربي البدوي في النقب هو الشريحة الأفقر في إسرائيل، ونسبة التشغيل فيها هي الأدنى.
وهي تشير إلى أن التعليم والمواصلات العامة النوعية والمتوفرة هي حق أساس لكل مواطن في إسرائيل، دون علاقة بمكان سكناه. بالإضافة إلى ذلك، فان هذه الخدمات هي شروط حيوية وضرورية للاندماج في التحصيل العلمي، سوق العمل والمجتمع. فيمكن تطوير خدمات أساسية وحيوية كهذه، أيضا، في الوضع القائم من الناحية التخطيطية والقانونية، وقبل الوصول إلى تسويات واتفاقيات على حل شامل لمسألة الاعتراف بالقرى، ووضع حل تخطيطي لائق لجميع سكانها.
وتقول إنه بالتعاون مع المجلس الإقليمي للقرى المعترف بها، يتم مقابل وزارة التعليم دفع برنامج لإقامة حضانات أطفال في مبانٍ مؤقتة في جميع القرى غير المعترف بها وفي أحياء القرى الجديدة المعترف بها ومدارس ثانوية في مراكز الخدمات القائمة في القرى غير المعترف بها. بموازاة ذلك نعمل مقابل وزارة المواصلات على إزالة عوائق أمام شق طرق تمكن من تفعيل مواصلات عامة من داخل القرى غير المعترف بها أيضا، وندفع نحو إضافة محطات وقوف للمواصلات العامة على أطراف الشوارع الرئيسية في المنطقة، على مقربة من مداخل القرى.


**على الرغم من القرار، الحكومة تتنصل

يقول معدو البحث في "سيكوي": أجرينا حتى اليوم مسحا للعوائق في مجالي: التعليم والمواصلات العامة، ونعمل على دفع توصياتنا السياسية مقابل وزارة الزراعة ووزارة المواصلات. ونحن نشارك في اجتماعات لجنة التعليم واللجنة الفرعية للمواصلات العامة للكنيست وندفع حوارا لإيجاد حلول قابلة للتطبيق في المشاكل التي لم تنجح حكومة إسرائيل حتى اليوم في معالجتها.
اتخذت الحكومة في كانون الأول 2015 القرار رقم 682 – للتطوير الاقتصادي في المجتمع العربي في السنوات 2016-2020. يشكل هذا القرار تطبيقا، حتى لو كان حاليا جزئيا، لإحدى التوصيات السياسية القديمة التي طرحتها سيكوي بإصرار: لقد عدنا وأكدنا على مدى السنين بأن الطريق لإلغاء التمييز ولتحقيق مساواة في الموارد المادية بين المواطنين اليهود والعرب تمر في تصحيح أجهزة تخصيص ميزانية الدولة.
والقرار رقم 922 هو تطبيق لهذا المبدأ في سلسلة من المواضيع المتعلقة بتطوير التشغيل: يأمر القرار بتحصين جزء نسبي في ميزانية الدولة للمواطنين العرب وفقا لحجم هذه المجموعة السكانية من مجمل السكان. وفي حالات معينة بما يتجاوز ذلك أيضا. فمثلا، نص القرار على أن تخصَّص ميزانية التعليم غير الرسمي للبلدات العربية وفقا لنسبتها بين السكان؛ 25% من ميزانية بناء الحضانات النهارية يخصص للبلدات العربية؛ 40% من ميزانية الاضافات لخدمات المواصلات العامة وغيرها. حجم الميزانية التي سيتم تخصيصها اعتمادا على قرار الحكومة هذا في سنوات تطبيقها الخمس تقدره وزارة المالية بـ 10 مليارات شيكل.
لغرض الوصول إلى مساواة تامة بين اليهود والعرب في إسرائيل هناك حاجة إلى تغييرات كبيرة إضافية أخرى على ميزانية الدولة، وتواصل سيكوي المطالبة بهذه التعديلات، ولكن بموازاة ذلك نحن على ثقة بأنه لو تم تطبيق قرار الحكومة 922 على أفضل وجه، فان ذلك سيؤدي إلى تقليص جدي للفجوات بين المواطنين اليهود والعرب وسيساهم بشكل دراماتيكي بتطوير اقتصادي للبلدات العربية. لذلك فإننا نعمل حاليا بالتعاون مع رؤساء السلطات المحلية، مع اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ومع أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة بكل جهد ونشاط للدفع نحو أقصى وأفضل تطبيق في قرار الحكومة المذكور.
إن التحديات أمام تطبيق القرار كثيرة. على الرغم من القرار بمساواة تخصيص الميزانيات، فان وزارات الحكومة لم تعالج بعد كل العوائق العميقة التي تمنع التطبيق الناجح لتخصيص الميزانيات بواسطة السلطات المحلية. كذلك، لم تخصص وزارات الحكومة بعد موارد كافية لتعزيز القوى البشرية العاملة في السلطات المحلية العربية، بحيث تتمكن السلطات المحلية من العمل بكل جهد لاستنفاد ميزانيات القرار. مقابل هذه التحديات نقوم بتوفير معرفة مهنية ومنهجية متراكمة على امتداد سنوات عديدة من البحث ومسح العوائق في وزارة الحكومة. نحن نعمل أمام موظفي الحكومة العاملين في المجالات التي راكمنا فيها خبرات على مدى السنين: التخطيط والإسكان، المواصلات العامة، تطوير بنى تحتية للمواصلات، بناء حضانات نهارية وتطوير التشغيل، ونضع أمامهم سلسلة من التوصيات السياسية والحلول القابلة للتطبيق لغرض تحسين تخصيص الموارد للسلطات المحلية العربية، وتوفير الأدوات المطلوبة للسلطات لغرض استغلال موارد قرار الحكومة.


**غرف مستأجرة ومبان متنقلة مؤقتة بانتظار بناء مبان ثابتة!

 تضطر السلطات المحلية العربية في النقب لغرض توفير النقص في الغرف التدريسية إلى وضع الطلاب في غرف تعليم غير ملائمة لهدفها مثل غرف مستأجرة ومبان متنقلة مؤقتة بانتظار بناء مبان ثابتة. وتستخدم ايضا غرفا ملحقة بالمدارس وحتى بممرات المدارس. تقرير مراقب الدولة حول البنى التحتية المادية لمؤسسات التعليم فيما يسمى "الوسط غير اليهودي"، شمل معطيات حول استخدام غرف تدريس غير ملائمة لأهدافها تؤدي إلى اكتظاظ كبير في مؤسسات التعليم وتقليل مساحة الغرف الملحقة وغياب توافق بين تلك الغرف وبين عدد الطلاب. ويؤدي ذلك إلى تقليص مساحة الساحات والمساحات المفتوحة وبالتالي إلى ارتفاع احتمال المكاره المتعلقة بالأمان والصيانة في مؤسسات التعليم. فالمباني غير المستوفية للمعايير المستخدمة لحضانات اطفال والمأخوذة من المساحة المبنية ومساحات الساحات تفتقر في الاغلب إلى بنى تحتية مادية وآمنة كالمطلوب وفقا للمعايير التي حددتها وزارة التعليم، مثل الملجأ، وجود بابين، طرق مريحة وتسوير وعدد ملائم من ساحات المؤسسات المفتوحة. جلسات لجنة التعليم البرلمانية بخصوص التعليم العربي في النقب بحثت في السنتين الاخيرتين بشكل موسع هذا النقص بالغرف التدريسية. بروتوكولات تلك الجلسات تشير إلى ان الاسباب التي تؤدي إلى النقص في عدد الغرف التدريسية تتلخص في عجز السلطات المحلية عن العثور على اراض ملائمة لبناء مؤسسات تعليمية، بسبب قضايا متعلقة بخلافات على ملكية الاراضي (هذه اللغة الدبلوماسية التي يستخدمها التقرير هي غطاء لحقيقة اصرار مؤسسات الدولة على مصادرة اراضي العرب في النقب ومحاصرتهم في حيزات ضيقة تخرجهم وتقصيهم من الاراضي التي عاشوا فيها واعتاشوا منها وفلحوها لعقود بل اكثر).
سبب آخر يزيد من تعقيد مشكلة النقص في الغرف التدريسية هو مطالبة السلطات المحلية بالمشاركة ببناء مبان دائمة لمؤسسات التعليم واستصعابها القيام بذلك بسبب ميزانياتها المحدودة اصلا.
اللجنة طالبت في كل تلخيصاتها بأن تقوم وزارة التعليم ووزارة الزراعة بتوفير الناقص من مباني التعليم في البلدات العربة في النقب.
في 20 آذار 2017 قررت اللجنة انه يجب على وزارة الزراعة المسؤولة عن قضية المواطنين العرب البدو تقديم خطة مفصلة خلال 30 يوما تشرح كيف ستزيل الوزارة جميع العوائق امام بناء مدارس. ويجب على الخطة ان تتطرق إلى البناء وطرق الوصول والسفريات. وفي جلسة للجنة في 10 ايار 2017 اتضح ان الوزارتين لم تحترما التلخيص المذكور وتقرر اجراء بحث آخر بمشاركة مديري الوزارتين المعنيتين.


**الآلاف من وإلى المدارس على طرق سيئة

وفقا للمعطيات التي قدمتها وزارة التعليم فان عدد الطلاب العرب البدو في النقب الذين يحتاجون إلى السفر من وإلى مدارسهم هو بعشرات الآلاف كما ذكر اعلاه. وتضم منظومة السفريات عددا من المصاعب يتعلق بمسافات السفر وصلاحية الطرق. فمعدل البعد الذي تقطعه سفريات الطلاب في التعليم العادي هو 12,5 كم. طلاب الحضانات الالزامية وحتى الصف الرابع يقطعون مسافة 13,2 كم وطلاب صفوف الخامس حتى التاسع 12,4 كم وطلاب العاشر حتى الثاني عشر 11,5 كم بالمعدل. للمقارنة كان معدل مسافة السفر للطلاب في التعليم العربي عموما بدون التعليم العربي البدوي 6,2 كم وفي التعليم العبري 1,9 كم.
هذه الأرقام والفروق بينها تعطي صورة لمدى توفر مؤسسات التعليم الملائمة في محيط سكن الطلاب. ويبرز ان الحال الأفضل كالمتوقع هو في التعليم العبري وبفارق يفوق الست مرات. إن المسؤولية عن تنظيم وتوفير وتطبيق السفريات، ملقاة بالكامل على السلطات المحلية. وتشارك وزارة التعليم في التكلفة، وقد حددت الوزارة اوامر مفصلة بخصوص سفر الطلاب واستحقاق كل سلطة محلية وهي تفصل قواعد الامان والوقاية، والتي تشير معطيات كثيرة كما تقول منظمات حقوق إنسان ومنظمات اجتماعية إلى أن الوزارة نفسها لا تستوفيها.
ويقول رؤساء السلطات المحلية في عدد من جلسات لجنة التعليم البرلمانية انه لا توجد طرق معبدة ومهيأة في الكثير من الحالات، وهنا تلعب الوزارة دورا مزدوجا، من جهة تصدر أمرا بأن السفريات سيصادق عليها فقط اذا كانت في طرق في وضع معقول، لكن الحكومة التي تضم هذه الوزارة ممثلة خصوصا بوزارة الزراعة ترفض اصلاح الشوارع وتغيير الوضع ومن يدفع الثمن هم الطلاب الذين يتم حرمانهم من مؤسسات تعليم كافية، ومن غرف دراسية كافية وملائمة، وحتى من سفريات من مكان سكناهم إلى مدارسهم. ويقول مسؤولو المجتمع العربي في النقب ان المشكلة تتفاقم اكثر في ايام الشتاء الممطرة فيخسر الطلاب الكثير من ايام التعليم.
من جهتها تزعم وزارة الزراعة ممثلة بما يسمى قسم التطوير الاقتصادي – الاجتماعي في المجتمع البدوي في النقب بأنه تجري معالجة هذه المسألة في اطار الطاقم الوزاري المختص بإزالة العوائق لبناء مؤسسات التعليم. ولكن كما سبقت الاشارة معظم القرارات وبرامج التمويل والتخصيص تنفذ بشكل جزئي فقط بل انه ينشأ وضع تتقاذف فيه المؤسسات المختلفة المسؤولية فيما بينها وخصوصا ما بين وزارة المواصلات ودور السلطات المحلية.
آخر توصيات معهد أبحاث الكنيست تضع الكرة في ملعب وزارة المالية ووزارة التعليم ووزارة الزراعة، اذ ان تنفيذ الخطط الخماسية التي تضعها الحكومة يتطلب وضع خطة لتقليص الفجوات وتحسين التحصيل وهو ما يتطلب العمل على البنى التحتية المادية بالإضافة إلى تطوير التعليم غير الرسمي والتعليم التكنولوجي وتوفير حلول للشبيبة في خطر وتحضير الطلاب للاندماج في سوق التشغيل عموما.
الحكومة تصر على ان البرامج والخطط التي وضعتها كافية لتوفير حلول، وقسم من النشاطات المخططة في اطار الخطة الخماسية للأعوام 2017 حتى 2021 هي خطط مكملة للقرار الحكومي السابق ويحتاج بعضها إلى موافقات منفصلة على تخصيص الميزانيات. ولكن يشير التقرير في موقع آخر إلى ان الميزانية المخصصة للطالب في جهاز التعليم العربي الابتدائي في النقب اعلى منها في سائر جهاز التعليم ولكن الامر مختلف في المدارس الاعدادية والثانوية حيث ان معدل الميزانية المخصصة للطالب والصف الدراسي هناك منخفض قياسا بسائر الاوساط التعليمية.



**نقص الغرف


احدى المشاكل القاسية التي يعاني منها التعليم العربي في النقب هي النقص في مباني التعليم والبنى التحتية المادية المتدنية في بنايات التعليم القائمة. يبلغ النقص وفقا لمعطيات وزارة التعليم في صفوف التدريس والحضانات في البلدات البدوية نحو 1200 غرفة. وفي العام 2016 اعترفت الوزارة بالحاجة إلى بناء 629 غرفة تدريس للعرب في النقب. ولكن عدد الغرف الدراسية التي خصصت وزارة التعليم ميزانيات لها سنويا يتراوح بين 20% و 60% من الاحتياجات التي حددتها الوزارة نفسها.

الأثنين 8/1/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع