يا وَطَنَ إنسانيتي!


ابراهيم مالك


(هذه القصيدة كتبتها في الأسبوع الأوًّلِ من شهر كانون ثانٍ 2018 وأرى فيها جزءًا من قصيدتي الطويلة، التي أجد فيها خلاصة تجربتي في كتابة الشعر وهي مسار حياتي، عقلا وتفكيرا، وهو المسار الأساس وهي بوح أمل).

يا وطن إنسانيَّتي ما أبدَعكَ وأروعَكَ!
حين تُعَلّمُني، فتسعدَني وأظَلَّ طِفْلًا شائخًا
يداوِمُ الجُلوسَ مُفتَرِشًا حَصيرَتَكَ الْمُتْرَبَة
أصغي بعَقلٍ واعٍ لهَمسات كَلِماتِ مُعلًّمي الغردة،
أستاذِ مَدرَسَتي الأوَّلِ والدَّائمِ،
مَدرَسَةِ التَّجْرِبَةِ الحياتِية،
فَيَشْتعِلُ عقلي وتتسِعُ مَعرِفتي وأفرَحُ بما عَلَّمَتْني
مَدْرَسَتُكَ يا وَطَنَ إنسانيَّتي
وقَدْ عَلَّمَتني بالقلم وأرشدتني بالكتاب
أنّ القلمَ أوسع وأصْدَق تعليما ومعرفة
من سيف صديقي "أبو تَمام" وصحبه،
فرُحْتُ أنْشِدُ مُنْدَهِشًا بما تعَلَّمَ أخٌ ذات زمن قريب
أنَّ العشقَ هُوَ الحياة
والحياة لن تكون ولن تَتَجَدَّد ما لم تكُنْ
في مسارِها الَّذي لا يعرف بداية أو نهاية،
ما لم تَكُنْ حياةَ كرامَةٍ وحرية
ولم تعِ ما صرَخَ صاحبُ إنسانِيَّتي ذاتَ زمن
"ليسَ بالخُبزِ وَحْدَهُ يحيا الإنسان"
والعِشقُ لن يكون ولن تكون حياة
ما لم يبدَأ الإنسانُ يَعشَقُ ذاتَهُ الأخرى
ويعْشَقُ إنسانه الآخَرَ، فيعشقَ ذاته
ويبدأ تواصله الإنْسانيِّ راقِصًا ومُغرِّدًا
كالطيور المُهاجِرة عاشَقَةِ التحليق ودائمة الغناء.
وكم وددتُ لحظتها لو أظَلُ أنْشِدُ صارِخًا:
يَجْملُ بكِ يا إنسانِيَّتي المُلَوَّنة كَزُهورِ عالمنا
أن تتعَلَّمي من طيور غاباتنا دائمة الهجرة والغناء الغَرِد
فلا تعْرِفُ حياتُك وَجَعَ، قَسْوَةَ،عُنْفَ وغَباءَ
حُدودِكِ الحديدية كثيرة الرَّمادِ الذّاتي،
رمادِ من استحالوا عبيدُك المَقهورون
ورمادِ من حسبوا أنفسهم "الأحرار" الغزاة.

10/02/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع