نتنياهو يرى القشة في العين الإيرانية ولا يرى الخشبة في العين الإسرائيلية


\\تميم منصور


الكاوبوي في الطريق الى "تغيير ايران" بعد ليبيا وسوريا...! (كارلوس لطوف)


** والديمقراطية السعودية؟!
دعم حكام اسرائيل وأميكا والسعودية للمتظاهرين في ايران، ليس تعاطفاً مع الشعب الايراني، بل هو لدعم القوى المعادية للنظام، خاصة تلك التي ‏تخدم اجندات خارجية وقوى امبريالية.. حكّام امريكا، السعودية، واسرائيل، يريدون التخلص من النظام الممانع في ايران، لأنه ‏جعل من طهران دولة محورية، تتمتع باستقرار وثقل سياسي واقتصادي عالمي، رغم الحصار الامريكي ضدها‎ .‎اذا كان ترامب حريصاً على الديمقراطية في ايران، لماذا يتجاهل هذا الحرص على الديمقراطية في السعودية التي يعاني شعبها ‏من أسوأ نظام عرفته الشعوب الحديثة، أين نزاهة امريكا من حرب الابادة ضد الشعب اليمني؟ أين نزاهتها من ممارسات حكومة ‏نتنياهو بحق الشعب الفلسطيني‎


الاعلام الاسرائيلي ومن ورائه لسان حال حكومة الكوارث، والى جانبهم عدد من المواقع المحلية، خاصة موقع العرب وموقع عرب 48، وجميع شاشات وفضائيات السعودية والخليجية، جميعهم يردحون ويرقصون فرحاً، لأن دولة الممانعة ايران شهدت مظاهرات في بعض مدنها، كأن ايران معصومة عن التظاهر .
الاعلام الامريكي ممثلاً بالأهوج "ترامب" شخصياً، سارع هو الآخر للعزف على هذه السمفونية، التي تدعى مظاهرات في ايران، على أمل أن تتطور وتتحول الى حرب أهلية .
اسباب هذ التشفي وابداء نوايا السوء لإيران، ليس رحمة أو محبة بالشعب الايراني. الأسباب كثيرة، وأهمها أن القوى المعادية لمحور المقاومة والداعمة للارهاب فشلت في اختراق ايران من الخارج، رغم الاموال التي أنفقتها السعودية ومشيخات الخليج وامريكا واسرائيل،وبعد هذا الفشل، تحاول هذه القوى الظلامية كسر ايران من الداخل. حاصروا ايران اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، فضاعفت قوتها بسبب ديناميكية شعبها والتزام نظام الحكم فيها .
من الاسباب التي دفعت هذه القوى لمعاداة ايران، كونها قطبا هاما في محور المقاومة، شاركت ولا تزال في دعم المقاومة اللبنانية لردع الاحتلال والارهاب ولبقاء لبنان مستقراً، كما دعمت ايران ولا تزال تدعم المقاومة الفلسطينية سياسياً مادياً ومعنوياً، فالمظاهرات والاحتجاجات التي قامت في ايران عقب خطوة ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، فاقت في حجمها وزخمها جميع المظاهرات التي قامت في الاقطار العربية، بينما في السعودية ودويلات المسخ الخليجية لم نشاهد مظاهرة واحدة.
وقفت ايران بنظامها وشعبها وقدراتها العسكرية الى جانب الشعب السوري والحكومة السورية في محاربة اعنف ارهاب شهده العصر الحديث، فاق في جرائمه الجرائم التي ارتكبها الحشاشون في بغداد وغيرها من المدن في العصر العباسي .
اذاً دعم المتظاهرين في ايران والتعاطف معهم، ليس تعاطفاً مع الشعب الايراني، بل هو لدعم القوى المعادية للنظام، خاصة تلك التي تخدم اجندات خارجية وقوى امبريالية.. حكّام امريكا، السعودية،واسرائيل، يريدون التخلص من النظام الممانع في ايران، لأنه جعل من طهران دولة محورية، تتمتع باستقرار وثقل سياسي واقتصادي عالمي، رغم الحصار الامريكي ضدها .
ان حكّام امريكا واسرائيل يتوقون الى ايران حلف بغداد وايران النفوذ الصهيوني، وايران القواعد الامريكية على أراضيها، وايران حليفة الامبريالية. نعم من حق الشعب الايراني أن يتظاهر لنيل مطالبه اذا كانت شرعية المظاهرات واجب وطني والجميع يدعم الطبقات الكادحة في ايران وغير ايران، لكن اذا كانت هذه المظاهرات مدعومة من قوى خارجية مدسوسة لزعزعة الاستقرار في ايران ولضرب الدولة من الداخل، فهي مرفوضة. هناك تساؤلات كثيرة حول مفهوم هذه المظاهرات وتوقيتها، من هذه التساؤلات الدعم السعودي الامريكي الاسرائيلي الفوري لها، وهذا يؤكد ان هذه القوى تريد اشغال ايران في مشاكل داخلية حتى لا تؤدي دورها في محور المقاومة كما انهم معنيون بنقل الارهاب من سوريا والعراق الى ايران .
اذا كان ترامب حريصاً على الديمقراطية في ايران، لماذا يتجاهل هذا الحرص على الديمقراطية في السعودية التي يعاني شعبها من أسوأ نظام عرفته الشعوب الحديثة، أيننزاهة امريكا من حرب الابادة ضد الشعب اليمني؟ أين نزاهتها من ممارسات حكومة نتنياهو بحق الشعب الفلسطيني.
ان تشفي الاعلام الاسرائيلي بالمظاهرات في ايران يعري حكومة نتنياهو أكثر،فهذه الحكومة واعلامها يتصرفون كالمريضالذي اخذ يتجول ويبيع دواء لمرض الزكام، وأنفه "مزكوم" من شدة الزكام والعطس، فقيل له: عليك أولاً علاج زكامك قبل علاج الآخرينهذا ينطبق على حكومة الاحتلال، عليها اولاً الاستجابة لمطالب الالآفمن المتظاهرين الاسرائيليين الذين يخرجون منذ خمسة أسابيع للتظاهر والاعلان عن رفضهم لسياسة نتنياهو وزمرته من سياسة الفساد والمحسوبية، وسن القوانين العشوائية التي تهدف الى محاصرة حرية المواطن، والقوانين التي تحدد عمل الشرطة والقضاء .
لماذا لا يخجل نتنياهو من تكرار هذه المظاهرات التي أصبحت جزءا من المناخ السياسي والاجتماعي في اسرائيل، هذا عدا عن المظاهرات التي تنطلق اسبوعيا في القدس وفي مدينة بيتح تكفا وحيفا ومدن أخرى باستثناء المظاهرة المركزية في تل أبيب .
ان تشفي نتنياهو واعلامه في ايران يهدف لإبعاد الشبهات عن نفسه وعن الفساد المستشري في حكومته ونظامه، لكن هذا لا ينشله من المستنقع الذي يكاد أن يفقده صوابه الى درجة الجنون، انه يريد ان يشغل العالم بأحداث دراماتيكية خطيرة، لذلك يقوم الاعلام المعادي لمحور المقاومة بتضخيم الاحداث في ايران والهدف اشغال العالم وابعاد انظارهم عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، من عمليات مطاردة واعتقال وقتل العشرات من الفلسطينيين. نتنياهو يريد ان يبعد انظار العالم عن سياسة البطش والتنكيل بحق الشعب الفلسطيني، ويبعد عن حكومته صفة حكومة حجز واعتقال الاطفال الفلسطينيين .
مع اختلافنا مع العديد من جوانب الحكم في ايران، لكننا على ثقة بأن الشعب الايراني قادر على فرز الزبد عن السمن، انه يعرف مصلحته أكثر من غيره، والحكومة الايرانية التي حاربت الارهاب في سوريا والعراق قادرة على محاربة الارهاب السياسي داخلها، ولم تتأخر بالاستجابة لمطالب الشعب الايراني، لأنه هو أحق بخيرات بلاده من غيرهومن حقه نيل كافة حقوقه، لأن الشعب يمهل ولايهمل.

الأثنين 8/1/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع