بتروس الفونسي Petrus Alfonsi، أول من نقل أدبا شعبيا عربيا إلى اللغة اللاتينية


د. نزيه قسيس


** حضارات متعددة
ان البيئة التي عاش فيها بتروس في الاندلس اعطته معرفة اكثر من غيره في اليهودية والمسيحية والإسلام فقد ولد يهوديا واعتنق المسيحية لاحقا وعاش في بيئة إسلامية، وقد ساعدته معرفته في الأديان وفي اللغات الثلاث، العبرية والعربية واللاتينية، في إجراء حواراته ومجادلاته مع علماء الدين عامة. لقد تم استقبال كتاباته بحماس من قبل الكثيرين فأصبح عالما في الكلام ومَصدرا موثوقا في أوروبا بفضل نجاحه الذي يعود إلى حد كبير في مقدرته على الانتقال ما بين الأديان واللغات والحضارات المتعددة.


 
* مقدمة عن حياته


ولد بتروس الفونسي  Petrus Alfonsi   (1062-1140م) لأب يهودي في مدينة ويسكا /  Huesca عاصمة مملكة أراغون في اسبانيا (الاندلس) سنة 1062م. كان اسم بتروس الأصلي "موشي سيفارادي" ولكنه عندما بلغ الرابعة والأربعين اعتنق المسيحية وتعمّد في يوم عيد القديس بطرس في 29 حزيران سنة 1106 وكان عَـرّابُه (اشبينه) ملك أراغون ألفونسو الأول (1073-1134م) وعندها غيّر موشي اسمه من موشي سيفارادي  إلى Petrus Alfonsus / بتروس ألفونسوس، والاسم الأول "بتروس" انتسابا الى القديس بطرس، والاسم الثاني "الفونسوس" انتسابا إلى اسم عرّابه الملك ألفونسو، وبعد ذلك اصبح "موشي سيفارادي" يعرف باسم (بتروس الفونسي) عند الأوروبيين و (بتروس الفونصوص) عن العرب. توفي بتروس سنة  1140م.


 
** ثقافته

ظلت مدينة ويسكا تحت الحكم العربي حتى سنة 1035م وكانت الدراسات العربية فيها مزدهرة، وفيها تلقى موشي/ بتروس ثقافته العبرية والعربية واللاتينية حتى اصبح عالما بارزا بين علماء عصره وزادت شهرته وارتفعت مكانته عندما اصبح طبيبا خاصا للملك الفونسو، والده في العمّاد.


 
** دوره في نقل العلوم العربية إلى بريطانيا

ترك بتروس مملكة اراغون في اسبانيا في سنة 1106م إلى بريطانيا وهو في قمة نشاطه العلمي والفكري وقضى فيها عدة سنوات حيث اصبح أيضا طبيبا للملك هنري الأول (1068-1135م ) الذي جمع من حوله علماء آخرين يتقنون العربية واللاتينية وناشري الثقافة العربية الإسلامية في أوروبا الغربية مثل: اديلارد الباثي /   Adelard of Bath(1070 - 1150م) والاسقف والشر رئيس دير مالفيرن Walcher of Malvern الذي كان مهتما بشكل خاص بالعلوم الفلكية العربية من اجل تحديد مواعيد الأعياد المسيحية بصورة دقيقة.
 


**لقاء الفونسي مع والشر مالفيرن

يذكر قاموس  Oxford Dictionary of National Biography أن بتروس الفونسي قام بالبحث مع Walcher of Malvern (ت. 1135م ) الفرنسي الأصل، في علوم الفلك التي تطورت في العالم الإسلامي في العصر الذهبي في الشرق وفي الاندلس والتي كتبت باللغة العربية. يقول قاموس اوكسفورد أيضا ان بتروس والكاهن والشر، الذي كان  رئيسا لدير  Malvern  ، قد تعاونا في العمل على استكشاف ظاهرة الخسوف والكسوف. كذلك اهتم والشر في "جداول الخوارزمي" الفلكية  ليحصل على تقديرات صحيحة للتقويم الكنسي وبهذا نشر الجداول الفلكية الخوارزمية في الأديرة الإنكليزية خصوصا في دير القديس أوغسطين  St. Augustine في كانتربيري Canterbury، مركز المسيحية الأول في جنوب بريطانيا . في أحد مؤلفاته في علم الفلك الذي تعلمه من الفلكيين العرب في الاندلس، كتب والشر عن الزوايا الفلكية بالدرجات والدقائق والثواني ولكنه استعمل الأرقام اللاتينية بدلا من العربية.
كان بتروس واسع المعرفة في الثقافتين العربية والغربية  وقد دفعته معرفته الى اطْلاع العلماء الأوروبيين على الجداول الجديدة التي ابتكرها الخوارزمي  وقام برسم خرائط للمناخ وقدم محاضرات عن الاكتشافات العربية  مثل تحديد الحدود الفاصلة بين الشرق والغرب والنقطة التي تحسب منها خطوط الطول وكسوف القمر وخسوف الشمس.


 
**بتروس والأديان

ان البيئة التي عاش فيها بتروس في الاندلس اعطته معرفة اكثر من غيره في اليهودية والمسيحية والإسلام فقد ولد يهوديا واعتنق المسيحية لاحقا وعاش في بيئة إسلامية، وقد ساعدته معرفته في الأديان وفي اللغات الثلاث، العبرية والعربية واللاتينية، في إجراء حواراته ومجادلاته مع علماء الدين عامة. لقد تم استقبال كتاباته بحماس من قبل الكثيرين فأصبح عالما في الكلام ومَصدرا موثوقا في أوروبا بفضل نجاحه الذي يعود إلى حد كبير في مقدرته على الانتقال ما بين الأديان واللغات والحضارات المتعددة. من أهم كتبه في الحوار الديني كتاب (حوار ضد اليهود  Dialogi contra Iudaeos / Dialogue Against the Jews)، وهو حوار خيالي بين شخص يهودي وشخص مسيحي حول الاختلافات بين الديانتين.


 
** بتروس الفونسي كاتبا ومترجما للحكايات الشرقية والعربية

تكمن شهرة بتروس الفونسي الأدبية في كتاباته وترجماته لمجموعة من الحكايات الشرقية والعربية التي نقلها  الى اللغة اللاتينية في بداية القرن الثاني عشر تحت عنوان Disciplina Clericalis / الذي يعني في الإنكليزية  The Scholar's Guide، أي، "مرشد العلماء"، غير ان الباحث الاستاذ محمود علي مكي ترجم عنوان الكتاب "مجالس المتعلمين"، ويحتوي هذا الكتاب على حكايات ذات عبر اخلاقية تربوية ظهرت لاحقا في حكايات ألف ليلة وليلة.
يقول الكاتب أ.ل. رانيلا/ E. N. Ranelagh في كتابه The Past We Share (1979م) والذي قامت بترجمته د. نبيلة إبراهيم (1999م)، "إنه ما أن تُرجم هذا الكتاب إلى اللاتينية عقب 1106م حتى كان لحكاياته تأثير كبير في الأدب الأوروبي يفوق تأثير حكايات ألف ليلة وليلة" . تجدر الإشارة هنا إلى ان حكايات كتاب Disciplina Clericalis / مجالس المتعلمين تمت كتابتها وترجمتها الى اللاتينية قبل ترجمة الف ليلة وليلة الى الفرنسية على يد عالم الآثار المستشرق الفرنسي أنطوان جالانAntoine Galland (1646-1715)، والتي نُشرت في 1704م . لقد قامت حكايات بتروس الفونسي بتعريف الأوروبيين على الفولكلور الشرقي عامة والعربي خاصة قبل ترجمة حكايات ألف ليلة وليلة، وهي التي مهدت الذهنية الأوروبية لقبول حكايات ألف ليلة وليلة. من بين الحكايات التي نقلها بتروس الفونسي إلى اللاتينية نذكر: حكاية السندباد الحكيم، حكاية عطاف، حكاية الصديق المخلص، وحكاية الشعراء الثلاثة. لقد شكلت حكايات الفونسي قاعدة قصصية ذات اشكال تعليمية تربوية تم تقليدها واتباعها من قبل كتاب أوروبيين كثيرين في القرون الوسطى.
حققت حكايات Disciplina Clericalis / مجالس المتعلمين شهرة واسعة وشعبية كبيرة في أوروبا لأنها أصبحت كتابا مرجعيا لدى رجال الدين المسيحيين في احاديثهم ومجالسهم الدينية بالرغم من الطابع التربوي لبعض الحكايات والذي قد يكون مغايرا لتقاليدهم ومعتقداتهم في تلك الفترة. تظهر أهمية هذه الحكايات اليوم في الرغبة في ترجمتها إلى اللغات الأوروبية الرئيسية: الفرنسية والاسبانية والألمانية والإنكليزية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن قسما كبيرا منها اتخذ صيغا جديدة في تلك اللغات التي أصبحت جزءا من الفولكلور الأوروبي.
في بداية القرن الثالث عشر، قام أحد الشعراء (المجهولين) بتحويل بعض الجمل من حكايات  Disciplina Clericalis إلى شعر رثائي موزون كما ذكر الباحث Leone Cristiano في مقالة له بعنوان "اعمال الفونسو العربية/  Alphunsus de Arabicis Eventibus (2011). من الشهادات الأخرى التي تشير إلى معرفة الأوروبيين والانكليز خاصة بحكايات الفونسو العربية الأصل جاءت شهادة على لسان الباحث   Joseph Jacobs  (1986م) الذي يذكر أنه وجد في نهاية ترجمة وليام كاكستون William Caxton البريطاني (1422-1491م) لحكايات القاص اليوناني ايسوب Aesop(620-564 ق.م.) ثلاث عشرة حكاية خرافية أخلاقية مأخوذة من حكايات Alfonce (الفونسي) التي وردت في كتاب Disciplina Clericalis  وهذا يدل على مكانة وانتشار حكايات بتروس الفونسي العربية الأصل بين البريطانيين أيضا. يؤكد   Jacobs ان أهمية الفونسي الأدبية تكمن في كونه وسيطا بين الفولكلور الشرقي والفولكلور الغربي قبل غيره من مترجمي الآداب الشرقية عامة والعربية خاصة.


 
**"مجالس المتعلمين" Disciplina Clericalis  والدراسات العربية


لقد كان الأستاذ الدكتور محمود علي مكي ( 1929-2013م)، وهو عالم مصري في الدراسات الاندلسية، أول من كتب بحثا علميا عن كتاب "مجالس المتعلمين" وصاحب الكتاب، بتروس الفونسي، وقد  نُشر بحثه في كتاب "أثر العرب والإسلام في النهضة الاوروبية" (1987م) لمجموعة من المؤلفين، والدكتور مكي هو الذي ترجم عنوان الكتاب  Disciplina Clericalis إلى (مجالس المتعلمين) وتبنته المترجمة د. نبيلة إبراهيم، مع أن المعنى الدقيق للعنوان في اللاتينية هو "مرشد تدريب العلماء"، وربما قصد الأستاذ مكي ان يقول ان هذه الحكايات كثيرا ما كانت محور الحديث في مجالس الكهنة المتعلمين. يؤكد د. مكي أنه  يمكن اعتبار بتروس الفونسي أول من نقل ادبا عربيا فولكلوريا إلى اللغة اللاتينية في إنكلترا في القرن الثاني عشر.
أما الكاتب الباحث أ. ي. رانيلا  فيوضّح أن بتروس استقى بعض حكاياته "من حكايات الفلاسفة وتحذيراتهم وبعضها من الأمثال العربية والنصائح العربية، ومن القصص والأشعار، وبعضها من حكايات الحيوان" (ص. 253)، وبهذا يمكننا القول ان بتروس الفونسي هو الكاتب الأول الذي استمد الثقافة العربية عن وعي وقصْد ومعرفة ونقلها إلى اللاتينية عن العربية مباشرة فقد كان يتقنها وقد تمت ترجمة تلك الحكايات من اللاتينية إلى لغات أوروبية أخرى.


** مبنى الكتاب


يحتوي الكتاب على ثلاثين حكاية تقدّم اربعة نماذج أدبية من المؤلفات الشرقية والعربية يقسمها رانيلا إلى أربع مجموعات هي: كتاب الامثولات، حكايات أخلاقية، حكايات التسلية، والحكاية الاطار. لقد اخذ بتروس الفونسي حكاياته من كليلة ودمنة، وكتاب السندباد وادب الفلاسفة وهي حكايات جمعها حنين بن اسحق وربما أخذها من حكايات هزار أفسانه بالفارسية، وهي النموذج الأصلي لألف ليلة وليلة. يقول رانيلا أيضا ان حكايات مجالس المتعلمين قد اثرت على خمسين كاتبا أوروبيا اهمهم  بوكاشيو  Boccacio (1313-1375م) الإيطالي صاحب كتاب ديكاميرون/  /Decameronالحكايات العشرة) والكاتب جيوفري وتشوسر (1343-1400م) Geoffrey Chaucer  البريطاني صاحب كتاب حكايات كانتربري / Canterbury Tales، الذي يلقب: "أبو الأدب الإنكليزي".


** حكاية "الصديق نصف المخلص" و "الصديق المخلص" 


هنالك عدة حكايات يشير فيها الكاتب الى شخصية او شخصيات عربية، مثل حكاية "لصديق المخلص" وحكاية "الصديق نصف المخلص" وهي حكاية شعبية تروى بأشكال متنوعة، وفيما يلي تلخيص للقصة بشقيها  مترجمة عن الترجمة الإنكليزية التي وردت في عدة مصادر منها، الموسوعة الشعبية، ويكيبيديا والموسوعة البريطانية، انسيكلوبيديا بريتانيكا.


**الصديق نصف المخلص

كان هنالك أب عربي يرقد على فراش الموت، فدعا ابنه اليه وسأله كم صديق يوجد لديه في حياته. فقال الولد: حوالي المائة. قال الأب انه لا يعتبر الناس أصدقاء له قبل ان يثبتوا صداقتهم، ثم طلب من ابنه ان يختبر اصدقاءه وذلك بأن يجيء إليهم بِعِجْلٍ صغير مقطّع إلى قطع صغيرة في كيس ويخبرهم انه قام بقتل شخص ما ويطلب مساعدتهم في إخفاء جثته، ولكن كل أصدقائه رفضوا أن يساعدوه وقطَعوا صداقتهم معه.
بعد ذلك، طلب  الأب من الابن أن يذهب إلى صديقه "نصف المخلص" ويرى ماذا سيفعل. يعمل الابن ما طلب منه والده ولدهشته فإن صديقه "نصف المخلص " يوافق أن يساعده في التحضيرات فقط. عندما يشاهد الابن ذلك، يخبر "الصديق نصف المخلص" بالحقيقة ويشكره.
بعد ذلك، سأل الابن والده إذا كان يعرف أحدا يمكن وصفه أنه "صديق مخلص". اجاب والده بأنه كان يعرف شخصا كهذا، وبدأ يروي له حكاية "الصديق المخلص"، وهي:

** الصديق المخلص
كان هنالك تاجران عربيان، واحد من بغداد والثاني من مصر وكانا يعرفان بعضهما من خلال كلام الناس فقط. في أحد الأيام، يحدث ان يأتي التاجر البغدادي إلى مصر للقيام بعمل تجاري. يقوم التاجر المصري باستقباله في بيته ولكنه فجأة يصاب البغدادي بالمرض. يقوم المصري، المضيف، باستدعاء أمهر الأطباء في مصر ويشخص مرضه بأنه "الهيام والاشتياق ولوعة الحب"، وحسب طلب الطبيب يقوم المضيف المصري بإحضار كل نساء البيت، مبتدئا بالخادمات والمغنيات ثم بناته، كي يعرف اذا كانت احداهن هي سبب هيامه ولوعته ومرضه.  عندما لاحظ المصري أن البغدادي لا يُظهر اهتماما بأي واحدة منهن قام بإحضار فتاة من عائلة نبيلة الأصل ليراها، وكانت هذه الفتاة خطيبة التاجر المصري.
عندما شاهد البغدادي هذه الفتاة، أخبر مضيفه المصري بأنها تعني الحياة والموت بالنسبة له. عندما سمع المضيف المصري هذا الكلام، قدم الفتاة للبغدادي، الذي شفي من مرضه، وبعد ان أنهى عمله التجاري عاد إلى بغداد وزوجته معه!
بعد فترة ما، فقد التاجر المصري كل أمواله وأصبح متسوّلا. سافر الى بغداد ليزور صديقه ولكنه وصل في وقت غير مناسب في منتصف الليل، فلم يذهب الى بيت صديقه البغدادي خوفا من ان ينكشف أمره، وبدلا من ذلك قرر ان يقضي الليلة في المسجد. أثناء وجوده هناك، سمع شخصا ما يقوم بقتل شخص آخر. حدثت ضجة كبيرة فهرع الناس الى المسجد ووجدوا هناك التاجر المصري الذي "اعترف" انه هو الذي قام بالجريمة وانه يريد الانتحار. في اليوم التالي أُخِذ المصري إلى المشنقة وكان على وشك ان يُشنق، فتقدم صديقه البغدادي واعترف بأنه هو الذي قام بالجريمة لكي ينجو من حكم اسوأ لاحقا من الله.
احتار القضاة بهذا وقرروا ان يذهبوا لاستشارة الملك. بعد الاجتماع بالملك، قرروا بأنهم سوف يطلقون سراح الثلاثة، المصري والبغدادي والقاتل الحقيقي، اذا كشفوا كيف حدث الحادث. تأثر مرتكب الجريمة الحقيقي بهذه الصداقة الحميمة بين التاجر وصديقه وتقدم واعترف بجريمته واطلق سراح التاجرين. بعد ذلك، دعا التاجر البغدادي صديقه التاجر المصري أن يمكث في بيته كضيف عليه وطلب منه ان يبقى معه وأن يشاركه في أمواله، ولكن التاجر المصري أصر على العودة إلى وطنه فقام التاجر البغدادي بإعطائه نصف بضائعه وعاد المصري إلى بلاده.
عندما سمع ابن الشخص العربي المحتضر قصة والده، قال: "انه لأمر نادر ان تجد صديقا كهذا"! يشكل الموضوعان، التخلي عن الخطيبة والتضحية بالنفس من اجل الصديق، مثالين على إمكانية وجود صديق مخلص وأهميته في الحياة.


 
* خلاصة


كان بتروس الفونسي أول من نقل حكايات شعبية من الشرق عامة والعالم العربي خاصة الى اللغة اللاتينية التي كانت اللغة السائدة في أوروبا في القرون الوسطى. ربما كان بتروس يسمع تلك الحكايات في أسواق ويسكا الاندلسية من افواه الناس. يعود قسم من حكايات  Disciplina Clericalis  مجالس المتعلمين" الى الفولكلور الشعبي العربي وقسم آخر إلى حكايات من تراث الشعوب السابقة للعرب كالهنود والفرس والسريانيين والعبرانيين واليونانيين، الذين انتشرت حكاياتهم بين الشعوب العربية أيضا وأصبحت جزءا من التراث العربي. انتقلت الحكايات الشرقية عامة والعربية خاصة إلى أوروبا من خلال حكايات كتاب مجالس المتعلمين قبل ان يقوم أنطوان جالان/ Antoine Galland  (1646 –1715) بترجمة حكايات الف ليلة وليلة التي ضمت أيضا قسما من حكايات "مجالس العلماء." جمع بتروس هذه الحكايات وترجمها ونشرها في كتاب Disciplina Clericalis وهو في إنكلترا. لقد ازداد اهتمام الباحثين بشخصية بتروس الفونسي في القرن العشرين كعالم فلك وطبيب وعالم من علماء الكلام ومجادل في الأمور الدينية اليهودية والمسيحية والإسلامية، وكاتب مترجِم للحكايات الشعبية الفولكلورية العربية. يمكن القول ان حكايات Disciplina Clericalis كانت قد تُرجمت قبل حكايات ألف ليلة وليلة وظهر تأثيرها في الأدب الأوروبي قبلها، وهذا أمر يجب الإشارة إليه في الدراسات التي تعالج مسألة تأثير الأدب القصصي العربي الشعبي على الأدب القصصي الأوروبي.

الأثنين 8/1/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع