لينين وحركة التحرر الوطنية في الشرق – تاريخ وحاضر(3)


د. خليل اندراوس


دور نضالي
الامبريالية العالمية تحاول منع مشاركة جماهير الشعوب العربية في الحياة السياسية من خلال نشر الافكار الدينية الرجعية. لأن المشاركة الفعالة والنضالية والتقدمية لجماهير الشعوب العربية يهدد المصالح الامبريالية الصهيونية الرجعية العربية. لذلك من المهم نشر الفكر الماركسي – الفكر الفلسفي المادي الجدلي – الديالكتيكي– بين جماهير الشعب الواسعة لتلعب دورها النضالي، والسير به حتى النهاية بنجاح. وعند ذلك "ومع يقظة الشعوب الجديدة والطبقات الجديدة يثبت الماركسية اقوى فأقوى"


عاشت آسيا
في رسالة إلى الجمعية الثورية الهندية والتي نشرت في صحيفة البرافدا العدد 108 – ايار 1920 يكتب لينين: "اننا نحيي التحالف الوثيق بين المسلمين وغير المسلمين ونرجو باخلا ص ان يشمل هذا التحالف جميع الكادحين في الشرق. ان الانتصار الحاسم على المستثمرين لا يصبح مضمونا الا حينما يمد العمال والفلاحون الهنود والصينيون والكوريون واليابانيون والايرانيون والاتراك ايديهم بعضهم لبعض ويسيرون جنبا لجنب من اجل القضية المشتركة قضية التحرر، عاشت آسيا حرة".


كتب لينين يقول في مقال "في ظل علم الآخرين": "ان الدمقراطية المعاصرة لا تظل امينة لنفسها الا في حالة عدم انضمامها إلى اية برجوازية امبريالية، الا اذا قالت ان كليهما شر: واذا تمنت في كل بلد عدم نجاح البرجوازية الامبريالية وكل موقف آخر يكون في الواقع موقفا ليبراليا – قوميا، لا يمت بصلة إلى الاممية الحقيقية". (المجلد 26 ص 140 – 141).
واليوم نرى الدور الذي تلعبه روسيا البرجوازية بزعامة بوتين في دعم العديد من شعوب الشرق وعلى رأسها ايران وسوريا ووقوفها إلى جانب القضايا العادلة للشعب الفلسطيني وآخرها رفض القرار الامريكي بنقل السفارة الامريكية إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ورفض بوتين تقبل هدية النبيذ الجولاني لأنه من ارض محتلة، كل هذا يعني بأن النظام البرجوازي الحالي في روسيا برئاسة بوتين يرفض ممارسة دور او دعم الامبريالية العالمية برئاسة الولايات المتحدة ويرفض ممارسات الصهيونية العالمية، ويرفض استمرار احتلال اسرائيل للجولان ويقف إلى جانب القضية العادلة للشعب العربي الفلسطيني. وكذلك موقف الصين هو دليل على ان الشعب الروسي بقيادة بوتين استطاع ان يحافظ على دوره التقدمي الايجابي وأمين لممارسة الدمقراطية الامينة لنفسها وللشعب الروسي ولباقي الشعوب المظلومة كالشعب السوري الذي تحاك ضده المؤامرات الامبريالية العالمية من قبل الثالوث الدنس الامريكي الصهيوني الوهابي، وهذا الموقف برأيي موقف اممي حقيقي متأثر ومتفاعل ومتقبل لما كتبه لينين سابقا عام 1915 (ونشر ايضا في المجلد 26 ص 140 – 141).
وفي مقال "مسألة السلام" كتب لينين يقول: "ان شعار الأمم في تقرير المصير ينبغي ان يطرح ايضا بالاتصال مع عصر الرأسمالية الامبريالية، فنحن لسنا إلى جانب "الوضع الراهن" ولسنا إلى جانب الوهم البرجوازي الصغير القائل بالبقاء بمعزل عن الحروب الكبرى، نحن من مؤيدي النضال الثوري ضد الامبريالية أي ضد الرأسمالية، فالامبريالية هي على وجه الدقة نزوع الامم التي تظلم عددا من الامم الاخرى إلى توسيع وتوطيد هذا الظلم، والى اعادة اقتسام المستعمرات ولذلك فان بيت القصيد في مسألة حق الأمم في تقرير مصيرها هو في عصرنا سلوك الاشتراكيين من ابناء الامم الظالمة، فالاشتراكي من ابناء الامم الظالمة (انجلترا، فرنسا، المانيا، اليابان، روسيا والولايات المتحدة الخ..) الذي لا يعترف بحق الامم المظلومة في تقرير المصير ولا يذود عن هذا الحق (أي عن حقها في الانفصال الحر) ليس في الواقع باشتراكي، انما هو شوفيني".
والحركات الصهيونية سابقا والآن والتي تدعي بأنها تحمل توجهات اشتراكية وتتنكر لحق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني هي حركات شوفينية عنصرية وهذه هي بالذات وجهة نظر ماركس الذي علم البروليتاريا – الطبقة العاملة بأن: "شعبا يظلم شعوبات أخرى لا يمكن ان يكون حرا"، وهذه المقولة الواضحة والقوية برأي كاتب هذه السطور على كل فرد من الشعب الاسرائيلي وكل فرد من باقي شعوب الكرة الارضية ان يتقبلها ويمارسها.
وما دام الشعب الاسرائيلي لا يمارس هذه المقولة ولا يتوقف عن ظلم الشعب العربي الفلسطيني فلن يكون حرًا مهما استعمل من اساليب القهر والقوة والغطرسة والتنكر لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، فحرية الشعب الاسرائيلي مرتبطة جدليا بحرية الشعب الفلسطيني. وكل مجتمع ينتمي إلى الشعب الظالم وهنا أعني الشعب الاسرائيلي، ولا يذود عن الامم المظلومة عن حق تقرير المصير، وهنا اعني الشعب الفلسطيني المضطهد والمظلوم، لا يمكن ان يمارس الدمقراطية الحقة داخل مجتمعه بل لا بد وأن ينحدر نحو الشوفينية والعنصرية والأبرتهايد وان يصبح نسخة مشوهة لمجتمع غير انساني غير قابل للحياة.
والولايات المتحدة الامبريالية والتي تقدم الدعم الدائم السياسي والاقتصادي والعسكري لسياسات حكام اسرائيل، تنتهج في الشرق الاوسط سياسة استعمارية عدوانية سافرة فهي قبل كل شيء تمول وتسلح اسرائيل باعتبارها المدافعة عن "قيم" الحضارة الغربية، حضارة ميكيافيلي، حضارة المستبدين والطغاة حضارة القوة، وبالنسبة للولايات المتحدة اسرائيل هي الحليف الافضل والاكثر توفيقا والاكثر ممارسة لسياسات العدوان والاحتلال ورفض الآخر، واستطاعت الولايات المتحدة في الفترة الاخيرة اجتذاب عدد من انظمة الاستبداد العربي إلى جانبها، وتساند القوى الرجعية في العالم العربي وخاصة السعودية وتؤجج التناقضات بين الشعوب العربية وشعوب المنطقة، وتؤلب احدهما على الآخر لكي تبسط سيطرتها هي واسرائيل على منطقة الشرق الاوسط الاستراتيجية والغنية بالموارد الطبيعية وخاصة النفط.
وكل هذه الممارسات من قبل الولايات المتحدة واسرائيل ابعد ما يكون عن الدمقراطية وأبعد ما يكون عن الانسانية، فتاريخ رأس المال الامبريالي وخاصة في عصرنا الحالي هو تاريخ العنف والنهب تاريخ الدماء والاقذار وأكبر ممثل ووجه لهذا التاريخ الولايات المتحدة واسرائيل. وفي الايام الاخيرة سمعنا قمة القذارة وقمة العنف والارهاب من خلال خطاب نائب الرئيس الامريكي مايك بينس الافنغالي الذي يؤمن بقرب نهاية العالم والداعم المطلق لكل سياسات اسرائيل العدوانية العنصرية الشوفينية والرافضة للآخر.
في رسالة إلى الجمعية الثورية الهندية والتي نشرت في صحيفة البرافدا العدد 108 – ايار 1920 يكتب لينين: "اننا نحيي التحالف الوثيق بين المسلمين وغير المسلمين ونرجو باخلا ص ان يشمل هذا التحالف جميع الكادحين في الشرق. ان الانتصار الحاسم على المستثمرين لا يصبح مضمونا الا حينما يمد العمال والفلاحون الهنود والصينيون والكوريون واليابانيون والايرانيون والاتراك ايديهم بعضهم لبعض ويسيرون جنبا لجنب من اجل القضية المشتركة قضية التحرر، عاشت آسيا حرة".
واليوم نستطيع ان نقول بأن التحالف الوثيق وباخلاص ومثابرة بين الشعوب العربية وبين كل فئات المجتمع العربي وبدعم شعوب المنطقة وخاصة الشعب الايراني، وليس التحريض على ايران المناهضة للامبريالية الامريكية والصهيونية العالمية من قبل السعودية من منطلقات دينية، وتشويه الصراع في منطقة الشرق الاوسط كصراع بين الشيعة والسنّة، بدل التأكيد على ان الصراع في الشرق الاوسط هو صراع بين الامبريالية والصهيونية وأنظمة الاستبداد العربي وبين نضال شعوب المنطقة من اجل الحرية والمساواة والنضال ضد المستثمرين، هو الطريق الوحيد من اجل القضية المشتركة، قضية التحرر واحقاق الحقوق المشروعة للشعوب العربية وخاصة الشعب الفلسطيني.


"حق تقرير المصير"

كان موقف لينين بالنسبة للقضية القومية واضحا جدا، ليس فقط فيما يتعلق بفلسطين فقد واجهته تلك المسألة بشدة داخل روسيا التي ضمت قوميات مختلفة كما واجهته تلك القضية بالنسبة للمستعمرات الروسية وكانت رؤيته لكل ذلك تقوم على "حق تقرير المصير". والمؤتمر الثاني للأممية الشيوعية (الكومنترن) الذي عقد في آب 1920 ناقش "المسودة الاولية لقضايا المسألة القومية وقضايا المستعمرات" التي اعدها لينين خصيصا للمؤتمر ووثيقة لينين اشارت في البند الحادي عشر إلى خصائص النضال الايديولوجي في البلدان المستعمرة والتابعة، ونوه القسم السادس من ذلك البند بضرورة: "التوضيح والفضح الدائبين امام اوسع جماهير الشغيلة في جميع البلدان وخصوصا المتخلفة للخداع الذي تمارسه الدول الامبريالية باستمرار والتي تنشئ بحجة تأسيس دول مستقلة سياسيا دولا تابعة لها كليا من النواحي الاقتصادية والمالية والعسكرية".
وهذا ما فعلته الامبريالية البريطانية والامريكية خدمة لمصالح الصهيونية العالمية والتي هي أي الصهيونية تعتبر من افرازات وتقييحات الامبريالية العالمية، وخلال مؤتمر الكومنترن الذي عقد عام 1920 ناقشت اللجنة الخاصة بالمسألة القومية - تحت اشراف لينين شخصيا – هذه الوثيقة الهامة في جلستي المؤتمر العامتين الرابعة والخامسة وطرحت في النقاش بحدة ضرورة فضح الصهيونية نظريا وتطبيقيا وخصوصا تأسيس دولة صهيونية في فلسطين تحت الحماية البريطانية، واشارت مندوبة المؤتمر "فرومكينا" بوضوح إلى ان: "السكان اليهود في فلسطين لا يشكلون اغلبية السكان. فهنا اقلية تسعى إلى اخضاع جماهير الشغيلة التي تشكل اغلبية السكان إلى نير دول الوفاق، ويسعى الصهاينة إلى كسب انصار لهم في جميع البلدان وهم يخدمون بدعايتهم مصالح طبقة الرأسماليين، وعلى الاممية الشيوعية ان تكافح هذه الحركة بأشد ما يكون من الحزم".
وحين قام حزب "بوعلي – تسيون" بطلب الكلمة في المؤتمر بذل جهده للبرهنة على ان نضال الشعوب العربية نضال ديني لا يستهدف الاستعمار، خلافا لأهداف الصهاينة. ودعا ممثل الحزب أي حزب بوعلي تسيون إلى تكوين طبقة عاملة يهودية تتزعم نضال الفلاحين العرب ضد الاقطاع والاستعمار، لكن المؤتمر اعتبر تلك الكلمة دفاعا صريحا عن الصهيونية وحرمه حق الحديث وكان ذلك الممثل هو "أ. كون" الذي تسلل إلى المؤتمر بالاحتيال والادعاء بأنه يمثل الحزب الاشتراكي الفلسطيني. وهذا الامر يذكرني بتسلل ممثلي الحركة الصهيونية ممثلي اسرائيل الرسمية واصحاب لقب "الشرف" إلى مؤتمر سوتشي للشباب العالمي الاخير في السنة الماضية. وفي 28 تموز عام 1920 أقر مؤتمر الكومنترن الثاني في جلسته العامة الخامسة بإشراف لينين الموقف اللينيني من القضايا القومية وقضايا المستعمرات وأضيف إلى القسم السادس من البند الحادي عشر ما نصه: "والدليل الواضح على خداع جماهير شغيلة الأمة المضطهدة بالجهود المشتركة لامبريالية دول الوفاق وبرجوازية هذه الأمة يتجلى في عملية الصهاينة بشأن فلسطين، كما يتجلى في الصهيونية عموما التي تقدم إلى الاستغلال البريطاني بحجة تأسيس دولة يهودية في فلسطين قربانا هو السكان العرب الكادحون في فلسطين حيث يشكل الشغيلة اليهود مجرد اقلية ضئيلة".
وبإلقاء الضوء على موقف لينين من القضية الفلسطينية، نؤكد الموقف الماركسي الحقيقي من تلك القضية، أي القضية القومية عامة والقضية الفلسطينية خاصة، وهذا يرسخ فينا شعورنا بأننا كنا وما زلنا على صواب، وأننا لسنا وحدنا، في فلسطين حيث يشكل الشغيلة اليهود مجرد اقلية ضئيلة
وبالقاء الضوء على موقف لينين من القضية الفلسطينية، نؤكد الموقف الماركسي الحقيقي من تلك القضية، أي القضية القومية عامة والقضية الفلسطينية خاصة، وهذا يرسخ فينا شعورنا بأننا كنا وما زلنا على صواب واننا لسنا وحدنا، ولم نكن وحدنا في تصورنا المبدئي ان فلسطين ارض الآباء والاجداد ارضنا ولا في تصورنا ان شعوبا كثيرا عانت من فترات احتلال اطول زمنا، ومع ذلك قادها النضال الى التحرر. واستمرار نضال وصمود وتضحيات الشعب العربي الفلسطيني لا بد عاجلا ام قادما ستقوده الى التحرر.
وهنا نضيف بأن لينين اكد على انه ينبغي للأحزاب الشيوعية ان تفضح على الدوام في كل دعاياتها وتحريضها – من منبر البرلمان وخارج البرلمان – الاخلال الدائم بالمساواة بين الأمم وبضمانات حقوق الأقليات القومية في جميع البلدان الرأسمالية على الرغم من دساتيرها "الدمقراطية". وهذا ما يقوم به بشكل مثابر وثابت حزبنا الشيوعي. بالنسبة للاخلال الدائم بالمساواة تجاه الاقلية القومية الفلسطينية داخل اسرائيل، بالاضافة الى الموقف الثابت والمثابر والداعم لحقوق الشعب العربي الفلسطيني.
لا شك بأن هناك قوى سياسية هنا وفي الخارج،  تدعي القومية او منتسبة الى الى التيارات الدينية "تميل انوفهم كما تميل الريح" يتناسون هذا الدور الوطني القومي الثوري الذي قام ويقوم به الحزب الشيوعي هنا داخل اسرائيل وبمثابرة واخلاص وتفان وصمود.
وفي رسالة الى احد الرفاق (سافاروف) في طشقند بتاريخ 7 آب عام 1921 كتب لينين يقول: "وفي الوقت نفسه ينبغي ان توجه بصورة دائمة اقصى العناية بالفقراء المسلمين وبتنظيمهم وتثقيفهم. يمكن ويجب وضع هذه السياسة وتثبيتها (في جملة من التعليمات الدقيقة منتهى الدقة). ومن الواجب ان تكون نموذجًا للشرق كله. وعندما قرأت هذه الرسالة تذكرت ما تقوم به دول الخليج العربي لا بل الامريكي وقطر والسعودية، وخاصة السعودية من شراء سلاح بمئات مليارات الدولارات من الولايات المتحدة الامريكية دعمًا للرأس المال الامبريالي العالمي وخاصة الامريكي في حين يعاني عشرات الملايين من الشعوب العربية من الفقر والبطالة والبؤس. ويدَّعون بأنهم يمثلون الشعوب الاسلامية، لا بل ويدعمون الحركات الاسلامية الراديكالية المتطرفة الوهابية في كل انحاء العالم العربي بهدف تمزيق هذه الشعوب وجعلها تعاني من التأخر الفكري السياسي والاجتماعي والثقافي ليسهل على القوى الامبريالية والصهيونية تهميش هذه الشعوب والسيطرة والهيمنة عليها. فهدف الامبريالية العالمية والصهيونية تحييد ومنع جماهير الشعب الواسعة من المشاركة الايجابية والفعالة في الحياة السياسية. فكما قال لينين في رسالة الى مجلس شعوب الشرق للدعاية والعمل بتاريخ 17 كانون الاول عام 1921 (أملِيَ بالتلفون):
"أحيي من صميم القلب الجريدة التي تنوون اصدارها. ويؤسفني جدا ان لا استطيع بسبب اعتلال صحتي ان اكتب لها مقالا. وآمل ان يجري اجتذاب نخبة ممثلي الكادحين في الشرق بصورة اسرع واوسع بفضل جريدتكم. فمصير المدنية الغربية كلها يتوقف اليوم الى حد كبير على انجرار جماهير الكادحين في الشرق الى الحياة السياسية".
وهذا ما تحاول منعه ورفضه الامبريالية العالمية، أي مشاركة جماهير الشعوب العربية في الحياة السياسية من خلال نشر الافكار الدينية الرجعية. لأن المشاركة الفعالة والنضالية والتقدمية لجماهير الشعوب العربية يهدد المصالح الامبريالية الصهيونية الرجعية العربية.
لذلك من المهم نشر الفكر الماركسي – الفكر الفلسفي المادي الجدلي – الديالكتيكي– بين جماهير الشعب الواسعة لتلعب دورها النضالي، والسير به حتى النهاية بنجاح. وعند ذلك "ومع يقظة الشعوب الجديدة والطبقات الجديدة يثبت الماركسية اقوى فأقوى" (من مقال في ظل لواء الماركسية" العدد 3 آذار 1922 (لينين المجلد 45- صفحة 29-30).


ليعش جهاد شعوب الشرق ضد الامبريالية

في الفترة الاخيرة هناك العديد من الخطابات والمقالات والتعليقات الدينية الرجعية التي تهاجم الفكر الماركسي اللينيني.
وكرد على هذه المواقف المعادية أريد ان انهي مقالي بنص نداء وجهه لينين للمسلمين بتاريخ 24 نوفمبر عام 1917:
"أيها المسلمون في روسيا وسيبيريا وتركستان والقفقاز.. يا أيها الذين هدم القياصرة مساجدهم وعبث الطغاة بمعتقداتهم وعاداتهم، إن معتقداتكم وعاداتكم ومؤسساتكم القومية والثقافية اصبحت اليوم حرة مقدسة. نظموا حياتكم القومية بكامل الحرية وبدون قيد فهي حق لكم. واعلموا ان الثورة العظيمة (ثورة اكتوبر د. خـ) وسوفييتات النواب والعمال والجنود والفلاحين تحمي حقوقكم وحقوق جميع شعوب روسيا. أيدوا اذًا هذه الثورة وقد تم وضع برنامج ضخم لما يمكن ان يطلق عليه اليوم "التمييز المضاد" سمى بالكورنيزاتسيا أي احلال السكان المحليين محل المستوطنين الروس. وقد بدأ يطرد المستعمرين الروس والقوزاق والمتحدثين باسمهم من الكنيسة الارثوذكسية الروسية في تلك المناطق. وتوقفت اللغة الروسية عن الهيمنة. وعادت اللغات المحلية الى المدارس والى الحكومة والى المطبوعات. وقد تمت ترقية السكان المحليين ليشغلوا مناصب في الدولة وفي الاحزاب الشيوعية المحلية واعطوا اولوية حتى عن الروس في التعيينات. وقد انشئت جامعات لتدريب جيل جديد من القادة غير الروس. ايضا اعيدت الآثار والكتب الاسلامية المقدسة التي نهبتها القيصرية الى المساجد. وقد تم تسليم القرآن الكريم المعروف بقرآن عثمان في احتفال مهيب الى المجلس الاسلامي في بنزوجراد في 25 ديسمبر سنة 1917. وقد اعلن الجمعة، يوم الاحتفال الديني بالنسبة للمسلمين يوم الاجازة الرسمية في آسيا الوسطى. (نشرت في العدد 110 من مجلة انترناشيونال سوتسيالزم الاشتراكية العالمية) ربيع 2006. وهذا التوجه اللينيني التقدمي الانساني يقابل اليوم بالتحريض والهجوم على شخصية لينين نفسه وعلى قوى اليسار في عالمنا العربي وهنا من قبل الحركات الاسلامية المختلفة والمرتبطة بالوهابية وحركات التطرف والتكفير الاخرى، في حين تقوم هذه القوى التي تدعي تمسكها بالاسلام بالتنسيق والتحالف الاستراتيجي مع الامبريالية العالمية الامريكية وبالتحالف مع الصهيونية العالمية وحكام اسرائيل.
وهنا يجب ان نقول بأن لينين لم يكن ينظر الى الدين كعقبة في طريق الثورة العالمية. وكما يجب ان نتذكر شعار زينوفييف:
"ليعش جهاد شعوب الشرق ضد الامبريالية العالمية" امام "مؤتمر شعوب الشرق" في عام 1920 في باكو. وعرف لينين بمواقف كثيرة ترى الاسلام قادرا على لعب دور حاسم في النضال ضد الامبريالية. واعتقد بأن هذا الموقف يشكل نقطة الصفر في ابتكار لينين لماركسية شرقية. وبرأي كاتب هذه السطور على الاحزاب الشيوعية وقوى اليسار ان تعمل بانفتاح وتقبل للحركات الدينية الاسلامية الرافضة للامبريالية والصهيونية والوهابية . ويجب ان يكون هذا الموقف متقبلا ايضا لحزب الله في لبنان وللنظام الايراني المناهض للامبريالية العالمية والصهيونية. وكان لينين يقول بأنه "لا ينبغي ان نطلي الوطنية او الدين بالاحمر" وكان ينظر الى الاسلام كدين لأمم مضطهدة، كما انه عنصر مكوّن للمشاعر الوطنية ولا ينبغي النظر اليه بالطريقة التي ينظر بها الى أي دين آخر. وطالب بألا تنطبق عليه اجراءات الدعاية البلشفية ضد الاديان. وبسبب ذلك شهد الحزب الشيوعي في تركستان السوفييتية عمليات تطهير من العناصر الروسية فحسب. وقد اوحى لينين للمنظمات الشيوعية في الاقاليم التي ينتشر فيها المسلمون بتحاشي أي انتقاد غبي للاسلام والعودة الى نصوص لينين حول النضال ضد الاستعمار والثورة في الشرق، وهي نصوص تدعو السوفييت الى التحالف مع الشعوب التي تستعمرها القوى الغربية الامبريالية، الفرنسية والبريطانية وغيرهما.
وكان لينين مقتنعا بأنه اذا كان لا بد من تصدير الثورة الى الشرق، فينبغي على السوفييت ان يسلكوا داخل روسيا نفسها سياسة معادية للامبريالية وخصوصا في آسيا الوسطى.
وبرأي كاتب هذه السطور من اجل الانتصار على المؤامرات الامبريالية – الصهيونية – الوهابية في المنطقة، على قوى اليسار بما في ذلك الاحزاب الشيوعية ان تتعامل وتتفاعل وتتعاضد من الاحزاب والحركات الدينية المناهضة للامبريالية والصهيونية عالميا وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط. فمن اجل النضال الناجح من اجل الحرية وضد الامبريالية والصهيونية والوهابية لا بديل عن الوحدة الوطنية الورقة الرابحة الوحيدة للشعوب المستعمرة والمضطهدة وخاصة "الشعب العربي الفلسطيني وشعوب الشرق الاوسط.

10/02/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع