من أرشيفات حزب مباي – العمل حاليًا:
موقف حزب مباي من المواطنين العرب


تميم منصور


باقون رغم المجازر – قرية قبية اليوم


لولا النضال..
قاوم الحكم العسكري الشعراء والكتاب العرب، وحاول شل قدراتهم ومصادرة مواهبهم، وترك لبعض أعوانه من الأدباء الذين نافقوا ومجدوا سياسة اسرائيل المجال واسعًا للتأثير بنفاقهم،  كما حدد من صدور الصحافة العربية، ولولا النضال الذي خاضه الرفاق من الشيوعيين لاصدار جريدة الاتحاد ومجلتي الجديد والغد، لتم عزل عرب الداخل الفلسطيني عن أي متنفس اعلامي ثقافي تربوي بحروف الضاد.



اسرائيل من ضمن مجموعة الدول في العالم التي ترفض حتى الآن الاعتراف والاعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها منذ قيامها بحق الشعب الفلسطيني، مثلها مثل فرنسا وما ارتكبته من جرائم بحق الشعب الجزائري، ومثل امريكا وجرائمها في فيتنام وبريطانيا في فلسطين والهند والعديد من مستعمراتها.
في العديد من الارشيفات الاسرائيلية، خاصة ارشيف حزب مباي سيئ الذكر، هناك اعترافات مكشوفة بأنه كانت هناك تجاوزات، وهي عبارة عن جرائم تجاوزت حدود كل عمل انساني، مثل الجريمة التي ارتكبت بحق اهالي قرية دير ياسين، ومذبحة الطنطورة، ومذبحة قبية ومذبحة كفرقاسم ومجزرة يوم الارض، ومجزرة الأقصى التي ارتكبت مع بداية الانتفاضة الثانية وراح ضحيتها 13 شابًا فلسطينيًا من الداخل الفلسطيني.
حزب مباي الذي كان يدير دفة الأمور أثناء حرب 48 واستمر في الحكم بعد الاعلان عن قيام الدولة، رفض الاعتذار أو الاعتراف بأنه ارتكب الجرائم، وحاول دائمًا أن يكون الغطاء والمدافع عن الجرائم التي ارتكبتها العصابات المسلحة الصهيونية، مثل حركة "الاتسل" وحركة "ليحي" وغيرها، كان حزب المباي منذ عام 1948 هو القدوة والمعلم الذي بادر الى القيام بالأعمال الاجرامية وارتكاب المجازر، وما الحركات المتطرفة سوى امتداد له، تخرجت من مدرسته الصهيونية والعنصرية.
ويُطرح السؤال عن الدوافع السياسية والنفسية التي دفعت القيادات الاسرائيلية السياسية منها والعسكرية للقيام بمثل هذه الجرائم، دون ابداء أي نوع من الاسف والتراجع، الأجوبة على هذه التساؤلات، اكتشفها العديد من الصحفيين من ارشيفات ومخطوطات حزب مباي، المسؤول المباشر وغير المباشر عن غالبية المجازر وكافة الممارسات اللا انسانية بحق الفلسطينيين في عام النكبة، وعن الفلسطينيين الذين ثبتوا في الوطن.
والغريب ان وريث حزب المباي وهو حزب العمل لم يحاول اعادة النظر في سياسته العنصرية التي ورثها من الآباء الروحيين للحزب، وعلى رأسهم دافيد بن غوريون ويتسحاق لفون ويتسحاق بن تسفي وليفي اشكول وموشه ديان  وغولده مئير وغيرهم.
حزب العمل الحالي ما زال يتنفس من الرئة العنصرية التي ورثها عن قادة الحزب الأوائل، وما موقف الزعيم الجديد  سوى تصديق للمقولة انه أسوأ خلف لأسوأ سلف، لأن الذي يعلن بأنه غير مستعد للتعاون مع اعضاء القائمة المشتركة واعتبرهم مخربين لا يختلف عن أي زعيم سابق في حزب مباي، شارك في الجرائم التي ذكرت.
ان تاريخ حزب مباي  ومن ثم العمل في تعامله مع المواطنين العرب، لهو تاريخ أسود، ومن واجب كل مواطن عربي أن لا ينسى ذلك، ان بصمات اجرامه من مصادرة الأراضي، الى محاولاته تفريغ البلاد من مواطنيها العرب وفرضه الحكم العسكري الذي استمر عقدين من الزمن، جميع هذه الممارسات وغيرها لا تزال عثرات تحد من تقدم المواطنين العرب، وما سياسة التمييز القومي التي تمارس ضدهم  سوى استمرارٍ وامتدادٍ لسياسة المذكور.
فإذا أخذنا المردود السلبي لنظام الحكم العسكري، نجد ان تبعاته لا تزال قائمة حتى اليوم، لأن سياسة حكومة الاحتلال برئاسة المشبوه نتنياهو وتابعيه من عنصريين لم تأت من فراغ، لأن العنصرية والتمييز القومي ثقافة وضع حزب مباي حروفها الابجدية ولا تزال هذه الحروف قائمة، من بين ابجديات الثقافة التي خلفها الحكم العسكري مثلًا، مصادرة اراضي المواطنين العرب، هذه المصادرة حالت دون تقدم وتطور القرى والمدن العربية، كما حالت دون انشاء واقامة قرى عربية او مدن عربية جديدة.
هذا بدوره ادى الى اتساع القرى العربية وتحويلها الى مدن رسمية بعيدة عن كل المقاييس الحضارية المدنية في المدن الحديثة، كما أن اتساع هذه القرى زاد من الصراع الطائفي والعائلي فيها، لأن كل حمولة تحولت الى حمائل صغيرة، وهذا لعب دورًا في زيادة العنف، والى الاكتظاظ السكاني والى تحويل آلاف المزارعين الى عمال في السوق السوداء.
من تبعات الحكم العسكري دوره في اعاقة تطور اللغة العربية، لأن نظام الحكم المذكور، وضع الحواجز بين القرى العربية، لمنع اي تعاون أو أي تبادل ثقافي بين المتعلمين والمثقفين في هذه القرى، لم يشجع هذا النظام الكتاب والادباء الذين وجدوا في زمن هذه الحقبة الزمنية المظلمة، العكس هو الصحيح، فقد قاوم الحكم العسكري الشعراء والكتاب العرب، وحاول شل قدراتهم ومصادرة مواهبهم، وترك لبعض أعوانه من الأدباء الذين نافقوا ومجدوا سياسة اسرائيل المجال واسعًا للتأثير بنفاقهم،   كما حدد من صدور الصحافة العربية، ولولا النضال الذي خاضه الرفاق من الشيوعيين لاصدار جريدة الاتحاد ومجلتي الجديد والغد، لتم عزل عرب الداخل الفلسطيني عن أي متنفس اعلامي ثقافي تربوي بحروف الضاد.
حال الحكم العسكري ضمن سياسة التجهيل التي اتبعها دون وصول كتب جديدة ومؤلفات جديدة، الا في حالات خاصة، كما أن المطابع لطباعة الكتب باللغة العربية كانت شبه معدومة في قرى المثلث والجليل باستثناء مدينة الناصرة. عمق الحكم العسكري حالات القطيعة والغربة بين أبناء الشعب الواحد، لأن طرق التواصل كانت شبه مغلقة، بسبب ضرورة توفر التصاريح الخاصة والصادرة من الحاكمية العسكرية.
 كانت بالنسبة للحاكم العسكري قيمة التصريح وأهميته أكبر من قيمة المواطن الفلسطيني، فلا يهم هذا الحاكم المستبد شؤون هذا المواطن، من ناحية العمل والتعليم والمرض والحياة بمجملها، التواصل بين قرى المثلث الجنوبي مع المثلث الشمالي كان موسميًا، ربما يحدث هذا التواصل بين الأفراد وحتى الاقارب في حالات طارئة ضرورية للغاية، أما الجليل، فكان بالنسبة لسكان النقب أو المثلث، كأنه في دولة ثانية.
اما عن حالات الفقر المدقع، وحالات المرض والنقص في الملابس والادوات الصحية والقرطاسية لطلاب المدارس فحدث ولا حرج، كان الحاكم العسكري ينكل بالمواطنين العرب الى درجة الاذلال، قبل أن يتوفر لهم الحد الأدنى من الثوابت والأسس الحياتية المطلوبة، هذا الحصار الاقتصادي أدى الى انتشار حالات ما عرف بالتسلل عبر خطوط وقف اطلاق النار، كما انتشرت حالات ما عرف بتجارة التهريب عبر خطوط اطلاق النار.

10/02/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع