المطلوب في يوم الاعمال الخيرية تبنِّي برنامج الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة


سهيل قبلان


اعلن عن يوم الثالث عشر من آذار القادم، يوم الاعمال الخيرية في اسرائيل، انها خطوة ايجابية وطيبة فكل عمل طيب وجيد مفيد وممكن اذا كانت صادقة وخالية من الخبث القيام بالكثير من الاعمال الخيرية الطيبة المفيدة لصالح الآخرين، خصوصا لمحدودي الدخل وعديمي القدرة وللاطفال بغض النظر عن الجيل والانتماء والاسم. ومن الذين فاخروا بالاعمال الخيرية ومن مقترحي ذلك اليوم داني سوبر في العقد التاسع من العمر والذي عمل لسنوات في الحصول على آلات الحاسوب المعطلة وتوزيعها على الفتيان اليهود وخاصة اليهود الافارقة ومن اصل شرقي. وقال انه وزع مجانا عليهم خلال عمله التطوعي الخيري اكثر من 850 جهازا، وفي ظل الظروف التي نعيشها في الدولة واخطرها تفشي العنصرية وتدهور المجتمع الاسرائيلي الى مستنقعات الجرائم والفساد والقتل والاعتداء على الحقوق اول عمل خيري مشترك، ومن كل من يهمه كرامة الانسان كانسان بغض النظر عن لغته وانتمائه ودينه هو رد الاعتبار وهذا هو نحن احوج ما نكون اليه لالفاظ السلام وحسن الجوار والكرامة والمروءة والمحبة وتوطيد الوشائج بين الناس والتعاون على البر والاحسان وليس على الاثم والعدوان ومن اجل السلام وليس من اجل الحروب والحرية وحمايتها واستعادتها مضامينها الرائعة الايجابية التي عملت وتعمل وتصر قوى البغي والقتل والاحتلال والاستيطان والتنكر لحقوق الآخرين على افراغها من مضامينها.
وبالعمل الخير والجيد والمفيد نحفظ ونحافظ على جمالية انسانيتنا وممارساتها الاجمل وبالتالي خلاصنا من واقع مرير ومأساوي وخطير وعنصري، فماذا يقول الواقع بناء على الممارسة فالقادة يتحدثون ليل نهار عن السلام وانه اعز ما تتوق اليه اسرائيل، فالواقع يقدم الجواب الذي لا يدحض مقدما الحقيقة الواضحة القائلة ان اسرائيل مزقها السلام ووحدتها الحروب وهل تاقت على مدى تاريخها فعلا للسلام بحيث كان اعز امانيها، فالسلام يتعارض مع جوهر الصهيونية، ومضامين وغايات الحكومات التي تعاقبت على الحكم وكان ديان في حينه اعترف قائلا بانه لا داعي للف والدوران وعلينا ان نعلن بصراحة وبوضوح ان اسرائيل قامت على حساب العرب وفي مكانهم، وهذا الاعتراف يؤكد انهم لم يهاجروا الى هنا الى فراغ اي الى ارض بلا شعب كما يدعون وانما الى ارض مأهولة وعملوا ولا زالوا على طرد اهلها منها بشتى الاساليب ومنها الجرائمية والابادية ليوطنوا اليهود وهل هدم اكثر من خمسمائة قرية عربية عمل انساني، أليس هدمها ينفي ويدحض قولهم وكذبهم انهم جاؤوا الى فراغ، واعترفوا ان تكريس حالة الحرب ضرورة قومية لضمان تلاحم الشعب اليهودي العائد الى وطنه لان من مقومات القومية وجود عدو مشترك لجماعة من الناس، فهل يعترفون على الاقل في يوم الاعمال الخيرية ويقيمون النشاطات بالذات في المدارس ودوائر الحكومة الاخرى ومضمونها الاعتراف بان العدو الاول والاكبر والاخطر لاسرائيل وشعبها ومستقبلها هو استمرار الاحتلال وممارساته الاجرامية واهدافه وضمانه للتوتر الدائم ولنشوب حرب وهو عدو القومية لانه يجردها من انسانيتها من خلال اصرارها على تبني وتطبيق النهج العنصري واقتراف الجرائم والدوس على الحقوق لشعبها وللآخرين وتعميق الارتباط بالقوى الامبريالية وخدمتها وخاصة امبريالية الويلات المتحدة الامريكية والاصرار على بقاء المدفع الفتاك والهدام في يدها وفي خدمتها لمواصلة السلب والنهب وسفك الدماء، وكل ذلك ليس بالاعمال الخيرية وبالتالي يضمن اقصاء السلام والحل السلمي المطلوب وبالتالي يدفعهم ذلك الى بناء اقتصادهم ووضع ميزانيات الدولة على ضوء استراتيجية الاندماج مع مخططات الامبريالية وعلى اساس حتمية الحروب.
والسؤال لماذا لا يكون النهج الاروع والاجمل والتطلع الى المستقبل واحترام القيم والانسان الانسان على اساس حتمية السلام والتعاون البناء وحسن الجوار ورؤية وتعميق المشترك الجميل والمفيد بين الناس، ومن الاعمال الخيرية المطلوبة في يوم الاعمال الخيرية القادم واجب الاعتراف بانهم لم يخططوا في اي يوم ومنذ قيام الدولة لسلام عادل وراسخ ومثمر وجميل لحفظ الامن الحقيقي والاستقرار والاطمئنان وحسن الجوار وتعميق التآخي الانساني والاحترام المتبادل والمحبة وخدمة المجتمع ككل وانما خططوا ونفذوا وعملوا ويصرون على سلام الاستسلام ولاملاء شروط على الشعوب والدول العربية تتنازل بموجبها عن حقوقها القومية وكرامتها، ويبقى ديان الشاهد على رفضهم للتعايش السلمي بقوله انه يفضل صراحة شرم الشيخ على السلام، ولانهم شعروا بالانتعاش بعد انتصارهم في الحروب التي شنوها على العرب لذلك بدأوا بالتهويد للارض وبالاستيطان غير مبالين ان ذلك يشكل العقبة الكأداء والرئيسية والاولى امام السلام الذي يناديكم قائلا: تحقيقي وعناقكم لي واحتضاني شريفا وعادلا وراسخا ودائما، هو اول واهم واجدى وأروع الأعمال الخيرية التي عليكم تنفيذها بقناعة وشهامة وكبرياء ورد الاعتبار لمضموني الأروع الذي يصر طغاتكم القتلة على تشويهه وقتله ودوسه غير آبهين لما ينجم عن ذلك من خسائر وأولها واخطرها جمالية إنسانيتكم ونهجكم وطالما ظلوا يفكرون بمفاهيم التوسع الاقليمي والحروب والاستيطان والسيطرة على ارض الآخرين ودوس كراماتهم وحقوقهم فلن يرى السلام النور ومن الأعمال الخيرية المقترحة على الجميع وتنفيذها لا يقل اهمية عن تحقيق السلام، وبالتالي تنفيذها مرتبط بتحقيق السلام العادل وهو نبذ التعامل مع العرب بشكل وحشي ومن منطلق عنصري واستعلائي وانه لا يحق لهم العيش ويحللون دون وازع او رادع قتلهم.
فنهج من يقتل عربيا لا يعاقب بل يجازى ويمنح المنصب والتقدير وما زال هذا النهج على قيد الحياة منذ مجزرة كفر قاسم فقد جرى بعد اقترافها ترفيع المدعو جبرائيل دهان من منفذي المجزرة ليكون مسؤول الامن في بلدية الرملة قدر ما تسعفني الذاكرة، وفي ذلك ضوء اخضر لتشجيع قتل العرب، يمعنون في القمع والتنكيل والتمييز العنصري وهدم البيوت والمصادرة للارض وللحقوق ويصيحون متهمين ايانا بالإرهابيين، لاننا نرفض نهجهم الخطير ونتصدى لممارساتهم الإجرامية ويرون في ذلك تحريضا على الدولة ويرون في مجرد صمودنا في أرضنا بمثابة خطر على الدولة، فالى متى يرقى القاتل في المناصب والمتصدي الرافض لذلك يعتقل ويطرد من العمل ويلاحق، حتى قول الحقيقة في عرفهم جريمة لان من يصرح بها انسان فتح عينيه وبالتالي ضميره وعرف السبيل الذي عليه سلوكه وهذا في عرفهم جريمة تهدد امن الدولة، والعمل الخيري المطلوب لاهميته في هذا اليوم الالتفاف حول الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة وهذا اروع عمل خيري يوطد العلاقة بين اليهود والعرب ويضمن الامن الحقيقي وزوال القلق على المستقبل والوجود، فهي ببرنامجها الانساني العنوان لكل محب للسلام وللاعمال الخيرية وزيادتها.

13/02/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع