نمر مرقس المعلم الذي لن يغيب عن ناظري


مفيد صيداوي


كلمح البصر تمر الأيّام، وها هي خمس سنوات تمر على رحيل المربي الشيوعي الأصيل نمر مرقس، أحد مؤسسي قائمة المعلمين الديمقراطيين في نقابة المعلمين، وأحد القيادات النقابية البارزة والمؤثرة بين المعلمين، كانت سيرته في برطعة التي نفي إليها كالمسك، نمر المعلم الذي يذهب بعد التعليم إلى مركز شرطة عارة مشيا على الأقدام لاثبات الوجود من برطعة، نمر الذي يتحسس مشاكل الناس في برطعة وقضايا مصادرة الأرض، فيتعرف على الماسك على أرضه "أبو جبر" في أم القطف فيسرب نمر أخبار هذه البلدة الصغيرة والصامدة للاتحاد، وتبقى سيرته في برطعة ريّانة طريّة رغم مرور الأيّام وتعاقب الأزمان.
ويكتب التلميذ الفتى عن معلمه الشيخ يوم التاسع من كانون الثّاني الموافق سنة 2001م " في صباح هذا اليوم السعيد باكرا في السّاعة السادسة والنصف صباحا، انتهيت من قراءة كتاب المربي الشيوعي الأصيل نمر مرقس "أقوى من النسيان" وهو الجزء الأول من مذكراته بعد بلوغه السبعين عاما ".
ويضيف الفتى فيما يبدو من مذكراته: "وأثناء قراءته استمتعت لأسلوب سرد الحوادث، وللمقارنات المختلفة مع عدم نسيان الأشياء الشخصيّة".
ولم ينس التلميذ الفتى أن يسجل زيارته للمعلم الشيخ يوم السبت الموافق السادس من كانون الثاني 2001م، في بيته في كفر ياسيف، مع وفد من برطعة مكون من طالبي شيخه نمر النمر في وجه سياسة التمييز القومي والحكم العسكري،  وهما المرحوم عدوان كبها (أبو نمر)، انتبه لكنيته التي تحمل اسم معلمه ومعلمي الشيخ، ويوسف حسن كبها (أبو صلاح) أطال الله عمره، الذي كان الأستاذ نمر مرقس يسكن في بيته أثناء النفي القسري من قبل الحكم العسكري وأصرَّ على زيارته في كفرياسيف بعد عودته للوطن وتشتته معلما ومحاضرا في ليبيا والأردن وسوريا وغيرها ككل الفلسطينيين الذين هجِّروا من وطنهم، ولكنه بقي يحمل معلمه وجاره في صدره وانتهز هذه الفرصة لرد بعض الجميل.
ويتابع التلميذ الفتى في دفتره عن هذه الزيارة "مناسبة لذيذة وجميلة، أظن أن الزائرينِ استمتعا بمثل هذه الزيارة... وأنا أيضا، رافقتنا ابنتي الوحيدة والعزيزة أماني، وأرافقها بهدف اطلاعها على نماذج لها دور إيجابي في المجتمع، وهي تحب بشكل خاص ابنته المغنية أمل مرقس التي لم تتواجد هناك".
ويعبر الطالب الفتى في هذه الصفحات عن رغبته في "الكتابة عن الكتاب – المقصود كتاب أقوى من النسيان – في جريدتنا الاتحاد" ولكنّه لم يوفق في ذلك حتى الآن.
بل استعاض عن ذلك بتعليم صفحات منه لطلابنا وأبنائنا في الكليات التي علّم بها كنموذج لكتب السيرة الذاتيّة المحلية، هذا النموذج الذي يحمل أسلوب الرسالة، وهو نموذج مطروق ولكن كاتبنا أعطاه بعدا جميلا بسبب واقعيته وصدقه، وبسبب الموقف الوطني والأممي لمؤلفه.
ويذكر التلميذ الفتى أنه عندما كان يقرأ بعضا من صفحاته التي يتحدث بها المعلم الشيخ عن سنوات عمله كمعلم، كانت بعض بنات كفر ياسيف اللواتي عرفنه كرئيس للمجلس المحلي، يعجبن ويقلن: هذه أول مرة نعرف أنه كان معلما؟ وأخرى تقول:  آه أعرف بيتهم، وثالثة تقول: سألت والدي إنه يعرفه.. وأكد لي المعلومات.
خمس سنوات لم تغب أيها المعلم الشيخ للحظة عن تلميذك الفتى، بل ما زال يستعمل نفس الأساليب الكفاحية في البحث عن حلفاء من أبناء شعبنا والشعوب الأخرى، لتحقيق أملك وأملنا المنشود في عدم استغلال الانسان لأخيه الانسان، لمثل هذا جئنا لهذا الطريق الذي رصفته بالورد والحب والكفاح أنت ورفاقك، فنم هادئا قرير العين، وما زال الركب يسير رغم أن السير فيه غير يسير.
(عرعرة –المثلث )

13/02/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع