ضجيج انتخابات وحسابات مصالح


الاتحاد


يزداد الضجيج ارتفاعًا على خلفية التناقضات والحسابات والصدامات الراهنة بين مركبات الائتلاف الحكومي اليميني، بشأن تقريب موعد الانتخابات. فلكل منها تعريف لمصلحته – الفئوية حصرًا. وعلى الرغم من الشعارات الضخمة المرفوعة، يصعب على هذه الأحزاب إخفاء حقيقة أن معيار الحسم الوحيد للذهاب بهذا الاتجاه أو ذاك، هو حساب المقاعد وتنبؤات الاستطلاعات..
رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو يتصرف وفقًا لمنسوب واحد: هو مدى عمق تورطه المحتمل (جدًا) في الشبهات المنسوبة اليه بشأن قضايا فساد تتفاوت درجات العفن فيها، لكنها متماثلة في المركب الأساس – غطرسة وجشع السلطة! وعلى الرغم من ان الجدل العلني الآن موضوعه أطار تجنيد المتدينين المتشددين للجيش، والمزايدات بين احزاب الحكومة كلّ من موقعه وباتجاه مصالحه – فإن الأكيد الوحيد أن القضايا الحقيقية، الاجتماعية والاقتصادية، منسية ومرمية في الظل، ان لم يكن في الظلام.
هذه الضجة الآن تضع ملفات التحقيق مع نتنياهو لفترة مؤقتة على الرف، وفي هذا الوقت الضائع، يقول مراقبون نقلا عن مصادر داخل زعامات تلك الائتلاف ان نتنياهو يحاول ابتزاز موافقة مسبقة من شركائه على البقاء في الحكومة حتى لو قُدمت ضده لائحة او لوائح اتهام. وهو يريد لهذا ان يتطبق في حال استمرت هذه الحكومة ام انقلعت وعادت..
وما يجب تأكيده هو أن الذهاب لانتخابات او استمرار الحكومة لن يغير من الملفات الأساس التي لن تختفي بمجرد انتاج شتى انواع الضجيج واطلاق مختلف المفرقعات: هناك أرقام مرعبة للفقر، وتمييز بشع على خلفيات عنصرية وطبقية، وتآكل في الأجور وتضخم في الاسعار، وركود في قطاع السكن، وتوتر دائم يهدد باشتعال حروب وبارود... وهناك شعب فلسطيني بأكمله يعيش بسبب سياسات اسرائيل الاجرامية وبفعلها وبواسطتها شتى أشكال القمع وسلب الحق، وما لم تحل هذه القضية بالاتفاق والتكافؤ، ستظل المنظومة السياسية الاسرائيلية على رمال متحركة، وسيدفع الثمن المجتمع الاسرائيلي، والذي من واجبه وقف مسرحية الاستخفاف المتواصل بوعيه والتلاعب المستمر بمصيره!
الأثنين 12/3/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع