الشعوب ضحيّة النفاق والتضليل


الاتحاد


لا توفّر بعض المنصّات الاعلامية العربية التابعة "لأنظمة بعَينها"، أية مرجعيات مرعبة لوصف ما يحدث في غوطة دمشق الشرقية، وشملت "المحرقة" و "الهولوكوست" و "الإبادة". وهي بالطبع لا تشير ولو بكلمة، بل ولا حتى بعلامة سؤال وحيدة يتيمة، عن دور مجموعات مسلحة تابعة او "مجاورة" للقاعدة (جبهة النصرة/جبهة تحرير الشام/والخ..) في تحويل أهل الغوطة الى رهائن، الى دروع بشرية لها. وعلى الأغلب يجري الحديث هنا عن منظمات تكفير عابرة للدول والقوميات..، وليس مجموعات سورية "معارضة مسلحة".
بعض تلك المنصات الاعلامية تقع على مقربة جغرافية شديدة من اليمين، ويعرف مسؤولوها ومستشاروها و"أمراؤها" جيدًا ما يتعرض له الشعب هناك، وبالسلاح نفسه الذي تتمتع به المجموعات التكفيرية المسلحة في سوريا، بالمناسبة – مكتوب عليه بالتاكيد "صُنع في ي واس أي"! هذه هي الطائرات المقاتلة والسفن الحربية والقذائف والصواريخ والقنابل العنقودية التي تفتك باليمن. وستُظهر كل مقارنة بأنه لم تصدر عن تلك المنصات تقريبا جملة نقدية حقيقة واحدة عن المجزرة الكبرى المرتكبة هنا بزعامة نظام السعودية.
هذه الآلة العسكرية تتعرض أيضًا لسفن «برنامج الغذاء العالمي»، التابع للأمم المتحدة، المتواجدة على الشواطئ اليمنية منذ شهرين وتحاول ايصال المساعدات الغذائية إلى ميناء الحديدة المحاصر! وتقول ادارة الميناء إن السعودية شددت الحصار على الرغم وخلافا لجميع التصريحات السابقة. ووفقا للمصدر نفسه، فقد تراجعت المساعدات الإنسانية التي تصل ميناء الحديدة إلى 86%، مقارنة بالمساعدات التي استقبلها الميناء العام المنصرم! بل إن آلة الحصار تقوم بإجبار السفن احيانا على التوجه الى جدة بحجة التفتيش عن سلاح! مرة اخرى: هذه سفن الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، وليس مثلا "سفن ايرانية".
المعطيات كافية لكشف النفاق والتضليل. وإزالة الأقنعة عن وجوه تزعم التفرّد الأخلاقي بل ترمي الآخرين بالاتهامات الاستعلائية.. إنه من المعيب والمستهجن والساقط، يجب القول، ان تسكت أصوات كثيرة على جرائم العدوان والحصار بحق شعب اليمن، والمستمرة منذ ثلاث سنوات، بينما تردد 24 ساعة التقارير عن "حصار السعودية والامارات لقطر"!
الأحد 11/3/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع