لسنا بحاجة... بل بحاجة...

مالك صلالحة


قيل شر البلية ما يضحك..وها انا اضحك بملء فمي برد فعل لا ارادي..من شدة الالم الذي عصر ويعتصر  قلبي ومن كثرة امتعاضي عما اراه واسمعه واقرأه في وسائل الاعلامية المختلفة..ومن شدة غبائنا او تغابينا.. ولمشاعرنا التي خُدّرت وجلودنا التي باتت كجلود التماسيح..فلم نعد في الطائفة المعروفية نكترث لجرح كرامتنا واهانتنا على الملأ..فقد فقدنا عزة النفس والكرامة  وفقدنا ماء الوجه..وبتنا نعيش على اكاذيب واوهام ووعود عرقوبية وآمال سرابية..لم ولن ولا تجدي.
فقد غسلوا ادمغتنا فبتنا نصدق كذبهم ونكذب على انفسنا ولنصدق الكذب على انه حقيقة وبأننا نعيش في بحبوبة..ممنين انفسنا ان غدا سيكون افضل لنجد ان الغد يأتي بما هو اسوأ من الامس..
ان القيادة والزعامة او من تسمي نفسها بذلك قد باعتنا بيع الفجل وجعلتنا غنما للذبح..لنمسي طائفة مستهلكة بعد ان كنا طائفة منتجة..
فسلبونا اكثر من 80% من اراضينا...بشتى الوسائل : مرة مناطق تدريبات عسكرية مغلقة (كأرض  بيت جن في الخيط في الحولة ) ومرة الاعلان عن محيط قرانا كمحميات طبيعية ( كالجرمق ومنطقة كسرى سميع ويانوح جث والكرمل حول عسفيا والدالية ومرة بتمرير شوارع وسكك حديدية كشارع رقم 6 في ارض ياقون وسكة الحديد في اراضينا في مران وغدا شارع 6 في ارض جولس ويركا وابو سنان). 
اما مما اثار ضحكي حتى البكاء هو ما طالعتنا به وسائل الاعلام عن نية او قرار البرلمان بيوم الطائفة الدرزية في 1/3 من كل عام!! اذ كنت اتوقع ان يقدم اعضاء البرلمان  الدروز مشروع قانون المساواة للدروز وان يقر بالاجماع كما يدعون  عن اليوم المزعوم اعلاه.
ففي كل عام وفي يوم ذكرى الشهداء وقبيل كل انتخابات يتراكض الوزراء واعضاء البرلمان  والمرشحون لقرانا لتوزيع الوعود والقاء الخطب الرنانة عن حلف الدم ليس لديهم الا كلمة سوف نعمل.. والشيء الوحيد الذي ينفذونه هو تخصيص مساحات اضافية للمقابر العسكرية..
أيها الاهل كفى غباء وكفانا استهتارا بكرامتنا..
نحن لسنا بحاجة الى مقابر عسكرية وايام ذكرى.
ولسنا بحاجة لزيارات ممثلين عن السلطة لقرانا مع كلام معسول وجيوب فارغة ووعود عرقوبية.
لقد مر 70 عاما على قيام الدولة ونحن مكانك عد..اذ اصبحنا اكثر طائفة متأخرة عن ركب الحضارة والتقدم الذي وصلت اليه الدولة.. فالقادمون الجدد الذين جاؤوا بالامس تقدموا اكثر منا..
فمنذ عشرات السنين نعاني من عدم توسيع واقرار الخرائط الهيكلية الملائمة لتطور قرانا لتتناسب مع نسبة التزايد الطبيعي للسكان..ولا زالت البنى التحتية الاساسية في قرانا غير كاملة ولا تتلاءم مع الركب الحضاري الذي تسير به الدولة.. ومنذ عشرات السنين لم تخصص الدولة قسائم للجنود المسرحين وتحرم الازواج الشابة من هذا الحق الطبيعي.. بل عمدت السلطة لسلخنا من محيطنا ليتوهم الكثيرون اننا نحن متميزون ومميزون عن غيرنا..فوضعوا لنا برامج تعليمية مغايرة لا تؤهل وصول طلابنا الى المعاهد العليا لتجبرهم على التوجه للخدمة العسكرية او العمل الشاق في المصانع والحقول والبساتين في الكيبوتسات والموشافيم او الحرس على ابواب المصانع والمؤسسات والحوانيت..
نحن بأمسّ الحاجة لأن تلغى أوامر الهدم لبيوتنا التي اجبرونا على بنائها خارج المسطحات لعدم قيامهم بالتصديق على الخرائط المقدمة او المقترحة التي خمّجت في ادراج لجان التنظيم.
نحن بحاجة ان يقوم وزير الطاقة بسن بند يتيح ربط آلاف البيوت بشبكة الكهرباء ففيه يقطن جنود من الدولة قدموا او ما زالوا يقدمون حياتهم من اجل امن الدولة..
نحن بحاجة ان تعيد لنا الدولة اراضينا التي سلبت كما فعل المرحوم وايزمن مع اراضي عرابة وسخنين في ارض المل.
فانا اتحدى كل اعضاء البرلمان الدروز ورؤساء المجالس والقيادة الروحية ان كان باستطاعتها رد متر ارض من اراضينا التي صودرت!!
نحن بحاجة لتوسيع الخرائط الهيكلية لتسد حاجة قرانا الى عشرات السنين والمصادقة عليها ليستطيع الجندي المسرح  او الزوج الشاب ان يبني بيتا يؤوي عائلته.. او ان تبني وزارة الاسكان  احياء للايجار اسوة بما تفعله في باقي الاوساط اليهودية والعربية في مختلف انحاء البلاد.
نحن بحاجة الى مشاريع للري لأراضينا ليستطيع مزارعونا العيش بكرامة  أسوة بباقي المزارعين.
نحن بحاجة الى تصاريح لاقامة زراعة حديثة  كالزراعة  المتطورة والمروية داخل الدفيئات واقامة مصانع تكنولوجيا حديثة ليستطيع العاطلون والعاطلات عن العمل اعالة عائلاتهم بكرامة.
نحن بحاجة لإرجاع وفتح مكاتب العمل  التي اقفلت في قرانا امام النساء والفتيات والرجال الذين رمي بهم الى سوق البطالة..بدلا من جرجرتهم يوميا في الاسبوع وتعطيلهم عن أشغالهم من اجل التوقيع على ورقة مستحقي البطالة..
نحن بحاجة لرفع القيود عن اراضينا التي شملوها ضمن المحميات لغرض التضييق في البداية ثم المصادرة لاحقا..
نحن بحاجة لإعادة عطلة عيد الفطر التي صودرت منا..
نحن بحاجة الى زيارة مسؤولي السلطة لقص الشريط لمدرسة او مؤسسة تربوية او ثقافية او رياضية او صحية او مصنع عملوا على اقامتها في قرانا.
نحن بحاجة الى اقامة مراكز طبية ومراكز اطفاء في قرانا التي تهددها الحرائق بسبب وضعها داخل محميات طبيعية.
نحن بحاجة ان تسمح لنا الدولة ان نعيد بناء قرانا المهجرة في الجليل والكرمل ان كانت نواياها سليمة.. بدل ان تمنينا باقامة قرية على ارض حطين ولوبية  المهجرة هذا الوعد الذي بات في خبر كان..واعذروني اهلي ان القلم يعجز ان يخط كل ما يدور في ذهني  فلدي الكثير الكثير مما يجب ان يقال ويكتب!!
اهلنا الاعزاء نحن لسنا بحاجة سوى لقليل من الكرامة وحفظ ماء الوجه وان نتعلم من وصية المرحوم سلطان باشا الاطرش ان الحق يؤخذ ولا يعطى وان كأس الحنظل بالعز أشهى من ماء الحياة مع الذل.
ولنعمل على نبذ الخلافات فيما بيننا ولنعمل على ما يمليه الضمير ولنعِ ونتمسك بوصايانا التوحيدية، فقوتنا في وحدتنا ولن يضيع حق وراءه مطالب آملا ان تلقى كلماتي صدى ووقعا في قلوبكم..والله من وراء القصد.

الأربعاء 14/2/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع